مصر في العصر اليوناني الروماني

مصر في العصر اليوناني الروماني

عصر البطالمة

بعد وفاه الإسكندر عام 323 قبل الميلاد، تنافس قواده على تقسيم الإمبراطورية؛ حيث ظل بطليموس الأول فى صراع مع سلوقس لمدة طويلة.. إلا إنه فى عام 305 قبل الميلاد أعلن نفسه ملكا على مصر، وأسس الأسرة البطلمية.

مصر البطلمية كانت أحدى القوى الكبرى فى العالم الإغريقي، وفى فترات كثيرة كان نفوذها يمتد إلى أجزاء من سوريا وآسيا الصغرى وقبرص وليبيا وفينقيا وأراضي أخرى. وفى عصر بطليموس السادس أصبحت مصر مقاطعة تابعة لحاكم سورية فى عام 169 قبل الميلاد، وحاول الرومان إسترداد البلاد، التى بعد ذلك تم تقسيمها بين بطليموس السادس وأخيه الاصغر بطليموس السابع والذى سيطر على البلاد بشكل تام بعد وفاة أخيه عام 145 قبل الميلاد.

وقد كانت الملكة كليوباترا هى آخر ملوك البطالمة العظام، والتى تحالفت مع يوليوس قيصر من أجل الحفاظ على قوة مصر، ثم مع مارك أنطونيو من بعده.. ولكن ذلك أجَّل فقط نهاية الدولة البطلمية؛ حيث هزمت أمام قوات أوكتافيوس، والذى سُمّىَ بعد ذلك بالإمبراطور
أغسطس، وذلك فى معركة أكتيوم البحرية. ثم انتحرت كليوباترا عام 30 قبل الميلاد.

العهد الرومانى والبيزنطى

لمدة تقارب السبعة قرون بعد موت كليوباترا، إستولت الإمبراطورية الرومانية على مصر كمقاطعة رومانية، باستثناء فترة قصيرة فى القرن الثالث الميلادى؛ حيث كانت مصر تحت حكم الملكة زنوبيا.

كانت مصر تعتبر مصدرا هاما للثراء بالنسبة للإمبراطورية الرومانية، وكانت روما تعتمد على مصر فى تزويدها بالحبوب. ومصر تحت الحكم الرومانى عاشت فترة من السلام، الا أن الحيثيين كانوا يقومون فى أحوال نادرة بمهاجمة الحدود المصرية الجنوبية. وكان عدد السكان فى مصر في هذه الفترة يحتوى على عدد كبير من الإغريق واليهود أيضاً وأعداد من آسيا الصغرى.

وفى هذه الفترة بدأ ظهور اللغة القبطية فى مصر. وهذا الخليط من الثقافات لم يؤد إلى تواجد مجتمع متجانس.

وقد ظلت مدينة الإسكندرية التى بناها الأسكندر الأكبر على الساحل على البحر المتوسط عاصمة للبلاد كما كانت زمن البطالمة. وقام الرومان ببناء مكتبة الإسكندرية والمتحف الرومانى بها؛ حيث كان يسكنها فى ذلك الوقت حوالى 300 ألف نسمة، وكانت مصر ذات نقل إقتصادى كبير فى الإمبراطورية الرومانية، ليس فقط لإنتاج الحبوب، ولكن أيضا لوجود الزجاج والمعادن وكثير من المنتجات الصناعية فى أراضيها.. بالإضافة إلى التجارة فى التوابل والبخور والأحجار الكريمة عبر البحر الأحمر. كما كانت تخضع للعديد من أنواع الضرائب.

وقد كانت مصر أيضا من أوائل مراكز المسيحية في الشرق.

خلال القرن السابع الميلادى كانت الأمبراطورية الرومانية فى الشرق مهددة بقوة مملكة فارس الذين استولوا على مصر عام 616، ولكن تم طردهم من مصر عام 628، وفى عام 642 قام العرب المسلمون بفتح مصر داعيين إلى دين جديد هو الإسلام بادئين صفحة جديدة فى التاريخ المصرى.