يا دَارَ هِنْدٍ عَفَتْ إلاَّ أَثَافِيها

الحطيئة

يا دَارَ هِنْدٍ عَفَتْ إلاَّ أَثَافِيها

بين الطَّويِّ فصاراتٍ فواديها

أرَّى عليها وليٌّ ما يغيِّرها

وديمة ٌ حلِّيتْ فيها عزاليها

قد غيَّر الدّهرُ من بعدي معارفها

و الرِّيحُ فادَّفَنَتْ منها مَغَانيها

جرَّتْ عليها بأذيالٍ لها عصفٍ

فَأصْبَحَتْ مِثْل سَحْقِ البُردِ عَافيها

كأَنَّني سَاورَتْنِي يَوْمَ أَسْأَلُها

عَوْدٌ مِنَ الرُّقْشِ ما تُصْغِي لراقيها

حتّى إذا ما انجاتْ عنّي قعدّتُ على

حرفٍ تهالكُ في بيدٍ تقاسيها

أَرْمِي بها مُعْرِضَ الدَّوِّيّ ضَامِزَة ً

في ليلة ٍ ما يَذُوقُ النَّومَ سَارِيها

إذا عَلَتْ بَلَداً قَفْراً إلى بَلَدٍ

كلَّفتها روسَ أعلامٍ تساميها

إليكمُ يا بنَ شمّاسٍ شججت بها

عرضَ الفلاة إذا لاحتْ فيافيها

حتّى أنختُ قلوصي في دياركمُ

بخير من يحتذي نعلاً وحافيها

إنَّي لَعَمْرُو الذي يَسْرِي لِكَعْبَتِهِ

عُظْمُ الحَجِيج لميقاتٍ يُوافيها

لقد تداركني منهُ ولا حمني

سيبٌ كسا أعظماً قد لاحَ عاريها

فليجزهِ الله خيراً من أخي ثقة ٍ

وليهدهِ بهدى الخيرات هاديها

المُخْلِفُ الألفَ بَعْدَ الألفِ تُتْلِفُها

والواهبُ المائة َ المِعْكَاءَ راعيها

قومٌ نموا في بني سعدٍ وذروتها

يَوْماً إذا عُدَّ مِنْ سَعْدٍ مَسَاعِيها

للهِ درُّهمُ قوماً ذوي حسبِ

يَوْماً إذا جُلْبَة ٌ حَلَّتْ مَرَاسِيها

أهْلُ الحِفَاظِ إذا ما أَزْمَة ٌ أَزَمَتْ

بالناس حاضرهم منها وباديها

و المُوثِقُون لجارِ البيْت إنْ عَقَدُوا

و مِنْهُمُ سابِقُ الجُلَّى ودَاعِيها

و المُشْعِلُونَ ضِرامَ الحرب إنْ لَقِحَتْ

يَوْماً إذا ازْوَرَّ عنها مَنْ يُعَاليها

يَمْشُونَ في نَسْجِ دَاوُدٍ مُضَاعَفَة ٍ

بزلٍ طلى أدمها بالزِّفت طاليها

يصلون حرَّ الوغى في كلِّ معتركٍ

بالخيل قاطبة ً شقراً هواديها

تَمْشِي بِشِكَّتِهِم شُعْثٌ مُسَوَّمَة ٌ

تحت الضَّبابة معقودٌ نواصيها