ألمْ أكُ للقوافِي الغُرِّ خِدْناً

ابن الخياط

 

ألمْ أكُ للقوافِي الغُرِّ خِدْناً

وقِرْناً لنْ يُرامَ ولنْ يُرازا

أبِيتُ أرُوضُها طَوْراً وَطَوْراً

أُذَلِّلُها صِعاباً أوْ عِزازا

تَكادُ تَئِنُّ مِنْ ألَمِ إذا ما

ثِقافُ الفِكْرِ عاصَرَها لزازا

ألسْتُ إلى النَّدى أُنْمى اعتِزاءَ

ألمْ أكُ بالندى أحْمى اعتِزازا

ألَمْ تُثْمِرْ يَدُ المَعْروفِ عِنْدِي

وقدْ طابَتْ غراساً أو غِرازا

فَكيفَ يَجُوزُ أنْ أعْدُوا صَنِيعاً

عَدا حَدَّ السَّماحِ بهِ وَجازا

وكَمْ مِنْ جاهدٍ قدْ رامَ عفْوِي

فَما بَلَغَتْ حَقِيقَتُهُ المَجازا

يَرُومُ بِعَجْزهِ الإعْجازَ جَهْلاً

وكيفَ يصِيدُ بالكَرَوانِ بازا

سأَبْسُطُ في الثَّناءِ لسانَ صدْقٍ

يَطُولُ بهِ ارْتِجالاً وارْتِجازا

يعُبُّ عُبابُهُ بحراً خضَمّاً

وَيَبْتُكُ حَدُّهُ عَضْباً جُرازا

لَعَلِّي أنْ يَفُوزَ بِسَعْدِ مَدْحِي

فتى ً سعدَ الزمان بهِ وفازا

فأجْزِيَ سَيِّدَ الرُّساءِ نُعْمَى

لَهُ عِنْدِي وَجَلَّتْ أنْ تُجازا

وَمَنْ لِي أن أقُومَ لَها بِشُكْرٍ

وأنْ أغْرِي بِما أعِدُ النَّجازا

عَنَتْنِي لا الثَّناءَ لَها مُطِيقاً

ولا كُفْرانُها لي مُسْتَجازا

رَأى بَيْنِي وبَينَ الدَّهْرِ حَرْباً

أُكابدُها نِزالاً أوْ بِرازا

تتُوقُ إلى الغُمودِ البيضُِ فيها

وتشتاقُ الرماحُ بها الرِّكازا

فأصْلَتَ مِنْ مَكارِمِهِ حُساماً

يَجُبُّ غَوارِبَ النُّوَبِ کحْتِزازا

حمى وهَمى فَعُذْتُ ولُذْتُ منْهُ

بأكْرَمِ منْ أجارَ ومَنْ أجازا

وإنِّي مُذْ تحدَّتْنِي الليالِي

لمُنحازٌ إلى الكَرَمِ انحِيازا

إلى مُتَوحِّدٍ بالحمْدِ فاتَ الـ

ـكرامَ بهِ اختصاصاً وامتيازا

أعمُّهُمُ إذا كَرُمُوا سماحاً

وأثْقَلُهُمْ إذا حَلُمُوا مَرازا

عَلِيٌّ أنْ يُطاوَلَ أوْ يُسامى

أبيٌّ أنْ يُماثَلَ أوْ يُوازا

أقلُّ الناسِ بالمالِ احتِفالاً

وأكْثَرُهُمْ على المجدِ احتِرازا

تَهُونُ طَرِيقُ سائِلهِ إلَيْهِ

وإنْ عَزَّ احتِجاباً واحْتِجازا

فتى ً لمْ يستكِنْ للدهْرِ يوماً

ولم تَضِقِ الخطُوبِ بهِ التزازا

ولمْ يكُ جُودهُ فلَتاتِ غرٍّ

أبادِرُ فُرصَة ً منْها انْتهازا

صليبٌ حينَ تعجُمُهُ الليالِي

وغيرُ النبعِ ينغمِزُ انغمازا

يُغالِبُها اقْتِداراً واقْتِساراً

ويسلبها ابتذالاً وابتزازا

عُلى ً تُقْذِي العُيُونِ مِنَ الأعادِي

وَتُنْبِتُ فِي قُلُوبِهِمُ الحَزازا

أبا الذوّادِ كمْ لِي منْ مقامٍ

لَدَيْكَ وَكَمْ أفادَ وَكَمْ أفازا

أُغِيرُ عَلى نَداكَ وكانَ حَقًّا

لجُودِكَ أنْ يُغاوَرَ أوْ يُغازا

وَما لِسَوامِ وَفَرْكَ مِنْكَ حامٍ

فيأمَنَ سرْحُهُ منِّي اختزازا

عمَمْتَ الشامَ صوبَ حياً فلمّا

تَرَوّى الشّامُ ناهَضْتَ الحِجازا

أُتِيحَ لَهُ وَقُيِّضَ مِنْكَ غَيْثٌ

حَوى خِصْبَ الزَّمانِ بهِ وحازا

فأمْطَرَهُ الندى لا ماءَ مُزْنٍ

وأنْبَتَهُ الغِنى لا الخازَبازا

سَقى بَطْحاءَ مَكَّة َ فالمُصَلَّى

وروَّضَ سهلَ طيبَة َ والعزازا

وكُنْتَ إذا وَطِئْتَ تُرابَ أرْضٍ

رَبا بنداكَ واهتزَّ اهتزازا

إذا لمْ تَرْوِها ألأنواءُ قصداً

كفاها أنْ تَمُرَّ بها اجتِيازا

رأى الحُجّاجُ يَوْمَ حَجَجْتَ بَدْراً

وَبَحْراً لَنْ يُغامَ ولَنْ يُجازا

سُقُوا وَرُعُوا بِجُودِكَ لا کستِقاءً

أيا جمَّ السَّماحِ ولا احِتِيازا

أجَزْتَهُمُ المَخافَة َ لَمْ يُرابُوا

بها رَيْباً ومِثْلُكَ منْ أجازا

وأرْهَبُ ما يَكُونُ السيفُ حدّاً

إذا ما فارَقَ السيفُ الجهازا

وكَمْ لَكَ حِجَّة ً لَمْ تَدْعُ فِيها

إلى الوَخْدِ لمُضَبَّرَة َ الكِنازا

صَنائِعُ كَمْ رَفَعْتَ بِها مَناراً

لفخْرٍ واتخَذْتَ بها مَفازا

وَما جاراكَ فِي فَضْلٍ فَخارٌ

فلمْ تجتَزْ مدى الفضْلِ اجتِيازا

وَلا ساماكَ فِي عَلْياءَ إلاّ

وَفُزْتَ بِها انْفِراداً وانْفِرازا

لبِسْتَ منَ الفضائِلِ ثوبَ فخْرٍ

ولكنْ كُنتَ أنتَ لهُ الطرازا