تبكي الحساء بدمع سافح جارى

ابن مشرف

تبكي الحساء بدمع سافح جارى

من أجل خطب جسيم حادث جاري

خطب أساء قلوب المتلدين بها

من قاطنيها وآذى مهجة الجاري

لما أتاهم كتاب للإمام به

نار الوعيد فأصلى القلب بالنار

ومن يطيق من الضرغام زأرته

وقد يصول بأنياب وأظفار

لجت له ساكنو الإحساء قاطبة

حتى بكى من نائي عنهم بأقطار

على النخيل التي عاشت أراملهم

بها وكل يتيم جائع عاري

كانوا يرون إمام المسلمين لهم

كالأب يرجونه للحادث العاري

فاهت له بالثنا والخير ألسنهم

وبالدعاء له في جنح أسحاري

وقال أحسنهم ظنا وأعقلهم

ما للإمام وهذا الحادث الطاري

لقد عهدناه ذا حلم ومرحمة

ورأفة بالرعايا غير جبار

لانعدم الخير من وال أخى ثقة

للشرع متبع بالحق أمار

خليفة قائم لله متقيا

يخشى الإله ويرجو عفو عفار

أنباء سيرته الحسنى قد انتشرت

شرقا وغربا وفي أعمال بلغار

يصلي العدو بنيران الحروب كما

يشب نار القرى للطارق الساري

أعطى الحسا وهي نزر من عطيته

يوم السبية حقا دون إنكار

لما استباح من الأعراب بيضتهم

بعسكر من بني الإسلام جرار

أباد خضراءهم بالسمر إذ شجرت

وكل أبيض ماضي الحد بتار

وعف عن حرمات الحي عن كرم

فلم يرعها ولم يكشف لأستار

ثم أنثنى نحو هجر بالجيوش إلى

أبي غنيمة فاستولى على الدار

وقال للناس إذ جاءوا لبيعته

يسعون كالنمل من باد وحضار

أليس هذا الحميدي المهين لكم

لما أتينا أخذنا منه بالثار

إلا فسيروا يهجر آمنين على

دين الهدى بين جنات وأنهار

وابشروا واشكروا الله أنعمه

لما جلا الظلم والظلما بأنوار

فما استقمتم فإنا نستقيم لكم

عهدا وفيا لواف غير غدار

لقد حكينا لكم من بعض سيرته

وليس ينبيك مثل العالم الداري

فلا تظنوا به منا لما وهبت

يداه حاشاه من بخل ومن عار

لكنه للرعايا كالطبيب لها

يسقي الدواء ويكوي الداء بالنار

فادعوا له دائما بالخير واجتهدوا

وناصحوه باعلان وأسرار

ولا تكونوا كمن أبدى مداهنة

والقلب لم يخل من غل واوحار

ولا تشيدوا بناء الإعتقاد على

أوهى شفا جرف من أصله هار

لكن على المذهب المروي عن سلف

من الصحابة والأتباع أخيار

وابشروا بالذي ترجوا قلوبكم

من الإمام السخي الناسك القاري

هذي مقالة من أبدى نصيحته

للمسلمين مع استغفاره الباري

ثم الصلاة من الرحمن ما سجعت

مغردات على أفنان أشجار

أزكى صلاة بتسليم يوازرها

على نبي كريم الأصل مختار

محمد خير مبعوث وعترته

وصحبه خير أصحاب وأنصار

فأبدأهم بأبي بكر خليفته

على الحقيقة ثاني اثنين في الغار

والمقتدين بهم ما قال منشدها

تبكي الحساء بدمع سافح جاري