معارك ضد الفرنجة والمغول

معارك ضد الفرنجة والمغول

معركة حطين

كانت هذه المعركة بداية نهاية الصليبين وفيما يلي وصفها:
تلقى صلاح الدين من عيونه نبأ تحرك القوات الصليبية ضده، كما أُعلم بالطريق الذي سيسلكونه في مسيرهم إليه، فاطمأن إلى نجاح خطته في استدراج الجيش الصليبي، فترك قوة صغيرة تحاصر طبرية، وانسحب مع جيشه الرئيسي ليعسكر

في التلال الواقعة غربي المدينة حيث تقع قرية حطين ذات الماء والمرعى، وكان يعلو تل حطين قمتان بارتفاع مائة قدم تقريباً، مما دعا العرب إلى تسميتها قرون حطين. وتعود أهمية هذا الموقع إلى أنه يقع عند بداية انحدار الطريق الذي سلكه الصليبيون إلى بحيرة طبرية. وقد أراد صلاح الدين بذلك إحكام تطويق العدو المتقدم بهذا الاتجاه.

لم يستطع الصليبيون الوصول إلى الماء. وكان حصار صلاح الدين لهم قوياً، وأضاف بإشعال النار في الأعشاب والأشواك، ليزيد حرهم حراً، وليضيق أنفاسهم بالدخان. كما نهض المسلمون كالرجل الواحد يرشقون الصليبيين المحاصرين بسهامهم، فزاد وضعهم حرجاً، وفرّ منهم باتجاه مدينة صور، وعلى رأس هؤلاء “ريموند الثالث”، حيث أفسح له المسلمون الانسحاب عبر صفوفهم، وانسحب بقية الصليبيين صاعدين المرتفع في حالة سيئة من العطش والحر والدخان، فزحف المسلمون إليهم وحاصروهم في القمة حيث استسلم القادة بمن فيهم ملكهم غي دي لوسينيان وكذلك أرناط وغيره وعدد كبير من البارونات والفرسان والدوايّة والاسبتارية. وكان ذلك في 24 ربيع الآخر سنة 583ه/4 تموز 1187م.  

أمر صلاح الدين بإقامة سرادقه، حيث نزل فيه فصلى صلاة الشكر، ثم طلب إحضار قادة الصليبيين ومقدميهم. ولم يكن بنية صلاح الدين قتلهم عدا أرناط الطائش، ولذلك فإنه بادر بإعطاء ملك بيت المقدس ماء ليشرب بعد أن أهلكه العطش، ورفض أن يفعل ذلك مع أرناط، واعترض على ملك بيت المقدس الذي أراد سقيه لنية في نفسه. ثم نهض صلاح الدين بتذكير أرناط بجرائمه وخيانته، تلك الجرائم التي يستحق القتل على كل منها. وطمأن بقية الملوك والأمراء على حياتهم، وقام برعايتهم ورعاية أسرهم، ونقلهم إلى قلعة دمشق حيث جرى الاحتياط عليهم.

كانت حطين من أكبر الكوارث التي حلت بالصليبيين. فقد تمكن المسلمون من تحطيم قوتهم الضاربة، حتى قال فيها ابن الأثير: “من شاهد القتلى قال ما هناك أسير ومن شاهد الأسرى قال ما هناك قتيل”.

معركة صلاح الدين الأيوبي
انتشر اسم صلاح الدين في العالم نتيجة انتصاراته الباهرة وأخلاقه السمحة، فما هي خصال هذا القائد.

في كتـــاب النوادر الســلطانية يصف ابن شداد صلاح الدين الأيوبي وصفاً دقيقاً ويصور اهتماماته في حياته، وكلها تشير إلى نوع الحياة التي كان يحياها، ومما قاله: “كان حبه للجهاد وشغفه به قد استولى على قلبه وسائر جوانحه استيلاءً عظيماً. فما كان له حديث إلا فيه، ولا نظر إلا في آلته، ولا كان له اهتمام إلا برجاله، ولا ميل إلا إلى من يذكر الجهاد ويحث عليه، وفي سبيل الله وحبه الجهاد، هجر أهله وأولاده ووطنه وسكنه وسائر ملاذه، وقنع من الدنيا بالسكون في ظل خيمة تهب بها الرياح يمنةً ويسرة”. 



على أن اهتمامه بالجهاد لم يتوقف عند هذا الحد، بل كان يهتم بأخبار من سبقه من المجاهدين والأبطال فيجعلهم قدوة، وكان يحب أن يطلع على كل ما قيل في حسنات الجهاد ووجائبه، وطلب من مؤرخه ورفيقه ابن شداد أن يجمع له في كتاب، آداب القتال، وكل آية قرآنية فيه، وكل حديث شريف، وكان هذا الكتاب مرجعه. وكان لا يبالي بركوب المخاطر من أجل دفع غائلة الفرنجة. قال صلاح الدين لابن شداد مرةً، وقد وقف أمام البحر الهائج: “في نفسي أنه متى ما يسر الله تعالى فتح بقية الساحل، قسمت البلاد وأويت وودعت، وركبت هذا البحر إلى جزائرهم اتبعهم فيها حتى لا أبقي على وجه الأرض من يكفر بالله، أو أموت”.

موقعة عين جالوت
قام السلطان قطز بجمع صفوف العرب في الشام ومصر للتصدي للخطر المغولي الذي لم تستطع قوة في الشرق الأدنى الصمود أمامه، وبعد أن تلقى تهديداً من هولاكو استخف به وأعد العدة لمجابهته، أوفد بيبرس على رأس جيش إلى غزة فاحتلها، فعاد هولاكو وترك نائبه كتبغا لكي يجابه قطز في عين جالوت سنة 1260م، وهو يصيح “وا إسلاماه” فقتل كتبغا وكثيراً من رجاله وولى من نجا من المغول الأدبار. ومما ساعد على الانتصار تعصر الصليبيين بالوقوف على الحياد. وكان بيبرس قد مضى بجيشه لفتح حلب.

وتعد هذه الموقعة من المواقع الفاصلة في التاريخ، فلقد حالت دون وصول المغول إلى مصر وكانت السبب في توحيد مصر وسورية، وأظهرت المماليك على أنهم حماة العرب والإسلام. وجعلت من مصر عاصمة قوية، كما جعلت من دمشق مركز الانطلاق الجنوبي لتحرير البلاد من الصليبيين وصد المغول. ولقد أنقذت موقعة عين جالوت الغرب من زحف المغول.