العطـور

‎العطـور

, هي في الأصل طبيعيةٌ تعطي رائحةً طيّبةً، ومصدرها نباتي أو حيواني. وتُستخلَص العطور النّباتية من أجزاءٍ مختلفةٍ من النّبات. فقد تكون من الأوراق كما في نبات النّعناع، أو من اللّحاء كما في القرفة، أو من الأخشاب كما في شجر الأرز وشجرة الصّندل، أو من بتلة الأزهار كما هو الحال في الورد والبنفسج، أو من البُذور كما هو الحال في اليأسون والكروياء، أو من الجذور كما هو الحال في السّوسن، أو من قشر الفاكهة كما هو الحال في البرتقال. وتُستخلص كصمغٍ من الأشجار كما هو الحال في شجر الكافور وشجر المرّ.

‎أمّا العطور المأخوذة من الحيوانات، فهي قليلة؛ وتدرج عادةً تحت أربعة عطورٍ رئيسةٍ: المسك وطيب الزّباد والعنبر والقندس. أمّا المسك فهو عبارة عن إفرازٍ جافٍ ينتج من أحد التّجويفات في حيوان غزال المِسك. كما يتمّ إفراز مادة مماثلة من ثور المسك وفأر المسك وتمساح فلوريدا. ثمّ طِيب الزّباد، وينتج من قطّة الزّباد وحيوان زباد الهند، وهو من أصلٍ إفريقيّ. ويوجد طيب الزّباد في جيبٍ مزدوجٍ أسفل الذّيل حيث يُؤخذ من الحيوان الحيّ المحبوس في قفصٍ، مرّتين أو ثلاث مراتٍ أسبوعيًا. ثم العنبر ويؤخذ من الحيتان، ويُعتقد أنّه يُنتج بتأثير حالةٍ مرضيّةٍ تصيب أعضاءه، فيخرج العنبر طافيًا على سطح البحر. ثم عطر القندس وينتج من الإفراز الغِدَديّ لحيوان القندس، ويكون سائلا إذا كان طازجًا، ثم يُعدّ للتّجارة بالتّجفيف في الدّخان.

‎وبصفةٍ عامةٍ، تُعتبر العطور المأخوذة من الحيوانات ذات قيمةٍ أعلى من تلك المُنتَجَة من العطور النّباتية، لأنّ رائحتها تبقى مدّةً أطول. ولهذا السّبب نالت العطور المأخوذة من الحيوانات اهتمام الخاصّة من الملوك والأمراء على مرّ الحضارات.

‎وفي مهد الحضارة الإسلامية، حَظِيَت صناعة العطور باهتمامٍ خاصٍ، ولا سيّما المأخوذة من الحيوانات. ولقد كتب الكِنْدِيّ، في القرن الثّالث الهجري/التّاسع الميلادي رسالته “كيمياء العطر”، وشرح فيها صنعة المِسك، فقال: “تأخذ زراوند صينيّ ما شئت، وتنقعه في ماءٍ عذبٍ في الظّل خمسة أيّامٍ في قدح زجاجٍ، تُجدّد له الماء كلّ مرّةٍ، ثمّ تخرجه بعد ذلك وتُجفّفه في الظّل. ثم انقعه بعد ذلك في لبن حليب ضأن ما يغمره خمسة أيّامٍ أيضًا، تجدّد له اللّبن في كلّ يومٍ مرّةً، ثم أخرجه بعد ذلك، وجفّفه ناعمًا. ثمّ اسحقه على صلابةٍ حتّى يصير هباءً، ثم قطّر عليه زنبقًا خالصًا قدر ما يكسر غباره، ثم أَجمِل على كل عشرة مثاقيل مسكٍ، وأنعم سحقها جميعًا، واجعله في قارورةٍ يجيء غاية مُجرّب”.

‎تنتشر صناعة العطور في العالم العربي حاليًا على شكلٍ واسعٍ بعد أن أصبح من الممكن توليدها من موادٍ كيميائيّةٍ؛ وهي على نوعين: عطور ذات مكوّناتٍ كيميائيّةٍ يُضاف إليها بعضٌ من رائحة العطور الطّبيعية، وعطور كيميائيّة خالصةٌ تُنتَج صناعيًا بهدف تقليد رائحة العطور الطّبيعيّة.