بـلاد آرام

بـلاد آرام

يبدو أن هذه التسمية جغرافية أيضاً، فهي تعني الأراضي العالية وذلك بالنسبة للرافدين أو هي تعني الأراضي المرتفعة الجبلية.

فمصطلح أرام النهرين كما ورد في التوراة إنما يعني الأقسام الشمالية من الرافدين وبالتحديد المنطقة الواقعة بين منبع البليخ وحتى الفرات،ولقد عرفت باسم بين النهرين أو “مينروبوتاميا” ومركزها “حران”. وكان بولوبيوس 202-120ق.م المؤرخ الإغريقي أول من أطلق هذه التسمية.

على أن الآشوريين هم الذين أطلقوا اسم أرومو وأرامو وجمعهم اريمي على بلاد أرام وعلى سكان تلك المنطقة.
كان هؤلاء السكان قد استقروا منذ الألف الثالث في هذه المنطقة وكانت لهم لهجتهم المتميزة التي حملت فيما بعد اسمهم. أما وجودهم السياسي فلم يتضح إلا بعد زوال السلطة العمورية أو بعد ضعف نفوذها عام 1500ق.م. إلا أن تواجدهم المستقر والمشترك أوضح حدود بلاد أرام.

منذ ذلك الوقت تقريباً توسع الآراميون باتجاه الجنوب لكي يستولوا على جميع المنطقة . ومن المؤكد أن الآراميين لم يكونوا على مستوى واحد من الحضارة.

فكان منهم أهل الحضر والمدن ومنهم البدو الرحَّل. ولقد عرفت بعض أسماء القبائل والعشائر التي كان لها دور تاريخي. مثل أخلامو وهي تسمية شاملة لجماعة القبائل البدوية في شمالي الجزيرة العربية الذين لعبوا دوراً في صد الهجوم الآشوري مع أهل المدن من الآراميين، ثم اندمجوا بهم بل صار اسمهم كثيراً ما يطلق على الآراميين أنفسهم. ولقد وردت هذه التسمية “اخلامو” في رسائل تل العمارنة في القرنين الخامس عشر والرابع عشر ق.م وكان المقصود بها أحلاف آرام. وهناك تسمية الخبيرو أو العبيرو وكانت تطلق على القبائل العربية الرحل التي كانت تجوب البادية فهم العابرون في البادية وأهل الخبرة في مساراتها، ولعل التسمية جاءت من هذين المعنيين. ولقد امتد الآراميون بنفوذهم التجاري إلى خارج حدود هذه المنطقة، وكان منهم بطون في العراق وبطون في سيناء وفلسطين، وانتشرت مع تجارتهم لغتهم حتى أصبحت لغة رئيسية في بابل وآشور ومصر وفارس وفلسطين. وكانت الآرامية لغة السيد المسيح بل إن انتشار الآرامية أدى إلى إطلاق تسمية آراميين على جميع من يتكلمها من بلاد فارس وحتى حدود بلاد الأرمن وبلاد الإغريق ومصر.

ولعل التقارب القوي الذي بين الآراميين والآشوريين في الألف الأول. وبين الآراميين والكلدان وبين هؤلاء والكنعانيين. قد وسع رقعة  البلاد الآرامية. ولا بد أن نشير إلى تحالف الآراميين مع بعضهم ضد شلمناصر عام 853 ق.م صمودهم في موقعة قرقر. وعندما هلك آخر أقوام الآراميين أصبح اسم الآراميين “أرمان”. وهي آرام وأضيف إليها “ان” في النهاية وهما حرف التعريف حسب الجنوب العربي.

ولقد أطلق عليها اسم العرب البائدة، وكانت تحمل اسم العرب العاربة بمعنى الرساخة في العروبة كما يقول ابن خلدون. وهذا يعني أن الآراميين هم من أصول العرب في الشمال. وكذلك العموريين وبقاياهم العماليق.

ولقد انتهت الممالك الآرامية التي لم تكن موحدة سياسياً في عام 720 ق.م على يد صارغون الثاني “شاروكين” ملك آشور، حيث قضى على مملكة حماة، وكان تغلات بلاسر الثالث قد احتل دمشق عام 732 ق.م. لكن النفوذ الآرامي استمر عن طريق نشوء الدولة الكلدانية 625ق.م على يد نبو بلاسر. وما زالت أكثر المدن السورية تحمل أسماء آرامية حتى اليوم. وقد أطلق على اللهجة الآرامية اسم اللغة السريانية نظراً لأنها كانت لغة الآشوريين أيضاً.