هل المجدُ إلا السُّوددُ العَوْدُ والندى ،

حسان بن ثابت

هل المجدُ إلا السُّوددُ العَوْدُ والندى ،

وجاهُ الملوكِ، واحتمالُ العظائمِ

نَصَرْنا وآوَيْنا النّبيَّ مُحمّداً،

على أنفِ راضٍ من معدٍّ وراغمِ

بحي حَرِيدٍ أصْلُهُ، وَذِمارُهُ

بجابية ِ الجولانِ، وسطَ الأعاجمِ

نَصَرْناهُ لمّا حَلّ وَسْطَ رِحالِنا،

بأسيافنا منْ كلّ باغٍ وظالمِ

جَعَلْنا بَنِينَا دونَهُ، وَبناتِنا،

وطبنا لهُ نفساً بفيءِ المغانمِ

وَنحنُ ضرَبْنا الناسَ، حتى تتابَعوا،

على دِينِهِ، بالمُرْهَفاتِ الصّوَارِمِ

وَنحْنُ وَلَدْنا منْ قُرَيشٍ عَظيمَها،

وَلدْنَا نَبيِّ الخَيْرِ مِنْ آلِ هاشِمِ

لنا المُلكُ في الإشْرَاكِ، والسبقُ في الهدى

ونَصْرُ النّبيّ، وابتِنَاءُ المَكارِمِ

بَني دارِمٍ لا تَفخرُوا، إنّ فخرَكُمْ

يعودُ وبالاً عندَ ذكرِ المكارمِ

هبِلْتُمْ! عليْنا تفخرُونَ، وأنتمُ

لنا خولٌ منْ بينِ ظئرٍ وخادمِ

فإن كنتمُ جئتمْ لحقنِ دمائكمْ،

وأموالكمْ أن تقسموا في المقاسمِ

فَلا تَجْعَلوا لله نِدَّاً وأسْلِمُوا،

وَلا تلبَسوا زِيَّاً كزِيّ الأعَاجِمِ

وإلاّ أبَحْنَاكُمُ وسُقْنا نِساءكُمْ،

بِضُمِّ القَنا، والمُقْرَباتِ الصَّلادِمِ

وأفضلُ ما نلتمْ من المجدِ والعلى

رادفتنا، عندَ احتضارِ المواسمِ