اضواء على تاريخ فلسطين وقضيتها حتى انتفاضة الاقصى

اضواء على تاريخ فلسطين وقضيتها حتى انتفاضة الاقصى

 بقلم غانم دجاني

أيلول١٩٨٩

كما للانسان اسما…

كما ان له عينين…

ولسانا وشفتين…

ويأتي من أبوين…

لا يخرج من فراغ…

ولا يسقط من كوكب في السماء…

على الارض يولد…

من الارض يغتذي…

الى الارض يعود…

له بيت وساقية ونهر…

له جبل وسهل…

له حكايا يجمعها برمش العين…

يسمعها من جدين من أبوين…

على شواهد القبور يكتبها…

في حنايا القبور يزرعها…

كذلك للفلسطيني بيت…

دور ومآذن…

صلبان ومباخر…

له كرم…

زيتونة وشجر لوز…

له وطن.

هذا الوطن…هذه فلسطين…لها موقع جغرافي فريد جعلها قلب الوطن العربي الذي يصل بين جناحيه الأفريقي والآسيوي كما جعلها ممرا عالميا بين القارات الثلاث، أوروبا وآسيا وأفريقيا.

حدود فلسطين

يحدها من الشمال الجمهورية اللبنانية ومن الشمال الشرقي، الجمهورية العربية السورية ومن الجنوب والجنوب الغربي، البحر الاحمر وجمهورية مصر العربية ومن الشرق نهر الأردن والمملكة الأردنية الهاشمية، ومن الغرب، البحر الأبيض المتوسّط.، ومساحتها 27 الف كيلومتر مربع.

أرض الديانات السماوية

وعلى أرض فلسطين اجتمعت ديانات ثلاثة وهي اليهودية والمسيحية والإسلام وكانت موضع صراع ومطامع منذ أربعة الآف سنة أو يزيد.

فلسطين عربية منذ أكثر من 4000 سنة

كان يقطنها منذ الاف الثاني قيل الميلاد الفلسطينيون الذين نزحوا من جزيرة كريت في البحر الأحمر المتوسط واحتلوا السواحل الجنوبية من فلسطين، وكانت في فلسطين أقوام مختلفة جاء معظمها من الجزيرة العربية أشهرهم الكنعانيون الذين نزلوا في أرض فلسطين نحو سنة 2300 قبل الميلاد وفي بعض التقديرات حوالي 3000 سنة قبل الميلاد.

عاش الكنعانيون في مدن وتعاملوا مع لغة وأبجدية سباقة ومنحوتات وآثار معدنية وتفاعلوا مع الحضارتين المجاورتين المصرية في الجنوب وحضارة ما بين النهرين (العراق) في الشرق.

وقد أعطى الكنعانيون الاسم التوراتي للبلاد (أرض كنعان – سفر العدد 34:02,:) و(بلاد كنعان– سفر الخروج3:17)

وبنى الكنعانيون مدنا عديدة مثل شكيم قرب نابلس وأريحا في الداخل وعكّا وعسقلان وغزة على الساحل.

بناة القدس الاولون

واليبوسيون، وهم فريق من الكنعانيين الذين استوطنوا هذه الديار، هم بناة القدس الأولون وكانت عندهم تدعى يبوس. إنهم بطن من بطون العرب الأوائل نشأوا في صميم الجزيرة العربية وترعرعوا في أرجائها ثم نزحوا عنها مع من نزح من القبائل الكنعانية واستوطنوا أرض فلسطين. ومن ملوكهم ملكي صادق وهو أول من خطط القدس وبناها. وقد عرف بالتقوى وكان محبا للسلام حتى أطلق عليه اسم ملك السلام. ومن هنا جاء اسم المدينة: سالم وشالم واوروسالم.

سور القدس

وما من أمة دخلت القدس إلا فكرت في تحصينها وإقامة الأسوار حولها ذلك لأنها كانت على مر العصور محط أنظار الجيوش والفاتحين. ان أول من فكر في بناء السور حول المدينة هم اليبوسيون ، وكان ذلك حوالي 2500 قبل الميلاد. ولا صحة للقول بأن السور الأول من صنع داود أو ولده سليمان. وكل ما فعله داود وسليمان أنهما رمما الجزء الذي كان اليبوسيون قد بنوه من قبلهم. وكان عليه يومئذ ستون برجاً وكان يمتد من الأحياء الغربية في البلدة القديمة (باب الخليل وحي الأرمن والنبي داود) حتى التلال الواقعة شرقي الحرم.

النبي ابراهيم في فلسطين

وحدث أثناء فترة سيطرة الكنعانيين نحو عام 1805 قبل الميلاد أن هاجر النبي ابراهيم الى بلاد الشام قادما من دولة بابل في العراق، واستقر بعد فترة في شكيم (نابلس) في فلسطين ، ثم ما لبث أن انتقل الى بئر السبع. وفي نحو عام 1794 قبل الميلاد رزق ابراهيم بولده اسماعيل جد العرب العدنانيين وهو الذي وصل بين فلسطين وبين النبي العربي محمد (الذي ينتسب للعدنانيين) . وقد قام اسماعيل مع ابيه ابراهيم ببناء الكعبة المشرفة في مكة. وبعد مولد اسماعيل بنحو أربع عشرة سنة رزق ابراهيم من زوجته الاولى سارة بولده اسحاق والد يعقوب الذي لقب بإسرائيل والذي اطلق اسمه على جميع ذرية يعقوب.

ونزح يعقوب وأولاده الى مصر بسبب القحط الذي نزل في فلسطين وأقاموا في مصر بضع مئات من السنين (حوالي أربعة قرون) . ثم طردهم المصريون بعدها فتاهوا في سيناء، ثم وصلوا فلسطين، وكانت أريحا أول مدينة فلسطينية دخلوها فقتلوا سكانها وأحرقوها.

القدس مدينة المقدسات

والقدس عاصمة فلسطين. وهي مدينة مقدسة في نظر الاديان السماوية الثلاثة: اليهودية والمسيحية والاسلامية، وتضم عددا من أهم أماكنها المقدسة.

فيها الحرم الشريف وهو يضم قبة الصخرة، والمسجد الأقصى والبراق (البراق جزء من الحائط الغربي للحرم الشريف، ويدعي اليهود بأنه حائط المبكى المقدس لديهم). وفيها كنيسة القيامة التي تعتبر من أهم المقدسات المسيحية.

والقدس مشتقة من كلمة تعني الطهارة والبركة. ويطلق عليها أيضا اسم بيت المقدِس أي المكان المطهر من الذنوب، وهو أكثر ورودا في مختلف المصادر. وهي ثالث المدن الاسلامية المقدسة بنصوص القرآن الكريم والحديث الشريف بعد مدينتي مكة المكرمة والمدينة المنورة، فإليها اسري بالرسول الكريم ومنها عرج الى السماء، وهي قبلة المسلمين الاولى وإليها تشد الرحال.

وفي القدس وجنباتها وعظ السيد المسيح وقام ببعض معجزاته وعذب وحوكم. ومنها صعد إلى السماء وفيها قبر سيدتنا مريم والتي طهرها واصطفاها على نساء العالمين. وكل بقعة في بيت المقدس تثير في نفوس النصارى والمسلمين الذين يعتقدون بصحة ما جاء به المسيح ذكريات تشدهم اليها بجاذبية لا تقاوم..