أسواق موسمية في الجاهلية

أسواق موسمية

كانت هنالك اسواق موسمية تقام في أشهر أخرى منها :

– سوق دومة الجندل .

تنعقد السوق في اول ربيع الاول وتنتهي في منتصفه . تقع دومة الجندل في منطقة الجوف شمالي الحجاز على حدود الشام في نقطة متوسطة بين المدينة والخليج العربي والشام . وهي حصن منيع تحيط به قرى لبني كنانة من قبيلة كلب . كان يرتاد السوق القادمون من العراق والشام وشبه الجزيرة العربية . كانت تحميها قبيلتا كلب وجديلة طيء . وكانت هذه السوق كثيرة الرواد لأن فوائدها وافرة ، رغم مخاطر طريقها ووعورة مسالكها وطول السفر اليها . وكان البيع فيها يتم بالرمي بالحصاة او بالحجارة .

– سوق هجر .

ينعقد في مطلع ربيع الثاني. يشتمل اسم هجر على أرض البحرين عامة. وتعد هجر كما اليمن وعُمان من أخصب مناطق شبه الجزيرة العربية وأكثرها رخاء. لأهلها اسباب للعيش غير التجارة، كالغوص على اللؤلؤ. وهي على اتصال تجاري دائم ببلاد الفرس والهند. وكانت تأتيها البضائع المختلفة من هذين البلدين وبلدان اخرى مما جعلها مقصد الناس الراغبين بالحصول على ما يوجد فيها ولا يوجد في غيرها. كانت قوافل كسرى تحمل الى سوق هجر لطائم تحمل الطيب فيباع فيها وترجع محملة بالبضائع المختلفة والطمور. وكانت العرب تقصد سوق هجر بعد انفضاض سوق دومة الجندل.

– سوق عُمان .

ينعقد بين آخر ربيع الثاني وينتهي بنهاية شهر جمادي الاول. قيل قديماً : “من تعذر عليه الزرق فعليه بعمان”، فأرضها غنية وتجارات أهلها كثيرة. إشتهرت بالورس الأصفر الذي يصبغ به وبالعنبر. بقيت سوقها تقام في موسمها حتى ايام الرشيد. تقع دبى على ساحل البحر وكان فيها بضائع اجنبية يحملها التجار من بلادهم بحراً وبراً، ومنها كانت تنفذ تجارات العرب الى الخارج. البيع فيها كان بالمساومة. لا يباع فيها شيء حتى يبيع ملكها كل ما عنده، وهو الذي يعشر الناس (يأخذ عشر اموالهم) فيها، كما يفعل غيره من الملوك. كان الجلندي بن المستكبر أشهر ملوكها.

– سوق المشقر .

يبدأ في اول جمادي الآخرة وينتهي مع انتهاء الشهر. وكان يقام في حصن بين نجران والبحرين، وهو مكان قريب من هجر. كان لكسرى سطوة على هذا السوق، شأنه في ذلك كما في سوقي هجر وعمان. وكان قاصدها لا يستغني عن حمايته. اما حماة السوق فكانوا من بني تميم. وكان البيع فيها بالملامسة والايماء والمهمهة. لم يسمح أهلها ببيع تجارة او عرضها حتى تنفق تجارتهم بتمامها .

– سوق الشِحر . يجري في النصف الثاني من شهر شعبان. تقع الشحر على الساحل الجنوبي في شبه الجزيرة العربية بين عمان وعـدن. البضائع الرائجة فيها البز والأدم والمر والصبر والدخن. البيع فيها كان يتم برمي الحصاة والقاء الحجارة. لا يسير قاصدها الا بخفارة لبعدها وانقطاعها عن بقية المناطق المجاورة. لم يكن فيها عشور .

– سوق عدن .

ينعقد في العشر الاول من رمضان. كانت عدن تخضع للنفوذ الفارسي وتقع على بحر اليمن.

– سوق المربد .

تقع على الجهة الغربية من البصرة وأفرب الى البادية. كانت في الجاهلية سوقاً للابل واشتهرت بعد الاسلام وحافظت على الكثير من خصائص وعادات اسواق ما قبل الدعوة، وزادت عليها واصبغتها بخصائص الحضارة الجديدة، فكانت مرآة لحياة العرب قبل الإسلام وبعده. كانت مسرحاً لدعوات سياسية ودينية ومنبراً لأهل العلم. وكانت كل قبيلة تعرض فيها شعرها ومفاخرها وتجارتها .

– سوق صنعاء .

يقام في النصف الثاني من رمضان .

– سوق صحار وسوق دَبا في عُمان .

تقع صحار في عمان على شاطئ البحر، وهي أعمر مدينة في عمان وأكثرها مالاً. كثيرة الفاكهة. جاءتها السلع من مختلف اقطار شبه الجزيرة العربية. لم تكن من الاسواق العامة، بل سوقاً تجارياً فقط. البيع فيها بالقاء الحجارة. كانت تنعقد السوق بين العاشر من رجب والخامس عشر منه.

– سوق الرابية . في حضرموت .

– سوق عكاظ . (نتحدث عنه ادناه)

– سوق ذي المجاز القريب من مكة.

– سوق نطاة خيبر الى الشمال من المدينة المنورة.

– سوق حجر . يقام في اليمامة غربي البحرين وجنوبي العراق .

ومن أنظمة هذه الاسواق الرهن، بحيث كان المشتري يرهن متاعه وولده لحين سداد دينه. وكذلك نظام المقايضة، أي تبادل سلعة بأخرى. ومارس العرب كذلك تبادل السلع بأوزان المعادن الثمينة، كالذهب او الفضة. وهي عادة قديمة مارسها من قبل تجار بلاد الشام وبلاد ما بين النهرين.

لم تتفق المصادر العربية حول عدد هذه الاسواق وعلى مواقيت إقامتها. فمحمد بن حبيب في كتابه “المحبر” يحددها باثنتي عشرة سوقاً. وقد وافقه اليعقوبي في “تاريخه” على عشرة منها بعد ان حذف سوق حجر اليمامة وسوق نطاة خيبر، بينما يذكر الهمداني انها اربعة اسواق فقط، هي عدن وعكاظ وحجر اليمامة وذو المجاز وأضاف اليها سبعة اسواق لم يأت على ذكرها بن حبيب، وهي نجران وبدر ومكة ومنى والجند ومجنة وهجر البحرين، أي ان الاسواق في رأيه بلغت احد عشر سوقاً. أما القلقشندي في كتابه “صبح الأعشى” فحدد الاسواق بثمانية هي دومة الجندل وهجر وعمان والشحر وعدن وحضرموت وصنعاء وعكاظ. أما المرزوقي فجزم في مؤلفه “الازمنة والأمكنة” ان الأسواق الموسمية قبل الاسلام بلغ عددها سبعة عشر سوقاً مضيفاً الى لائحة ابن حبيب خمسة اسواق هي مجنة وبُصرى ودير ايوب (في حوران وتسمى الآن قرية الشيخ سعد) واذرعات (درعا) والأسقى.

بعض هذه الاسواق أصاب شهرة أكثر من البعض الآخر . فقد ذكرت دائرة المعارف الاسلامية ان عدد الاسواق زاد عن الاربعة عشر سوقاً. واشارت الى سوق دما الذي تكلم عنه ياقوت الحموي في مؤلفه معجم البلدان، والى سوق حباشة في ديار بارق بتهامة، وسوق المربد الذي كان يقام في موقع بنيت عليه مدينة البصرة في عهد عمر بن الخطاب. وكان سوقاً للابل، عرف في العصر الاسلامي باسم سوق عكاظ الاسلام ، حيث كان الشعراء يفدون اليه.

تميز سوق عكاظ قبل الإسلام عن سواه وتبوأ الصدارة بين كل اسواق العرب في الجاهلية، رغم ان عكاظ كانت آنذاك قرية تخلو من السكان. وكانت تجتمع فيه قبائل العرب من كل صوب وحد للاتجار مع قبائل نجد. كما كانت اعداد من الحكام والقضاة وكبار تجار ذلك الزمان تأتي اليه. وكان من ابرزهم هاشم جد النبي وابو طالب عبد مناف عم الرسول. وكان هذا السوق يتصل بطرق سالكة الى اليمن وبلاد الشام وبابل والخليج. وقد توافرت فيه فرص بيع وشراء السلع المحلية وغير المحلية. وكان البيع يتم بالتبادل والمقايضة .

تقسم اسواق العرب الموسمية من حيث موقعها الى:

اسواق العراق، وهي أسواق الحيرة والمربد.

اسواق بلاد الشام ، وهي أيوب وبصرى وأذرعات.

اسواق الخليج العربي، وهي في هجر البحرين وعُمان والمشقر وصحار ودبا وحجر اليمامة.

اسواق الجنوب العربي، وهي شحر مهرة، عدن ، صنعاء، رابية، حضرموت.

اسواق الحجاز ونجد ، وهي عكاظ ، المجنة ، ذي المجاز ، دومة الجندل ، حباشة (تهامة) ، خيبر، وبدر.