ابراهيم الغزي

ابراهيم الغزي
441- 524 هـ

أبو إسحاق إبراهيم بن يحيى بن عثمان بن محمد الكلبي الأشهبي، وقال ابن النجار في تاريخ بغداد: هو إبراهيم بن عثمان بن عباس بن محمد ابن عمر بن عبد الله الأشهبي، الكلبي، الغزي الشاعر المشهور.

ولد الغزي بغزة في فلسطين، وبها قبر هاشم جد النبي صلى الله عليه وسلم، وتوفي ما بين مرو وبلخ، من بلاد خراسان، ونقل إلى بلخ ودفن بها، ونقل عنه أنه كان يقول لما حضرته الوفاة: أرجو أن يغفر الله لي لثلاثة أشياء: كوني من بلد الإمام الشافعي، وأني شيخ كبير، وأني غريب.

ابراهيم الغزي شاعر محسن، ذكره الحافظ ابن عساكر في تاريخ دمشق، فقال: دخل دمشق وسمع بها من الفقيه نصر المقدسي، سنة إحدى وثمانين وأربعمائة، ورحل إلى بغداد وأقام بالمدرسة النظامية سنين كثيرة، ومدح ورثى غير واحد من المدرسين بها وغيرهم، ثم رحل إلى خراسان وامتدح بها جماعة من رؤسائها، وانتشر شعره هناك، وذكر له عدة مقاطيع من الشعر، وأثنى عليه..

له ديوان شعر اختاره لنفسه، وذكر في خطبته أنه ألف بيت.

وذكره العماد الكاتب في الخريدة، وأثنى عليه، وقال: إنه جاب البلاد وتغرب، وأكثر النقل والحركات، وتغلغل في أقطار خراسان وكرمان، ولقي الناس، ومدح ناصر الدين مكرم بن العلاء وزير كرمان بقصيدته البائية التي يقول فيها، ولقد أبدع فيه:

حملنا من الأيام ما لا نـطـيقـه           كما حمل العظم الكسير العصائبا

ومنها في قصر الليل، وهو معنى لطيف:

وليل رجـونـا أن يدب عـذاره              فما اختط حتى صار بالفجر شائبا

وغزة – بفتح الغين وتشديد الزاء المعجمتين وبعدها هاء – وهي البليدة المعروفة في الساحل الشامي، وقد يقع هذا الكتاب في يد من يكون بعيداعن بلادنا، ولا يعرف أين تقع هذه البليدة، ويتشوق إلى معرفة ذلك، فأقول: هي من أعمال فلسطين، على البحر الشامي، بالقرب من عسقلان، وهي في أوائل بلاد الشام من جهة الديار المصرية، وهي إحدى الرحلتين المذكورتين في كتاب الله العزيز في قوله تعالى: رحلة الشتاء والصيف وأتفق أرباب التفسير أن رحلة الصيف بلاد الشام، ورحلة الشتاء بلاد اليمن، وقد كانت قريش في متاجرها تأتي إلى الشام في فصل الصيف لأجل طيبة بلادها في هذا الفصل، وتأتي اليمن في فصل الشتاء، لأنها بلاد حارة لا تستطيع الدخول إليها في فصل الصيف، وقال أبو محمد عبد الملك بن هشام، في أوائل سيرة رسول الله، صلى الله عليه وسلم: أول من سن الرحلتين لقريش رحلة الشتاء والصيف هاشم جد النبي، صلى الله عليه وسلم، ثم ذكر بعد هذا بقليل: قال ابن إسحاق: ثم هلك هاشم بن عبد مناف بغزة، من أرض الشام، تاجراً ثم قال بعد هذا بقليل: وقال مطرود بن كعب الخزاعي يبكي بني عبد مناف جميعا، وذكر القصيدة، ومن جملتها:

وهاشم في ضريح وسط بلقعةٍ           تسفي الرياح عليه بين غزات