آسورا عربايا

آسورا عربايا

وصلت الدولة الآشورية الحديثة أوج توسعها في عصر آشور ناصربال وكانت سورية جزء من هذه الإمبراطورية. ولكن بعد أن استولى شاروكين 713 ق.م على ميديا قام ملك ميديا مع ملك بابل ودمرا عام 612ق.م نينوى وانتهى بذلك عصر الآشوريين.

وظهر الاخمينيون الفرس من أعقاب الميديين وأسس قورش اوسيرهوس 559-529 ق.م دولتهم. ثم جاء بعده قمبيز الذي استولى على سورية وعلى مصر وكان مستبداً أشبه بالمجنون.

ثم جاء دارا الأول ابن هيستاسيس 523 ق.م الذي قسم الإمبراطورية الضخمة التي وصلت إلى جبال الهندوس شرقاً وإلى مصر غرباً إلى20 ولاية Satrapies مرزبانة تتمتع بحكم ذاتي مع سلطة مركزية للمرزبان وتعني بالفارسية سيد البلاد. ولقد عددت هذه الولايات في كتابات هيرودوت III XC-XCV. على أن كتابة بهيستون تضمنت أسماء ثلاث وعشرين ولاية، أما كتابة نقش رستم حيث قبور الملوك. الاخمينيين فلقد تضمنت أسماء ثمان وعشرين ولاية. وكانت ولاية سورية من حران شمالاً إلى سيناء تسمى اسورا عربايا وتشمل منطقتين: ـ شمالية هي منطقة الجزيرة وحلب وحتى حوران والليطاني، وجنوبية هي بلاد العرب .

وهي بذلك جزء من الإقليم الخامس مرزبانة عبر نهرا.وكان هذا بداية تسمية هذه المنطقة باسم سورية، ولكن هذه التسمية اقترنت بصيغة عربية لأول مرة. وكانت صيدا عاصمة هذه الولاية، ولمع اسم صور_ تير _ أوتسور وتعني الصخر في ذلك العصر، وليس لاسم صور أية علاقة باسم سورية. ويقول استرابون أن دمشق كانت المدينة الأكثر أهمية في العصر الفارسي، أما أرواد وجبيل وصيدا وصور فكانت تتمتع بحكم محلي، وفي القرن الرابع ق.م.توحدت تحت سيطرة طرابلس آثار.

ولقد كانت برسيوبوليس اصطخر واكباتانا همدان وسوسا وبابل من عواصم إمبراطورية دارا الأول. وكان هذا الملك الفاتح قد توسع في انتصاراته وسجل ذلك على جدار جبل بهيستون الذي يقع بين همدان وبابل، وفيه نقوش تمثل انتصار دارا واهورا مزدا يبارك هذا الانتصار. مع كتابات مسمارية تعبر عن هذا الانتصار، ومن هذه الكتابات تمكن العالم راولنسون من فك رموز المسمارية.

ومن أهم حروبه الحروب الميدية ضد ايونيا الإغريقية. ورمز إلى الشعوب التي استولى عليها في النقوش التي مازالت قائمة من آثار برسيوبوليس وفيها رمز لاسورا عربايا مؤلف من رئيس بيده عصا وفي حزامه خنجر وعلى رأسه قلنسوة كالطربوش ويرتدي قميصاً فضفاضاً وسروالاً عريضاً. وخلفه تابع ممسك بيده جلبابا وعلى رأسه قلنسوة ذات طبقات خمسة. ووراءه تابع آخر بنفس الملامح ولكنه يحمل في كل يد إناء ذا عروتين على شكل أفعى. وتابع ثالث بالملامح نفسها يحمل صحنين ورابع يحمل في كل يد خلخالاً كبيراً أو حلية ما. ونرى أخيراً تابعين حاسري الرأس يقودان حصانين عربيين.

ويقع القصر على رابية تسمى تخت جمشيد، وتتكون من قصر كبير ذي قاعات ثلاث كبيرة أشهرها، أبادانا المائة عمود، ومن قصور أخرى وتحرّف اسم أسورا إلى اسم سورية وكان الإغريق أول من استعمل هذه التسمية التي وردت على لسان هيرودوت المؤرخ. ولكن في نصوص أوغاريت ق14 ورد اسم سورين Shryn، وفي المصادر العبرية ورد اسم سريون عند الإشارة لإقليم لبنان الداخلي (سفر التثنية 913 – المزامير)، أما اسم لبنان فهو تحريف لكلمة لابن وتعني البياض وذلك لأن جبال لبنان مكسوة بالثلج في أكثر أشهر السنة.

وكان الإسكندر المكدوني قد قضى على دارا الثالث في موقعة إيسوس عام 333ق.م.واستطاع الإسكندر أن يضع حداً للمحاولات الفارسية المستمرة للسيطرة على بلاد الإغريق، بل استطاع أن يقضي نهائياً على الفرس الأخمينيين وأن يجعل سورية تحت حكم الإغريق السلوقيين حتى عام 65ق.م. ثم أصبحت تحت حكم الرومان والبيزنطيين حتى الفتح الإسلامي وكانت اللهجة الآرامية هي اللغة السائدة في الداخل حتى الجزيرة في الشمال. وكانت اللهجة الكنعانية هي السائدة في الساحل. أما اللهجة الكلدانية فلقد كانت اللهجة الشرقية. وهذه اللهجات الثلاث هي لهجات شقيقة.

ولم تكن حدود سورية واضحة، ذلك أن السلطة السلوقية امتدت إلى أطراف تشمل آسيا الوسطى والعراق وقسماً من إيران. أي أن القسم الآسيوي من إمبراطورية الاسكندر أصبح يحمل اسم المملكة السورية، إذ اعتبر الملوك السلوقيون ملوكاً لسورية. وعندما فتح بومبي استولى على البلاد عام 64 ق.م أعاد لسورية حدودها التقليدية ولكنه أطلق عليها اسم ولاية سورية.

ولقد أطلق اسم Syrian على السكان الذين يرجعون إلى أصل سوري شرقي المتوسط والذين انتشروا بلاد البحر المتوسط في القرنين الثاني والثالث م.

كما أطلق اسم الأسرة الرومانية السورية بين 211-235م على أعقاب سبتيموس سيفيروس وزوجته وهي من حمص وقد تزوجها عام 175م وكان قائداً ومن جاء بعدهما كاراكالا- إلاغابال – اسكندر. أما الإمبراطور فيليب من شهبا 242-249 فلقد حمل اسم صفة العربي.

وفي العصر البيزنطي وفي نهاية القرن الرابع اقتصر اسم سورية على الشمال وقسم إلى قسمين: سورية الأولى Syria Prima وعاصمتها إنطاكية وتشمل سلوقية ولاوديسة اللاذقية وغابالا جبلة وبيرويا حلب وخالسيس قنسرين. وسورية الثانية Syria Secunda وعاصمتها أفاميا وتشمل ابيفانيا حماة واريثوزا الرستن ولاريسا شيزر. وقسمت الأجزاء الأخرى إلى قسمين؛ فينيقية الأولى Phoenicia Prima وعاصمتها صور ومدنها عكا – صيدا – بيروت – جبيل – طرابلس – عرقة – أرواد. وفينيقية الثانية Phoenicia Secunda ومركزها حمص ايميزا وتضم دمشق وبعلبك (وهليوبوليس) وتدمر.

وقسمت فلسطين إلى ثلاثة أقسام، الأولى عاصمتها قيصرية وضمت القدس أورشليم ونابلس وجوبا يافا وغزة وعسقلان، والثانية عاصمتها بيسان ومدنها جورة وطبريا. والثالثة مركزها البتراء.

وكانت حدود الدولة في العصور الرومانية والبيزنطية واسعة أيضاً، وفي كلا العصرين كانت سورية جزء متداخلاً في كيان الدولة الكبرى لا تميزه إلا لغة أهل البلاد وهويتهم القومية.