ابن القيسراني

ابن القيسراني
478 – 548 هـ / 1085 – 1153 م

محمد بن نصر بن صغير بن داغر المخزومي الخالدي، أبو عبد الله، شرف الدين بن القيسراني. . والقيسراني نسبة الى (قيسارية) في ساحل سورية، نزل بها فنسب إليها .

تولى في دمشق إدارة الساعات التي على باب الجامع الأموي، ثم تولى في حلب خزانة الكتب. ، وانتقل عنها بعد استيلاء الإفرنج على بلاد الساحل. ورفع ابن خلكان نسبه إلى خالد بن الوليد، ثم شك في صحة ذلك لأن أكثر علماء الأنساب والمؤرخين يرون أن خالداً انقطع نسله .

شاعر مجيد، له ديوان شعر صغير. أصله من حلب، ولد بعكا، ووفاته في دمشق.

وورد في “وفيات الأعيان” لابن خلكان: هو أبو عبد الله محمد بن نصر بن صغير بن داغر بن محمد بن خالد بن نصر بن داغر بن عبد الرحمن بن المهاجر بن خالد بن الوليد المخزومي، الخالدي الحلبي الملقب شرف المعالي عدة الدين، المعروف بابن القيسراني، هكذا أملى علي نسبه بعض حفدته، الشاعر المشهور؛ من الشعراء المجيدين والأدباء المتفنين، قرأ الأدب على توفيق بن محمد وأبي عبد الله ابن الخياط الشاعر – المقدم ذكره – وكان فاضلا في الأدب وعلم الهيئة، سمع بحلب من الخطيب أبي طاهر هاشم بن أحمد الحلبي وغيره، وسمع منه الحافظان أبو القاسم ابن عساكر وأبو سعد ابن السمعاني، وذكراه في كتابيهما، وكذلك ابو المعالي الحظيري، وذكره في كتاب الملح أيضا.

وكان هو وابن منير – المذكور في حرف الهمزة – شاعري الشام في ذلك العصر، وجرت بينهما وقائع وماجرايات وملح ونوادر، وكان ابن منير ينسب إلى التحامل على الصحابة، رضي الله عنهم، ويميل إلى التشيع، فكتب إليه ابن القيسراني المذكور وقد بلغه أنه هجاه:

ابن منير هجوت منـي

 

حبرا أفاد الورى صوابه

ولم تضيق بذاك صدري

 

فإن لي أسوة الصحـابة

ومن محاسن شعره قوله:

كم ليلة بت من كاسي وريقته

 

نشوان أمزج سلسالا بسلسال

وبات لا تحتمي عني مراشفه

 

كأنما ثغره ثغر بلا والـي

وظفرت بديوانه وجميعه بخطبه وأنا يومئذ بمدينة حلب ونقلت منه أشياء فمن ذلك قوله في مدح خطيب:

شرح المنبر صدرا

 

لتلقـيك رحـيبـا

أترى ضم خطيبـا

 

منك أم ضمخ طيبا

وهذا الجناس في غاية الحسن؛ ثم وجدت هذين البيتين لأبي القاسم ابن زيد ابن أبي الفتح أحمد بن عبيد بن فضل الموازيني الحلبي المعروف أبوه بالماهر، وأن ابن القيسراني المذكور أنشدهما للخطيب ابن هاشم لما تولى خطابة حلب فنسيا إليه، ورأيت الأول على هذه الصورة، وهو:

قد زها المنبر عجبا

 

إذ ترقيت خطيبـا

وله في الغزل:

بالسفح من لبـنـان لـي

 

قمر منازله القـلـوب

حملت تحيته الـشـمـا

 

ل فردها عني الجنـوب

فرد الصفات غريبـهـا

 

والحسن في الدنيا غريب

لم أنس لـيلة قـال لـي

 

لما رأى جسـدي يذوب

بالله قل لي مـن أعـل

 

ك يافتى؟ قلت: الطبيب

وله أيضا:

وقالوا لاح عارضـه

 

وما ولـت ولايتـه

فقلت عذار من أهوى

 

أماراتـه إمـارتـه

ومن معانيه البديعة قوله من جملة قصيدته رائقة:

هذا الذي سلب العشاق نومهـم

 

أما ترى عينيه ملأى من الوسن

وهذا البيت ينظر إلى قول المتنبي في مدح سيف الدولة بن حمدان:

نهبت من الأعمار مالو حويته

 

لهنئت الدنيا بأنـك خـالـد

وكان كثير الإعجاب بقوله من جملة قصيدة:

وأهوى الذي أهوى له البدر ساجدا

 

ألست ترى في وجهه أثر الترب

وحضر مرة في سماع وكان المغني حسن الغناء، فلما طربت الجماعة وتواجدت عمل:

والله لو أنصفت العشاق انفسهـم

 

فدوك منها بما عزوا وما صانوا

ما انت حين تغني في مجالسهـم

 

إلا نسيم الصبا والقوم أغصـان

وأنشدني صاحبنا الفخر إسحاق بن المختص الإربلي لنفسه دوبيت، وأخبرني أنه كان في سماع وفيه جماعة من أرباب القلوب، فلما طابت الجماعة كان هناك فرش منضود على كراسي فتساقطت، قال: فعملت في الحال:

داعي النغمات حلقة الشوق طرق

 

وهنا فأجابته شجـون وحـرق

لو أسمع صخرة لخرت طـربـا

 

من نغمته فكيف قطن وخـرق

وكانت ولادة ابن القيسراني المذكور سنة ثمان وسبعين وأربعمائة بعكا. وتوفي ليلة الأربعاء الحادي والعشرين من شعبان سنة ثمان وأربعين وخمسمائة من شعبان سنة ثمان وأربعين وخمسمائة بمدينة دمشق، ودفن بمقبرة باب الفراديس، رحمه الله تعالى.

والخالدي: بفتح الخاء المعجمة وبعد الألف لام ثم دال مهملة، هذه النسبة إلى خالد بن الوليد المخزومي، رضي الله عنه؛ هكذا يزعم أهل بيته، وأكثر المؤرخين وعلماء الأنساب يقولون: إن خالدا رضي الله عنه، لم يتصل نسبه بل انقطع منذ زمان، والله أعلم.

والقيسراني: بفتح القاف وسكون الياء المثناة من تحتها وفتح السين المهملة والراء وبعد الألف نون، هذه النسبة إلى قيسارية، وهي بليدة بالشام على ساحل البحر.