يا صاحبيَّ هلِ الصباحُ منير

جرير

يا صاحبيَّ هلِ الصباحُ منيرُ

أمْ هَلْ للَوْمِ عَوَاذِلي تَفْتِيرُ؟

أني تكلفُ بالغميمِ حاجة ً

نِهْيا حَمامَة َ دُونَها، وَحَفِيرُ

عاداتُ قلبكَ حينَ خفَّ بهِ الهوى

لولا تسكنهُ لكادَ يطيرُ

إنّ العَوَاذِلَ لمْ يَجِدنَ كوَجدِنا

فَلَهُنّ مِنْكَ تَعَبّدٌ وَزَفِيرُ

ينهينَ منْ علقَ الهوى بفؤادهِ

حتى استبينَ بسمعهِ توقيرُ

هَلاّ غَضِبْتَ لَنا، وَأنْتَ أمِيرُ

إنّ اليَسيرَ بذا الزمَانِ عَسِيرُ

يا قلبِ هلْ لكَ في العزاءِ فانهُ

قد عيلَ صبركَ والكريمُ صبورُ

يا بِشْرُ إنّكَ لم تَزَلْ في نِعمَة ٍ

بالبُغضِ نحْوَكَ وَالعَداوَة ِ عُورُ

وكتَمتُ سرّكَ في الفؤاد مُجمجِماً؛

إنّ الكَتُومَ لِسِرّهِ لَجَدِيرُ

فسَقى ديارَكِ حيثُ كنتِ مُجلجِلٌ

هَزِجٌ يُرِنّ عَلى الدّيَارِ مَطِيرُ

وَلَقَد ذكَرْتُكِ باليمامة ِ ذَكرَة ً؛

إنّ المُحِبّ لَمنْ يُحِبّ ذَكُورُ

وَالعِيسُ مُنعَلة ُ السّريح من الوَجى

وَكأنّهُنّ مِنَ الهَوَاجِرِ عُورُ

يا بشرُ حقَّ لبشركِ التبشيرُ

يَأتِيكَ مِنْ قِبَلِ الإلَهِ بَشِيرُ

بِشْرٌ أبُو مَرْوَانَ إنْ عاسَرْتَهُ

عسرٌ وعندَ يسارهِ ميسزرُ

قدْ كانَ حقكَ أنْ تقولَ الكرمَ ابنها

وَابنُ اللّئِيمَة ِ للّئَامِ نَصُورُ

لا يَدْخُلُنّ عليك، إنّ دخولَهُمْ

رِجْسٌ وَإنّ خُرُوجَهُمْ تَطهِيرُ

أمسى سُرَاقَة ُ قد عوَى لشقائِهِ،

خَطْبٌ، وأمِّكَ يا سُرَاقَ، يَسيرُ

أسُرَاقَ! قَد عَلمَتْ مَعَدٌّ أنّني

قدماً مطالعهُ عليكَ وعور

يا آلَ بارقَ لوْ تقدمَ ناصحٌ

للبارقيَّ فانهُ مغرورُ

كالسّامِرِيّ غَداة َ ضَلّ بقَوْمِهِ،

وَالعِجْلُ يُعكَفُ حَوْله وَيَخُورُ

إنّي بِنى لي مَنْ يَزِيدُ بِناؤهُ

طُولاً، وَباعُكَ يا سُراقَ قَصِيرُ

لَوْ كنتَ تَعلَمُ ما جهلتَ فَوَارِسِي

أيامَ طخفة َ والدماءُ تمورُ

هَلاَّ بذي نَجَبٍ عَلِمْتَ بَلاءنا

يا آلَ بارِقَ، فِيمَ سُبّ جَرِيرُ

أنَصَرْتَ قَينَ بَني قُفَيرَة َ مُحْلِباً؟

فَضَغَا وَأسْلَمَ تَغْلِبَ الخنزيرُ

قدْ كانَ في كلبٍ يخافُ شذاتهُ

منيَّ وما لقيَ الغواة َ نذير

أسُرَاقَ إنّكَ قد تُرِكتَ مُخَلَّفاً

و غبارُ عثيرها عليكَ يثور

وَعَلِقْتَ في مَرَسٍ يمُدّ قَرِينَهُ

حتى التَوَى بك مُحصَدٌ مَشزُورُ

لَحَصَادُ بارِقَ كانَ أهوَنَ ضَيعَة ً

و المخلبانِ ودونكَ المنحور

مِنْ مُخْدِرٍ قطَعَ الطّرِيقَ بلَعلعٍ

تَهْوِي مَخَالِبُهُ مَعاً فَيَسُورُ

تؤتى الكرامُ مهو رهنَّ سياقة ً

وَنِسَاءُ بَارِقَ ما لَهُنّ مُهُورُ

إنَّ الملامة َ والمذلة َ فاعلموا

قَدَرٌ لأوّلِ بَارِقٍ مَقْدُورُ

وَإذا انتَسَبتَ إلى شَنُوءة َ تَدّعي،

قالوا: ادّعاءُ أبي سُرَاقَة َ زُورُ

اني بني لي زاخرٌ منْ خندفٍ

لليلكَ فيهِ منايرٌ وسريرُ

أسُرَاقَ! إنّكَ لوْ تُفاضِلُ خندفاً

بثَقَتْ عَلَيكَ من الفُراتِ بُحُورُ

أسُرَاقَ! إنّكَ لا نَزاراً نِلْتُمُ،

وَالحَيُّ مِنْ يَمَنٍ عَلَيكَ نَصِيرُ

أسُرَاقَ! إنّ لَنا العِرَاقَ ونَجْدَهُ

وَالغَوْرَ، وَيْلَ أبيكَ، حينَ نَغُورُ

أرَجَا سُرَاقَة ُ أنْ يُفاضِلَ خِندِفاً

وَأبو سُراقَة َ في الحَصَى مكْثُورُ