لعمركَ بالبطحاء، بينَ معرفٍ،

حسان بن ثابت

لعمركَ بالبطحاء، بينَ معرفٍ،

وبينَ نطاة َ، مسكنٌ ومحاضرُ

لعمري لحيٌّ، بينَ دارِ مزاحمٍ،

وبَينَ الجُثى ، لا يجشَمُ السّيرَ، حاضِرُ

وَحَيٌّ حِلالٌ لا يُكَمَّشُ سَرْبُهُم،

لهمْ منْ وراء القاصياتِ زوافرُ

إذا قيلَ يوماً إظعنوا قدْ أتيتمُ،

أقاموا، ولمْ تجلبْ إليهمْ أباعرُ

أحقُّ بها منْ فتية ٍ وركائبٍ

يُقطِّعُ عَنْها اللَّيْلَ عُوجٌ ضَوَامِرُ

تقولُ وتُذْري الدّمْعَ عنْ حُرّ وَجهِها:

لَعلّكَ، نَفسي قَبْلَ نَفسِكَ، باكِرُ

أبَاحَ لَها بِطْرِيقُ غَسّانَ غائِطاً

لَهُ من ذُرَى الجوْلانِ بقلٌ وَزَاهِرُ

تربعَ في غسانَ أكفافَ محبلٍ

إلى حارِثِ الجَوْلانِ فالنِّيُّ ظَاهِرُ

فقربتها للرحلِ، وهيَ كأنها

ظَلِيمُ نَعَامٍ بالسّماوَة ِ نافِرُ

فأوردتها ماءً فما شربتْ بهِ،

سِوَى أنّها قَدْ بُلّ مِنها المَشافِرُ

فأصدَرْتُها عَنْ ماء ثَهْمَلَ غُدوَة ً،

منَ الغابِ ذو طمرينِ، فالبزُّ آطرُ

فَبَاتَتْ، وباتَ الماءُ تحتَ جِرَانِها

لدى نحرها منْ جمة ِ الماء عاذرُ

فدابتْ سراها ليلة ً ثمّ عرستْ

بيَثْرِبَ، والأعْرَابُ بادٍ وَحَاضِرُ