العصر اليوناني والسلوقي

العرب والأعراب والعصر اليوناني والسلوقي

إذا كان سكان المنطقة الشمالية قد توطنوا واندمجوا في حضارة العصور العمورية ، فإن الأعراب في البادية كان أكثرهم على بداوتهم في الجنوب. وفي أخبار “شاروكين” أو “صرغون الثاني الآشوري”، ذكر لاسم قبائل “شمو” و”عبابيدي” و”مرسيمانو” و”الخيافة”، وهم العرب البعيدون القاطنون في البادية، لا يعرفون حاكماً أو نظاماً ولم يؤدوا الجزية إلى أي ملك.علماً أن القبائل العربية في البادية كانت على اتصال بالممالك المتحضرة، ويذكر إن قبيلة عربية برئاسة الشيخ جندبو العربي كانت قد تعاونت مع ملك دمشق في  موقعة “قرقر” عندما هاجم دمشق “شلمناصر الثالث” ملك آشور.

 ‪و‬العرب لم يكونوا مجرد رعاة غنم وإبل، بل كانوا تجاراً أوصلتهم تجارتهم بقوافلهم إلى مناطق مستقرة وقد شاركوا في المعارك، إذ كانت بادية الشام مسرحاً لصراعات كبيرة بين الرافديين والآراميين والكنعانيين.

ونستطيع القول انه لا مبرر لربط الشعوب التي تكلمت لغة واحدة ذات لهجات مختلفة على أنها شعوب سامية بل هي من الشعوب العربية، لكن كلمة عرب مرتبطة بأذهان المستشرقين بمفهوم البدو الأعراب، مع أنها كلمة قديمة تعني شعوب هذه المنطقة الذين كانوا أعراباً في البادية وعرباً في الحضر. إن مبرر استعمال صفة العرب هو اللغة، فلقد تأكد علماء اللغة أن اللغة العربية الحالية قديمة جداً وترجع إلى بداية التاريخ، ولكنها كانت على شكل لهجات، الأكادية والإيبلائية والآرامية والكنعانية ثم النبطيةفالعربية. ونظرة متفحصة للمعجم المقارن بين هذه اللهجات، تتوضح الأواصر اللغوية وأساس اللغة العربية.

العصر اليوناني والسلوقي

موقعة إيسوس
ابتدأ هذا العصر بعد انتصار الاسكندر في موقعة إيسوس على الفرس:
كان “دارا” الثالث ملك فارس يملك قدرات واسعة، فكان عدد رجاله يفوق عدد رجال الاسكندر المكدوني وكانت أمواله في “سوسا” هائلة وجاهزة وكان قصره في “برسيوبوليس” عامراً، وكان لديه أسطول كبير يحمي شواطئ آسيا الصغرى وسورية ومصر. ولكنه لم يكن قائداً ممتازاً.

أما جيش الاسكندر فكان مكوناً من 40 ألف رجل مع 12 ألف مكدوني من المشاة و7 آلاف من كورنثا و5 آلاف من المرتزقة و8 آلاف من حملة الأقواس وراشقي المقاليع. وكانوا من تراقيا أما الفرسان فقد بلغ عددهم 5 آلاف منهم 1800 من أشراف المملكة، كما كان يصحبه عدد من المهندسين المختصين بفن الحصار، وكان بصحبته الفيلسوف أرسطو معلمه، أما أسطوله فكان مؤلفاً من 180 سفينة.

عبر “دارا الثالث” الفرات على رأس جيشه وكان قد حضر بنفسه متحدياً الاسكندر وطموحه، وكان الاسكندر قد أخضع آسيا الصغرى.

وقرب أيسوس تأخر الاسكندر في قلقيلية عن قتال “دارا”، وكان لهذا التأخير أثر كبير في انتصاره إذ تقدم “دارا” إلى “قرب أيسوس” وقتل المرضى والشيوخ الذين تركهم الاسكندر. ولكنه في ذلك وضع نفسه في كماشة.

تقدم الاسكندر على طريقته المألوفة في تنظيم الجيش، فقد كانت فرق المشاة في الوسط والخيالة إلى اليمين ومنها هاجم الاسكندر ميسرة الجيش الفارسي، بينما تقدم المشاة ببطء، وعندما عبروا النهر ارتبك خط القتال وتعرضوا لضغط الخيالة الفرس، ولكن وحداتهم الخيالة ساعدتهم في القضاء على جناح العدو. وبعد ذلك أدار الاسكندر المعركة باتجاه المكان الذي كان فيه دارا على عربته الحربية وحوله بطانته وقواده. ورغم إصابة الاسكندر في ساقه، طارد “دارا” الذي فر مع ميسرة جيشه، مما أرعب جيشه فتقهقروا باتجاه الشمال.