ابن دراج القسطلي

347 – 421 هـ

أحمد بن محمد بن العاصي بن دراج القسطلي الأندلسي أبو عمر.

شاعر كاتب من أهل (قسطلّة درّاج) قرية غرب الأندلس ، منسوبة إلى جده.

كان شاعر المنصور أبي عامر ، وكاتب الإنشاء في أيامه.

قال الثعالبي : كان بالأندلس كالمتنبي بالشام. وأورد ابن بسام في الذخيرة نماذج من رسائله وفيضاً من شعره.

ورد في وفيات الأعيانلابن خلكان:

ابن دراج القسطلي أبو عمر أحمد بن محمد بن العاصي بن أحمد بن سليمان بن عيسى بن دراج الأندلسي القسطلي الشاعر الكاتب؛ كان كاتب المنصور بن أبي عامر وشاعره، وهو معدود في تاريخ الأندلس من جملة الشعراء المجيدين والعلماء المتقدمين، ذكره أبو منصور الثعالبي في يتيمة الدهر، وقال في حقه: كان بصقع الأندلس كالمتنبي بصقع الشام، وهو احد الشعراء الفحول، وكان يجيد ما ينظم ويقول، واورد له أشعاراً حسنةً، وذكره أبو الحسن ابن بسام في كتاب الذخيرة، وساق طرفاً من رسائله ونظمه، ونقلت من ديوانه وهو جزءان أن المنصور بن أبي عامر أمره أن يعارض قصيدة أبي نواس الحكمي التي مدح بها الخطيب بن عبد الحميد صاحب الخراج بمصر التي أولها:

 أجارة بيتـينـا أبـوك غـيور

 

وميسور ما يرجى لديك عسير

فعارضها بقصيدة بليغة، من جملتها:

ألم تعلمي أن الثواء هو التوى

 

وأن بيوت العاجزين قـبـور

تخوفني طول السفـار، وإنـه

 

لتقبيل كف العامري سـفـير

دعيني أرد ماء المفاوز آجنـاً

 

إلى حيث ماء المكرمات نمير

فإن خطيرات المهالك ضمـن

 

لراكبها أن الجزاء خـطـير

 

ومنها في وصف وداعه لزوجته وولده الصغير:

ولما تدانت لـلـوداع وقـد هـفـا

 

بصـبـري مـنـهـا أنة وزفـير

تناشدني عهد الـمـودة والـهـوى

 

وفي المهد مبغوم النداء صـغـير

عيي بمرجوع الخطاب ولـحـظـه

 

بموقع أهواء النـفـوس خـبـير

تبوأ ممنوع الـقـلـوب ومـهـدت

 

له أذرع مـحـفـوفة ونـحـور

فكل مفـداة الـتـرائب مـرضـع

 

وكل محياة الـمـحـاسـن ظـير

عصيت شفيع النفس فيه وقـادنـي

 

رواح لتدآب الـسـرى وبـكـور

وطار جناح البين بي وهفت بـهـا

 

جوانح من ذعر الفـراق تـطـير

لئن ودعت مني غـيوراً فـإنـنـي

 

على عزمتي من شجوها لـغـيور

ولو شاهدتني والهواجر تلـتـظـي

 

علي ورقراق الـسـراب يمـور

أسلط حر الهـاجـرات إذا سـطـا

 

على حر وجهي والأصيل هجـير

وأستنشق النكبـاء وهـي لـوافـح

 

وأستوطىء الرمضاء وهي تفـور

وللموت في عين الجـبـان تـلـون

 

وللذعر في سمع الجريء صفـير

لبان لها أني مـن الـبـين جـازع

 

وأني على مضى الخطوب صبـور

أمير على غول التـنـائف مـالـه

 

إذا ريع إلا الـمـشـرفـي وزير

ولو بصرت بي والسرى جل عزمتي

 

وجرسي لجنان الـفـلاة سـمـير

وأعتسف الموماة في غسق الدجـى

 

وللأسد في غـيل الـغـياض زئير

وقد حومت زهر النجوم كـأنـهـا

 

كواكب في خضر الحـدائق حـور

ودارت نجوم القطب حتى كأنـهـا

 

كؤوس مها والـى بـهـن مـدير

وقد خيلت طرق المـجـرة انـهـا

 

على مفرق الليل البـهـيم قـتـير

وثاقب عزمي والـظـلام مـروع

 

وقد غضن أجفان النجـوم فـتـور

 

لقد أيقنت أن المنى طوع همتي

 

وأني بعطف العامري جـدير

 وهي طويلة، وفي هذا القدر منها كفاية. وإذا قد ذكرت هذه القصيدة فينبغي أن أذكر شيئاً من قصيدة أبي نواس التي وازنها أبو عمر؛ وكان أبو نواس قد خرج من بغداد قاصداً مصر ليمدح أبا نصر الخطيب بن عبد الحميد صاحب ديوان الخراج بها، فأنشده هذه القصيدة، وذكر المنازل التي مر عليها في طريقه، وقد ذكرت منها بيتاً في ترجمة ابي إسحاق إبراهيم بن عثمان الغزي، ولا حاجة إلى ذكر جميعها فإنها طويلة، ولكن أذكر الذي أختاره منها، فمن ذلك:

تقول التي من بيتها خفف محملي

 

عزيز علينا أن نـراك تـسـير

أما دون مصر للغنى متطـلـب

 

بلى إن أسباب الغنى لـكـثـير

فقلت لها واستعجلتـهـا بـوادر

 

جرت فجرى من جريهن غدير

ذريني أكثر حاسـديك بـرحـلةٍ

 

إلى بلدة فيها الخطـيب أمـير

إذا لم تزر أرض الخصيب ركابنا

 

فأي فتى بعد الخطـيب تـزور

فما جازه جود ولا حـل دونـه

 

ولكن يصير الجود حيث يصـير

فتى يشتري حسن الثناء بمـالـه

 

ويعـلـم أن الـدائرات تـدور

 ومنها أيضاً:

فمن كان أمسى جاهلاً بمقالتي

 

فإن أمير المؤمنـين خـبـير

ومازلت توليه النصيحة يافعـاً

 

إلى أن بدا في العارضين قتير

إذا هاله أمر فإمـا كـفـيتـه

 

وإما عليه بالكفـي تـشـير

 

ثم شرع من ههنا في ذكر المنازل، ثم قال في أواخرها:

زها بالخصيب السيف والرمح في الوغى

 

وفي السلم يزهـو مـنـبـر وسـرير

جواد إذا الأيدي قبضـن عـن الـنـدى

 

ومن دون عورات الـنـسـاء غـيور

فإني جدير إن بلـغـتـك لـلـغـنـى

 

وأنت لـمـا أمـلـت مـنـك جـدير

فإن تولني منك الـجـمـيل فـأهـلـه

 

وإلا فـإنـي عـاذر وشــكـــور

 ثم مدحه بعد هذه بعدة قصائد، ويقال إنه لما عاد إلى بغداد مدح الخليفة، فقيل له: وأي شيء تقول فينا بعد أن قلت في بعض نوابنا:

إذا لم تزر أرض الخصيب ركابنا

 

البيتان المذكوران؛ فأطرق ساعة ثم رفع رأسه وأنشد يقول:

إذا نحن أثنينا عليك بـصـالـح

 

فأنت كما نثني وفوق الذي نثني

وإن جرت الألفاظ منا بمـدحةٍ

 

لغيرك إنساناً فأنت الذي نعنـي

ومن شعرأبي عمر المذكور من جملة ابيات:

إن كان واديك ممنوعاً فموعدنا

 

وادي الكرى فلعلي فيه ألقاك

وقد ألم في هذا البيت بقول الآخر:

هل سبيل إلى لقائك بالجز

 

ع فإن الحمى كثير الوشاة

وكانت ولادته في المحرم سنة سبع وأربعين وثلثمائة، وتوفي ليلة الأحد لأربع عشرة ليلة بقيت من جمادى الآخرة سنة إحدى وعشرين وأربعمائة، ودراج بفتح الدال المهملة وفتح الراء المشددة وبعد اللف جيم وهو اسم جده.

والقسطلي بفتح القاف وسكون السين المهملة وفتح الطاء المهملة وتشديد اللام هذه النسبة إلى قسطله، وهي مدينة بالأندلس يقال لها قسطلة دراج، ولا أعلم أهي منسوبة إلى جده دراج المذكور أم إلى غيره، والله سبحانه أعلم“.