ظفار

ظفار

تقع محافظة ظفار في الجزء الجنوبي من سلطنة عُمان حيث تصل مساحتها نصف مساحة عمان وتتصل من الشرق بالمنطقة الوسطى من البلاد ومن الجنوب الغربي بالجمهورية اليمنية أما من الجنوب فتطل على بحر العرب ومن الشمال على صحراء الربع الخالي المحايده للحدود السعودية.

تشتهر ظفار بإنتاج اللبان الذي تنمو أشجاره بغزاره في وادي عدونب وسدح وهانون والذي مهدت تجارته لترسيخ علاقة المنطقة بحضارات العالم القديم قبل حوالي 8 آلاف سنة، حيث تم تصديره إلى بلاد ما بين النهرين والهند ومصر واليونان وفارس وروما القديمة من ميناء سمهرم وعبر طرق القوافل البرية. كما يوجد فيها العديد من الآثار التاريخية والاكتشافات الأثرية الهامة كالبليد ومدينة شصر وسمهرم والأحقاف، ويعود تاريخ أغلب هذه الاكتشافات للألف الثالث قبل الميلاد، من التسميات القديمة لظفار ((بونت، اوبار، عفار، اوفير، بلاد الشحر، ريدان)) وتمثل جزءا كبيرا من بلاد الاحقاف المذكورة في القرآن الكريم في قصة قوم عاد وهود. كما تم ذكرها في النقوش الفرعونية في معبد أبو صير البحري ورسم لوحة جدارية لرحلة اسطول الملكة حتشبسوت الفرعونية إلى ظفار. وكانت تسمى أيضا بالبلاد السعيدة تاريخيا. وتعتبر تاريخيا المصدر الرئيسي لشجرة اللـبـان.

قال ياقوت الحموي في كتابه معجم البلدان :

” ظفَارِ: في الإقليم الأود وطولها ثمان وسبعون درجة وعرضها خمس عشرة درجة بفتح أوله والبناء على الكسر بمنزلة قَطام وحذارٍ وقد أعربه قوم وهو بمعنى إظْفِز أو معدول عن ظافر. وهي مدينة باليمن في موضعين إحداهما قرب صنعاء وهي التي ينسب إليها الجَزْعُ الظفاريُ وبها كان مسكن ملوك حمير وفيها قيل من دخل ظفار حفَرَ. قال الأصمعي: دخل رجل من العرب على ملك من ملوك حمير وهو على سطح له مشرف فقال له الملك ثِب فَوَثَبَ فتكَسرَ فقال الملك ليس عندنا عربيت مَنْ دخل ظَفَارِ حَمرَ. قوله: ثب أي اقعد بلُغة حمير وقوله عربيت يريد العربية فوفف على الهاء بالتاء وهي لغة حمير أيضاً في الوقف. ووُجد على أركان سور ظفار مكتوباً. لمن ملك ظفار. لحِميَر الأخيار. لمن ملك ظفار. للحبشة الأشرار. لمن ملك ظفار. لفارس الأحبار. لمن ملك ظفار. لحمِيَر سَيُحار. أي يرجع إلى اليمن. وقد قال بعضهم إن ظفار هي صنعاءُ نفسُها ولعل هذا كان قديماً. فأما ظفار المشهورة اليوم فليست إلا مدينة على ساحل بحر الهند بينها وبين مرباط خمسة فراسخ وهي من أعمال الشًحر وقريبة من صُحار بينها وبين مرباط وحدث رجل من أهل مرباط أن مرباط فيها المَرسى وظفار لا مرسى بها وقال لي إن اللُبانَ لا يوجد في الدنيا إلا في جبال ظفار وهو غلة لسلطانها وإنه شجر ينبت في تلك المواضع مسيرة ثلاثة أيام في مثلها وعنده بادية كبيرة نازلة ويجتنيه أهل تلك البادية وذاك أنهم يجيئون إلى شجرته ويجرحرنها بالسكين فيسيل اللبان منه على الأرض ويجمعونه ويحملونه إلى ظفار فيأخذ السلطان قسطَه ويُعطيهم قسطهم ولا يقدرون يحملونه إلى غير ظفار أبد وإن بلغه عن أحد منهم أنه يحمله إلى غير بلده أهلكه”..