الواقدي

 الواقدي

130  – 207 هـ

أبو عبد الله محمد بن عمر بن واقد السهمي. عالم مدني سكن في بغداد. كان إلى حفظه المنتهى في الأخبار والسير والمغازي والحوادث وأيام الناس والفقه. لكنه -على سعة علمه- متروك الحديث، متهم بتعمد الكذب. وهو معروف بالتعصب لأهل المدينة، وبالانحراف عن خصومهم وبخاصة أهل العراق.

ورد في كتاب “سير أعلام النبلاء” للذهبي قوله:

” محمد بن عمر بن واقد الأسلمي مولاهم الواقدي المديني القاضي صاحب التصانيف والمغازي العلامة إمام أبو عبد الله أحد أوعية العلم على ضعفه المتفق عليه ولد بعد العشرين ومائة وطلب العلم عام بضعة وأربعين وسمع من صغار التابعين فمن بعدهم بالحجاز والشام وغير ذلك.

حدث عن: محمد بن عجلان وابن جريج وثور بن يزيد ومعمر ابن راشد وأسامة بن زيد الليثي وكثير بن زيد وعبد الحميد بن جعفر والضحاك بن عثمان وابن أبي ذئب وأفلح بن حميد والأوزاعي وهشام بن الغاز وأبي بكر بن أبي سبرة ومالك وفليح بن سليمان وخلق كثير إلى الغاية من عوام المدنيين وجمع فأوعى وخلط الغث بالسمين والخرز بالدر الثمين فاطرحوه لذلك ومع هذا فلا يستغنى عنه في المغازي وأيام الصحابة وأخبارهم.

حدث عنه: محمد بن سعد كاتبه وأبو بكر بن أبي شيبة وأبو حسان الحسن بن عثمان الزيادي ومحمد بن شجاع الثلجي وسليمان بن داود الشاذكوني ومحمد بن يحيى الأزدي وأحمد بن عبيد بن ناصح وأبو بكر الصاغاني والحارث بن أبي أسامة ومحمد بن الفرج الأزرق وأحمد بن الوليد الفحام وأحمد بن الخليل البرجلاني وعبد الله بن الحسن الهاشمي وعدة.

الأثرم: سمعت أحمد بن حنبل يقول: لم نزل ندافع أمر الواقدي حتى روى عن معمر عن الزهري عن نبهان عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “أفعمياوان أنتما” فجاء بشيء لا حيلة فيه فهذا حديث يونس ما رواه غيره عن الزهري.

قال الحافظ ابن عساكره: ورواه الذهلي أخبرنا سعيد بن أبي مريم أخبرنا نافع بن يزيد عن عقيل عن الزهري.

وقال الرمادي: لما حدثني سعيد بن أبي مريم بهذا ضحكت فقال: مم تضحك؟ فأخبرته بما قال علي بن المديني: وكتب إليه أحمد يقول: هذا حديث تفرد به يونس وهذا أنت تحدث به عن نافع بن يزيد عن عقيل فقال: إن شيوخنا المصريين لهم عناية بحديث الزهري قال: وفيما كتب أحمد إلى ابن المديني: كيف تستحل تروي عن رجل يروي عن معمر حديث نبهان مكاتب أم سلمة؟ رواه الحافظ محمد بن المظفر عن عبد الله بن محمد بن جعفر القزويني عن الرمادي إبراهيم بن جابر الحافظ: سمعت الرمادي وحدث بحديث عقيل عن ابن شهاب فقال: هذا مما ظلم فيه الواقدي.

قال محمد بن سعد: محمد بن عمر الواقدي مولى لبني أسلم ثم بني سهم بطن من أسلم ولي القضاء ببغداد للمأمون أربع سنين وكان عالماً بالمغازي والسيرة والفتوح والأحكام واختلاف الناس وقد فسر ذلك في كتب استخرجها ووضعها وحدث بها أخبرني أنه ولد سنة ثلاثين ومائة.

وقال ابن سعد في الطبقات الكبير: هو مولى عبد الله بن بريدة الأسلمي قدم بغداد في دين لحقه سنة ثمانين ومائة فلم يزل بها وخرج ولاه القضاء بعسكر المهدي فلم يزل قاضياً حتى مات ببغداد لإحدى عشرة خلت من ذي الحجة سنة سبع ومائتين وذكره البخاري فقال: سكتوا عنه تركه أحمد وابن نمير وقال مسلم وغيره: متروك الحديث وقال النسائي: ليس بثقة.

وقال الخطيب: هو ممن طبق ذكره شرق الأرض وغربها وسارت بكتبه الركبان في فنون العلم من المغازي والسير والطبقات والفقه وكان جواداً كريماً مشهوراً بالسخاء قال محمد بن سلام الجمحي: الواقدي عالم دهره.

وقال إبراهيم الحربي: الواقدي أمين الناس على أهل الإسلام كان أعلم الناس بأمر الإسلام قال: فأما الجاهلية فلم يعلم فيها شيئاً وقال موسى بن هارون: سمعت مصعباً الزبيري يذكر الواقدي فقال: والله ما رأينا مثله قط. وعن الدراوردي وذكر الواقدي فقال: ذاك أمير المؤمنين في الحديث رواها يعقوب الفسوي عن عبيد بن أبي الفرج عن يعقوب مولى آل عبيد الله عنه وعن الواقدي قال: كانت ألواحي تضيع فأوتى بها من شهرتها بالمدينة يقال: هذه ألواح ابن واقد.

قد كانت للواقدي في وقته جلالة عجيبة ووقع في النفوس بحيث إن أبا عامر العقدي قال: نحن نسأل عن الواقدي؟ ما كان يفيدنا الشيوخ والحديث إلا الواقدي وقال مصعب الزبيري: حدثني من سمع عبد الله بن المبارك يقول: كنت أقدم المدينة فما يفيدني ويدلني على الشيوخ إلا الواقدي.

وقال معاوية بن صالح الدمشقي: حدثني سيد بن داود قال: كنا عند هشيم فدخل الواقدي فسأله هشيم عن باب ما يحفظ فيه فقال: ما لا عندك يا أبا معاوية فذكر خمسة أحاديث أو ستة في الباب ثم قال هشيم للواقدي: ما عندك؟ فحدثه بثلاثين حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعين ثم قال: وسألت مالكاً وسألت ابن أبي ذئب وسألت وسألت فرأيت وجه هشيم يتغير فلما خرج قال هشيم: لئن كان كذاباً فما هي الدنيا مثله وإن كان صادقاً فما في الدنيا مثله أحمد بن علي الأبار: سمعت مجاهد بن موسى يقول: ما كتبنا عن أحد أحفظ من الواقدي.

وقال إبراهيم الحربي: قال سليمان الشاذكوني: كتبت ورقة من حديث الواقدي وجعلت فيها حديثاً عن مالك لم يروه إلا ابن مهدي عنه ثم أتيت بها الواقدي فحدثني إلى أن بلغ الحديث فتركني وقام ثم أتى فقال لي: هذا الحديث سأل عنه إنسان بغيض لمالك فلم أكتبه ثم حدثني به.

قال محمد بن جرير: قال ابن سعد: كان الواقدي يقول: ما من أحد إلا وكتبه أكثر من حفظه وحفظي أكثر من كتبي قال يعقوب بن شيبة: لما انتقل الواقدي من جانب الغربي يقال: إنه حمل كتبه على عشرين ومائة وقر وعن أبي حذافة السهمي قال: كان للواقدي ست مائة قمطر كتب.

قال إبراهيم الحربي: سمعت المسيبي يقول: رأينا الواقدي يوماً جالساً إلى أسطوانة في مسجد المدينة وهو يدرس فقلنا: أي شيء تدرس؟ فقال: جزئي من المغازي وقلنا يوماً له: هذا الذي تجمع الرجال تقول: حدثنا فلان وفلان وجئت بمتن واحد لو حدثتنا بحديث كل واحد على حدة فقال: يطول قلنا له: قد رضينا فغاب عنا جمعة ثم جاءنا بغزوة أحد في عشرين جلداً فقلنا: ردنا إلى الأمر الأول.

قال أبو بكر الخطيب: كان الواقدي مع ما ذكرناه من سعة علمه وكثرة حفظه لا يحفظ القرآن فأنبأني الحسين بن محمد الرافقي حدثنا أحمد بن كامل القاضي حدثني محمد بن موسى البربري قال: قال المأمون للواقدي: أريد أن تصلي الجمعة غداً بالناس فامتنع قال: لا بد فقال: والله ما أحفظ سورة الجمعة قال: فأنا أحفظك فجعل المأمون يلقنه سورة الجمعة حتى بلغ النصف منها فإذا حفظه ابتدأ بالنصف الثاني فإذا حفظه نسي الأول فأتعب المأمون ونعس فقال لعلي بن صالح: حفظه أنت قال علي: ففعلت فبقي كلما حفظته شيئاً نسي شيئاً فاستيقظ المأمون فقال لي: ما فعلت؟ فأخبرته فقال: هذا رجل يحفظ التأويل ولا يحفظ التنزيل اذهب فصل بهم واقرأ أي سورة شئت فهذه حكاية مرسلة والبربري: فحافظ.