مصر في العصر الحديث

‎مصر في العصر الحديث

‎الدولة العثمانية
‎بالرغم من أن الحكم الفعلي للعثمانين الأتراك فى مصر إستمر فقط حتى القرن السابع عشر، إلا أن مصر ظلت إسمياً تابعة للدولة العثمانية حتى عام 1915. والعثمانين لم يقضوا على المماليك وإنما إستخدموهم فى إدارة البلاد وعينوا والياً على البلاد. وكانت الأراضى الزراعية كلها فى أيدى الأقطاعيين الأتراك. وكان الولاة العثمانيون يهتمون فقط بجمع الأموال ونهب الثروات المصرية! كما ازداد نفوذ المماليك وأصبحوا يفرضون ضرائب خاصة بهم على المصرين! بينما شهدت الفترة ما بين القرن السادس عشر ومنتصف القرن الثامن عشر الميلاديين رخاءً إقتصادياً بسبب عبور التجارة عبر الأراضى، وسرعان ما أصبحت السلطة الحقيقية فى البلاد فى أيدى المماليك.

فترة حكم محمد على

بدأت الحملة الفرنسية على مصر عام 1798 بقيادة “ناپليون بوناپرت”، إلا أنهم لم يستطعيوا السيطرة على كل البلاد؛ حيث ظل الصعيد تحت سيطرة المماليك.

ومع أن الحملة الفرنسية لم تلبث أكثر من ثلاث سنوات؛ حيث خرج الفرنسيون من مصر عام 1801 نتيجة لمقاومة المصريين الشديدة، إلا أنها كان لها تأثير كبير على تاريخ مصر المعاصر؛ حيث أنها لفتت أنظار أوروبا إلى أهمية موقع مصر، مما زاد إهتماماتهم بالاستحواذ عليها؛ خاصة بريطانيا.

وفى عام 1805 أصبح محمد على حاكما على مصر تحت الخلافة العثمانية. وكان جندياً فى الجيش العثمانى من أصل ألبانى، وكان محمد على قائدا حكيماً؛ حيث قام تدريجياً بالقضاء على كل أعدائه.. حتى أصبحت سلطات البلاد فى يده، وقام بضم الحجاز إلى مصر عام 1819، ثم السودان منذ 1820، وحتى 1822.

ثم أصبح على وشك أن يقضى على الخلافة العثمانية، إلا أنه اضطر للتراجع تحت ضغوط أوروبية. وفى مصر طور محمد على زراعة القطن وصناعته. وقام بإنشاء مشروعات صناعية.. وقام بإرسال البعثات التعليمية للخارج وقام بتعيين خبراء أجانب لتدريب الجيش المصرى.. وغيرها من المشاريع ذات الطابع الانفتاحي على العالم، وخاصة بعد العُزلة الطويلة التى عاشتها مصر فى زمن العثمانين والمماليك فى عام 1831.

ثم قاد محمد على وابنه إبراهيم حملة فى إتجاة سوريا، مما أدى إلى حدوث صدام مع السلطان العثمانى، وقامت القوات المصرية بهزيمة القوات التركية فى عام 1833. وكانوا على وشك دخول العاصمة التركية استنبول مرة آخرى ، إلا أن روسيا وبريطانيا وفرنسا قاموا بحماية السلطان، مما أدى لإنسحابه. إلا أنه ظل مسيطراً على سوريا وجزيرة كريت. ثم ثار محمد علي على السلطان عام 1839، ووقفوا فى وجهه مرة ثالثة وأجبروه على التراجع.

وبعد وفاة محمد على باشا عام 1849 ميلادياً حاول ابنه سعيد باشا تحديث وتطوير البلاد، مما أدى إلى إغراق البلاد فى الديون الأجنبية. وجاء بعده إسماعيل باشا، الذى زادت أيضا فى عهده الديون التى اقترضها من أوروبا لبناء المشاريع الصناعية ولتطوير البلاد إقتصادياً.. مما أدى إلى زيادة النفوذ البريطانى والفرنسى فى البلاد.

فى عام 1876 أصبح الاتحاد الفرنسى البريطانى مسيطراً على اقتصاديات البلاد.

فى عام 1879 عزل السلطان اسماعيل باشا وعين مكانه ولده توفيق باشا ثم قامت بريطانيا بإحتلال مصر عام 1882.

مصر تحت الإحتلال البريطاني

بدأت اهتمامات بريطانيا بمصر تتعاظم بعد إفتتاح قناة السويس للملاحة؛ حيث مهدت الطريق إلى الهند.. وقد استمر الإحتلال البريطانى لمصر حتى عام 1954. وعلى رغم من إستمرار الخديوى توفيق فى الحكم كحاكم رسمى للبلاد، إلا أن إنجلترا كانت الحاكم الحقيقى للبلاد من خلال المندوب السامى البريطانى. وكان من أشهر وأهم من شغلوا هذا المنصب السيد “افيلين بارينجو” الذى عُرِفَ فيما بعد بإسم “اللورد كرومر”.

وقد قامت كثير من الحركات الوطنية ضد الإنجليز، بدأت على يد مصطفى كامل الذى دعا الى إنهاء الاحتلال البريطانى كانت بريطانيا تستغل مصر فى الحصول على القطن المصرى ذو النوعية الجيدة جداً لتغذية مصانع النسيج فى “مانشستر” لإعادة تصدير المنسوجات إلى المصريين ثانية بأسعار مرتفعه! وقد أنشئت بعض المشاريع الزراعية لزيادة مساحة الأراضى المزروعة.

إعلان الوصاية
‎بعد دخول تركيا الحرب العاليمة الأولى إلى جانب ألمانيا، أعلنت الحكومة البريطانية الوصاية على مصر، وعزلت عباس الثانى وعينت السلطان حسين كامل. ووعدت بريطانيا ببعض التغيرات فى الحكومة بعد انتهاء الحرب. وأدت سنوات الحرب إلى سوء أحوال الفلاحين المصريين، مما أدى إلى زيادة الحركات التحررية من المصريين. ووعد الحلفاء بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى بإعطاء الحكم الذاتى للولايات العثمانية. وفى ذلك الحين تكونت حركات استقلالية جديدة، وتم تكوين حزب الوفد عام 1918. ولكن بريطانيا رفضت تنفيذ المطالب المصرية مما أدى الى قيام ثورة 1919، وتم تعيين مجلس جديد للنواب فى عام 1924. ثم تم التوقيع على معاهدة 1936 التى احتفظت بريطانيا بها لحق التدخل فى الشئون المصرية، حيث استمر الاحتلال البريطانى فعلياً. مما أدى الى إلغاء المعاهدة بعد ذلك.

ثورة يوليو 1952

ثار الجيش على الملك فاروق الأول في 23 يوليو عام 1952 بقيادة مجموعة الضباط الأحرار. وفى عام 1953 أُعْلِنَت الجمهورية المصرية.

العهد الجمهورى

كان اللواء محمد نجيب هو أول رئيس جمهورية مصرى، وفى أبريل عام 1954 أصبح البكباشى جمال عبد الناصر رئيس للوزراء. وفى نوفمبر من نفس العام وأصبحت كل السلطات فى يد عبد الناصر. وفى يوليو 1956 تم انتخابه رسمياً رئيساً للبلاد.

فترة حكم عبد الناصر

قاد عبد الناصر مجموعة من المفاوضات لخروج الإنجليز من مصر، حيث نجح فى ذلك عام 1954. وبعد أن رفض البنك الدولى تمويل مشروع بناء سد أسوان، قام عبد الناصر بتأميم قناة السويس للإنفاق من عائداتها على مشاريع تنمية البلاد. مما أثار غضب بريطانيا وفرنسا وإسرائيل، وقاموا بمهاجمة مصر فيما عرف بالعدوان الثلاثى! ثم قام جمال عبد الناصر بدمج مصر مع سوريا، فيما عرف بإسم الجمهورية العربية المتحدة. ورغم أنها استمرت ثلاث سنوات فقط، إلا أن مصر احتفظت بنفس الإسم لعدة سنوات قادمة. وفى عام 1962، اشتركت مصر فى حرب اليمن لمساندة الحركة الجمهورية، مما أدى الى إنفاق الكثير من الأموال وخسارة الكثير من الأرواح فى هذه الحرب .

وفى عام 1967 قامت إسرائيل بمهاجمة وتدمير الطيران المصرى فيما يسمى بنكسة 1967. وأدت الى وصول الجيش الإسرائيلى فى الضفة الشرقية للقناة واحتلالهم شبة جزيرة سيناء. ثم مات عبد الناصر عام 1970 وخلفه محمد أنور السادات.

فترة حكم السادات

تم انتخاب السادات رسميا بعد وفاة عبد الناصر، وقام بالإفراج عن المُعتقلين السياسيين الذين إعتقلوا خلال حكم عبد الناصر بسبب معارضتهم لسياسته. ودعى الى حرية الصحافة التى كانت مقيدة جداً فى عهد عبد الناصر. و من جهة أخرى استمرت الصدمات بين مصر وإسرائيل.

بعد عام 1969 وفى يوم 16 أكتوبر 1973 -وهو يوم عيد الغفران عند اليهود- وكان موافقاً ليوم 10 رمضان، قادت مصر هجوماً جوياً وبحرياً عبر قناة السويس.. وخلال ساعات استطاع آلاف من الجنود المصريين عبور القناة، وقامت القوات الجوية بتحطيم السلاح الجوى الإسرائيلي، وقاموا بتحطيم خط بارليف. ثم فرضت الأمم المتحدة بعد ذلك هُدنه على الجانبيين. وفى سبتمبر 1978 وقَّع السادات مع “مناحم بيجن” رئيس الوزراء الإسرائيلي معاهدة “كامپ ديڤيد” تحت رعاية الرئيس الأمريكي فى ذلك الوقت “جيمي كارتر”. وأدى توقيع الإتفاقية إلى معاداة معظم الدول العربية للسادات لعقده سلاماً منفرداً مع إسرائيل! وتم نقل مقر الجامعة العربية من القاهرة إلى العاصمة التونسية، إلا أنها عادت مرة أخرى للقاهرة فى عام 1989. وفى أكتوبر عام 1981 تم إغتيال السادات خلال الإحتفال بعيد السادس من أكتوبر.

مصر تحت حكم مبارك

تولى بعد السادات الرئيس الحالى محمد حسنى مبارك، الذى كان يشغل نائب رئيس الجمهورية فى عصر السادات. وقد عمل مبارك على تحسين العلاقات الخارجية مع الدول العربية، ثم إنسحبت إسرائيل تماما من سيناء يوم 25 أبريل عام 1982.

‎وفى يناير عام 1984 قبلت مصر دعوة الإنضمام إلى الأعضاء الـ42 للمؤتمر الإسلامى. وقد أعيد انتخاب الرئيس مبارك فى أكتوبر 1987. وبعد إشتراك مصر فى القوات الدولية فى مواجهة العراق خلال غزو الكويت عام 1991، تم إسقاط حوالى 20.2 بليون دولار أميركي من الديون المصرية. وتم جدولة باقى الديون.

وفى أكتوبر1993 تم انتخاب مبارك للمرة الثالثة رئيساً للبلاد فى 26 يونيو عام 1994 نجا الرئيس مبارك من محاولة لإغتياله فى أديس أبابا بإثيوبيا، وتم إتهام عناصر سودانية بالقيام بهذه المحاولة مما زاد توتر العلاقات المصرية السودانية .