طافت أُمامة ُ بالرُكبان آوِنَة

الحطيئة

طافت أُمامة ُ بالرُكبان آوِنَة ً

يا حسنهُ مِن قوام ما ومُنتقبا

إذ تستبيكَ بمصقولٍ عوارضهُ

حَمْشِ اللَّثاثِ ترى في غربه شنبا

قد أخلقت عهدها مِن بَعْدِ جِدَّتِهِ

و كذّبَتْ حبَّ ملهوفٍ وما كذبا

بِحَيْثُ يَنْسَى زِمَامَ العَنْسِ رَاكِبُها

ويُصْبِحُ المرءُ فيها نَاعِساً وصِبَا

مُسْتَهْلِكِ الوِرْدِ كالأُسْدِيِّ قد جَعَلَت

أيدي المَطِيِّ به عَادِيَّة ً رُغُبا

يَجتازُ أجوازَ قفْرٍ من جوانِبِه

يأوي إليه ويَلْقى دونه عَتَبَا

إذا مَخارمُ أَحْناءٍ عرَضْنَ له

لم يَنْبُ عنها وخاف الجَوْرَ فَاعتَتَبَا

و الذّئب يطرُقُنا في كلِّ منزلة ٍ

عَدْوَ القرينين في آثارنا خببا

قالت أمامة لا تَجزعْ فقلتُ لها

إنَّ العَزاءَ وإنَّ الصَبْرَ قد غُلبا

هلاّالتَمَستِ لنا إنْ كنتِ صادقة ً

ما لا نعيش به في الخرجأ نشبَا

حتى نُجازيَ أقواماً بسعيهمُ

من آل لأيٍ وكانوا سادة ً نجبا

إن امرأً رَهْطُهُ بالشام مَنْزِلُهُ

برملِ يبرين جاراً شدَّ ما اغتربا

لن يَعْدَمُوا رائحاً من إرْثِ مَجْدِهِمُ

و لن يَبِيتَ سِوَاهُمْ حِلْمُهُمْ عَزَبَا

لا بُدَّ في الجدِّ أن تلقى حفيظتهم

يومَ اللقاءِ وعِيصاً دونهم أشِبا

رَدُّوا على جار مولاهمْ بمتلفة ٍ

غَبْرَاءَ ثُمَّتَ يَطْوُوا دونه السَّبَبا

سيري أُمامَ فإنَّ الأكثرين حصَى ً

و الأَكْرَمين إذا ما يُنْسَبُونَ أبا

قومٌ همُ الأنفُ والأذاب غيرهمُ

و منْ يسوِّي بأنف الناقة ِ الذّنبا

قَوْمٌ إذا عَقَدوا عَقْداً لِجَارِهِمُ

شَدُّوا العِناجَ وشَدُّوا فوقه الكَرَبا

أَبلِغْ سَرَاة َ بني سعدٍ مغلغلة ً

جهدَ الرِّسالة ِ لا ألتاً ولا كذبا

ما كان ذَنْبُ بَغِيضٍ لا أَبَا لَكُمُ

في بائسٍ جاء يحدو أَيْنُقاً شُسُبَا

حَطَّتْ به من بلاد الطَّوْدِ عارية ٌ

حَصَّاءُ لم تَتَّرِكْ دون العَصَا شَذَبا

ماكان ذَنْبُكَ في جارٍ جَعَلْتَ له

عيشاً وقد كان ذاق الموت أو كربا

جارٍ أبيتَ لعوفٍ أن يُسبَّ به

أَلْقَاهُ قَوْمٌ جُفَاة ٌ ضَيَّعُوا الحَسَبَا

أَخْرَجْتَ جارَهُمُ من قَعْرِ مُظْلِمَة ٍ

لَو لم تُغِثْهُ ثَوَى في قَعْرِهَا حِقَبا