يا حُسنَ مُبدي الخَيلِ في بكورِها،

البحتري

يا حُسنَ مُبدي الخَيلِ في بكورِها،

تَلُوحُ كالأنْجُمِ في دَيْجُورِهَا

كأنّما أبْدَعَ، في تَشْهِيرِهَا،

مُصَوِّرٌ حَسّنَ مِنْ تَصْوِيرِهَا

تَحمِلُ غِرْبَاناً عَلى ظُهُورِهَا،

في السرَقِ المَنقُوشِ، من حَرِيرِهَا

إنْ حَاذَرُوا النَّبْوَةَ مِنْ نُفُورِها،

أهْوَوْا بِأيْدِيهِمْ إلى نُحُورِهَا

كأنّهَا، والحَبلُ في صُدُورِهَا،

أجَادِلٌ تَنهَضُ في سُيُورِهَا

مَرّتْ تُباري الرّيحَ في مُرُورِهَا،

والشّمسُ قد غَابَ ضِيَاءُ نُورِهَا

في الرّهَجِ السّاطِعِ مِنْ تَنْوِيرِها،

حَتّى إذا أصْغَتْ إلى مُدِيرِها

وانْقَلَبَتْ تَهْبُطُ في حُدُورِهَا،

تَصَوُّبَ الطّيرِ إلى وُكُورِهَا

في حلبة تضحك عن بدورها

صار الرجال شرفاً لسورها

أعطي فضل السبق من جمهورها

من فضل الأمة في أمورك

في فضلها وبذلها وخيرها

جعفر الذائد عن ثغورها

تبهى به وهو على سريرها

خلافه وفق في تدبيرها