عهد الاستقلال

عهد الاستقلال

لم تكد سورية تشعر بنعمة الاستقلال، حتى صدر قرار تقسيم فلسطين 1947 وأنشئت دولة اسرائيل التي كانت تهدد العرب باحتلال الأرض من الفرات إلى النيل وقامت بتشريد الفلسطينيين الذين بدأوا حركة التحرير ضمن صعوبات كثيرة.

وكان على سورية ومصر أن تبادرا إلى توحيد قوة المجابهة اعتماداً على الإيمان بالوحدة العربية، فأعلنت الوحدة بين القطرين في 22/2/ 1958 وأصبح جمال عبد الناصر رئيساً للجمهورية العربية المتحدة وعاصمتها القاهرة.

ولم يطل زمن الوحدة فلقد تم الانفصال في 28-9-1961 فقامت ثورة الثامن من آذار.1963 لتنادي بإعادة الوحدة، ولكن اسرائيل فاجأت بالعدوان على سورية ومصر والأردن في الخامس من حزيران 1967. واحتلت جزءاً من الأرض العربية، وبرغم من صدور قرارات مجلس الأمن بوجوب إعادة الحقوق والأراضي إلى أصحابها، ما زالت اسرائيل تعاند تنفيذ هذه القرارات.

وفي تشرين الثاني عام 1970 انعقد المؤتمر العاشر لحزب البعث العربي الاشتراكي، فانتخبت قيادة جديدة للحزب برئاسة الأمين العام الفريق حافظ الأسد، وتم إعلان الحركة التصحيحة، وتضمن برنامجها الأساسي إنشاء الجبهة الوطنية التقدمية، وإحداث مجلس للشعب وإعداد دستور دائم للبلاد. وفي 21-3-1971 انتخب الفريق حافظ الأسد رئيساً للجمهورية العربية السورية وتجدد انتخابه عام 1978 و1985 و 1992 و 1999.

وفي تشرين الأول من عام 1973 خاضت سورية ومصر حرباً لاسترجاع الأراضي المحتلة من اسرائيل، تبعتها حرب الاستنزاف التي استمرت ثمانين يوماً، فاستعادت سورية جزءاً من الجولان وفي مقدمته القنيطرة.

وفي نيسان 1975 بدأت الحرب الأهلية في لبنان، وكان لسورية الدور الحاسم في إنهاء هذه الحرب وإعادة الوحدة الوطنية والاستقرار في لبنان، وفي تحرير الجنوب اللبناني من الاحتلال الاسرائيلي الذي استمر 22 عاماً حتى 10-5-2000.

هكذا ومنذ عام 1970 يبتدأ عصر جديد في سورية، عصر حافل بالإنجاز وبالتقدم، إذ تم بناء سد الفرات الذي وفر تأمين الري لمساحة تزيد عن 640 ألف هكتار، وازدادت العائدات النفطية أضعافاُ، وحققت المشاريع الكبرى زيادة في الانتاج الزراعي والصناعي، و في توسيع شبكات المواصلات وإعمار المدن والقرى. وتأمين الضمان الاجتماعي للشعب والسكن والتعليم المجاني وإيجاد فرص للعمل، وتشجيع الثقافة والبحث العلمي والرياضة وكانت استضافة الدورة العاشرة لألعاب البحر المتوسط في مدينة اللاذقية عام 1978 من أبرز النشاطات الرياضية الدولية.

ولكن هموم تحقيق السلام العادل المعتمد على القرارات الدولية مازالت هاجس السياسة في النطاق الدولي والعربي.

وفي 10-6-2000 منيت سورية بخسارة فادحة بوفاة الرئيس الراحل حافظ الأسد. وكان الشعب بجميع فئاته مجمعاً على متابعة المسيرة ،فقام بإنتخاب الدكتور بشار الأسد رئيساً للجمهورية العربية السورية في 17-7-2000، وفي مجلس الشعب أعلن الرئيس الجديد عن برنامج وطني مستقبلي طموح وعن سياسة عربية ودولية منفتحة متضامنة، وعن عزم في إحلال السلام العادل في المنطقة كلها.