قصة من الأرض المحتلة

قصة من الأرض المحتلة

–         ترفضين الكلام او النظر الي . . ألم نكن في الحي نلعب سوياً والأرض والسماء لنا وحدنا..

–         كنت العب مع الكثيرين من أطفال الحي وانت منهم . .

–         وذكريات الطفولة الجميلة . . .

–         ذكريات ألم وحزن . .

–         وضحكتك، أجراس تتفتح الازهار لسماعها . .

–         دفنتها، منذ قتلتني سهام حقدك . . .

–         والليالي المقمرة في فلسطين الحبيبة . . .

–         ويحك . . لا تذكر اسم وطني بلسانك وشفتيك، فتفقد قدسيته . .

–         فلسطين لي كما هي لك . . نستظل سماءها وأشجارها . .

–         كانت فلسطين يوماً لكم كما كانت لنا . . اما اليوم فلكم مسخ اسمه اسرائيل . .

–         نللي، اتعتبرينني واحداً منهم . . ؟

–         الست كذلك . . اجب الست واحداً منهم، وبطاقة هويتك واسمك واسم أبيك . . ؟

–         اسمي سامي كما تعلمين . . وهو اسم عربي . .

–         تبرأ اسمك منك . .

–         الهذا الحد تكرهينني . . ؟

–         لا اكره الانسان فيك . . بل اكره من تمثل . .

–         انسيت، امي كانت مثلك عربية.

–         مثلي لا، عربية ربما الأصل فقط . .

–         وقد احبت والدي وعاشا معاً. .

–         ودفنها حبها، وهي في صباها، ذلا وقهراً بالعار الذي ألحقته بعائلتها . .

–         ولكنها تزوجته . . وكنت أنا وثيقة ذاك الزواج . .

–         لقد تبرأت منها العائلة . . نبذتها كالنواة . . تطحن ذلها صباح مساء . . كل ذلك لأنها تزوجت من غير دينها . . مع انهما كانا من وطن واحد ومن تربة واحدة . . .

–         السنا كذلك من وطن واحد . . ؟

–         وطني فلسطين . . ووطنك اسرائيل . .

–         ما الفرق؟ اسمان لأرض واحدة . .

–         بل اسم واحد . . وستبقى الى الابد فلسطين . .

–         نللي، لماذا تدخلين احاديث كهذه . . . بيننا.

–         ليس بيننا سوى الحديث عن وطني الحبيب . .

–         وحياتنا . . انت وأنا . . زواجنا . .

–         أجننت . . أأتزوج عدوي الذي يقتلني كل يوم . .

–         انت ابنة خالتي . . والدم والحب يجمعنا . . .

–         الدم الذي يجمعنا اصبح ثأراً . . فشلالات الدماء تسيل من عيون أهلي قهراً ومذلة . . وجثث اخواني في القبور تئن والعظام تصرخ تتلوى تطلب الرحمة لها بالثأر . . الثأر منكم . . وتريدني ان اعيش معك . . في بيت واحد . . وسرير واحد.

–         وما ذنبي بما حصل ويحصل . .

–         كل اسرائيلي جندي . . امنيته ان يقتل عربي . . وانت احد جنودهم . . تضع السكين في يدك . . بين اسنانك . . لتمتص كل يوم دم عربي . . حتى في احلامكم تقتلون الاطفال والنساء . .

–         انا جندي اؤدي واجبي فقط . .

–         وأنا مواطنة عربية . . أفي ابي وآلاف القتلى غيره حقهم بالوقوف في وجهكم، بمقاومتكم ولو بأظافري كي امزق الكبرياء والزيف عن وجوهكم . . لقد ذهب ابي دون ان أراه، قتلته رصاصة الكراهية في قلوبكم . . وعشت واخوتي . . يتامى . . نموت كل يوم . . وامي المسكينة تضمنا تحت جناحين مهيضين . . نجوع اياماً، ثم نقسم على الرغيف ان ننتقم منكم . . نفيكم بعض حقكم . . كي نرى بسمة الرضى على شفتي والدنا . . على الشفاه الباهتة في القبور الكثيرة . . لقد جعلتم من فلسطين الحبيبة . . جباً كبيراً . . بعضهم تحت الثرى يصرخ يتلوى . . والآخرون فوقه يعيشون الذل والمهانة كل يوم . .

–         تموتون كل يوم . . كيف هذا . .

–         تضحك . . تهزأ، مني . . حديثك كوجوههم الصفر من حولنا، وابتساماتكم سهام ماكرة . . وهراوات جندكم وبنادق تضرب الشيوخ والشباب دون ذنب . . اليس هذا ذلاً وموتاً كل يوم . . .

–         نللي . . عزيزتي، لماذا تحقدين علي وكأنني انا الذي قتلت والدك وشردْت اخوتك؟.

–         انت، وكل منكم قتل ابي . . وشرّد شعبي واخوتي . .

–         وهل ستحاربين امة بأسرها، وحدك . . ؟

–         كل فلسطيني وفلسطينية أنا . . وكل عربي وعربية انا . .

–         وطلب امي الأخير . . اترفضينه؟

–         امك أخطأت وقاست . . وماتت والحرقة في قلبها، اطلب لها الغفران من الله . . اما انت..

–         ماذا عني أنا . .

–         امض  لقومك، لا استطيع تخيل حتى قربك مني . . وذراعاك بنادق تقتل واصابعك حول عنقي تخنقني.. وعيناك قنابل تهوى على مخيمات اخواني . .

–         ستسعدين امي في قبرها، باحفاد لها منك . .

–         اولادي منك . . ماذا أقول لهم . . أأرضعهم الحقد عليك وعلى قومك . . ام اعلمهم محاربة أهلي وشعبي . .

–         اتركيهم للايام يختارون ما يشاؤون . .

–         بل سأربيهم على الحب . . حب الله والوطن . . حب فلسطين الضائعة . . وازرع في عقولهم كما في قلوبهم ان لهم ارضاً وسهلاً وسماء، يغتصبها قومك مع كل اطلالة شمس وبزوغ قمر . . انت العقدة في حياتي فابتعد . . اذهب الى قومك واختر لك غانية . . وطارحها الغرام على قارعة الطريق . . على ادراج المساجد والكنائس . . وبذلك ترسمون خطوط نهايتكم . .