مصر في العصر الإسلامي

مصر في العصر الإسلامي

مصر تحت الخلافة الإسلامية

نتيجة للضرائب الباهظة التى كان الرومان يفرضونها على المصريين وسوء معاملة الرومان لهم، لم يبد المصريون مقاومة تذكر تجاه الفتح العربى، كما وافق الأقباط على دفع الجزية فى مقابل حماية المسلمين لهم ومنحهم حرية العقيدة. وقد قام المسلمون بعد فترة بتغيير
العاصمة من الإسكندرية إلى الفسطاط؛ وهى مدينة قام ببنائها عمرو بن العاص، وهى تبعد أميال قليلة عن القاهرة الحالية.

وقد بدأت الديانة الإسلامية واللغة العربية تدريجيا تحل محل الديانة واللغة القبطية حتى أصبحت مصر دولة عربية إسلامية كبيرة. تحت الحكم العباسى بدأت تظهر فى مصر خلافات داخلية مذهبية بين أهل السنة والشيعة والأقباط فى بعض الأحيان، وقد ساءت الأحوال
جدا فى أواخر القرن الثامن الميلادى حيث قام مجموعة من الأندلس بإحتلال مدينة الأسكندرية، حتى جاء جيش من بغداد ونفاهم إلى جزيرة كريت. واستمرت الثورات الداخلية حتى قاد المأمون جيش لإخماد هذه الثورات فى عام 832 ميلادية.

فى عام 868 أرسل الخليفة إلى مصر أحمد بن طولون والى عليها. وقد كان أبن طولون رجلا حكيما عامل المصرين معاملة حسنة، الا أنه استقل بمصر حيث كان ارتباطها الوحيد بالخلافة العباسية هى الأموال التى ترسلها اليها سنويا. وقام ابن طولون ببناء مدينة
جديدة سماها “القطائع” شمال الفسطاط. كما اتسعت رقعة الدولة الطولونية وضمت أجزاءاً من سوريا. وحكمت الدولة الطولونية حوالى 37 عاما.

الخلافة الفاطمية

فى أواخر عهد الدولة الطولونية أصبحت البلاد فى حالة فوضى وعدم استقرار. وفى عام 909 ميلادية أعلن الفاطميين خلافتهم الخاصة فى تونس بعيداً عن الدولة العباسية، وفى منتصف القرن العاشر الميلادى إمتدت سيطرتهم على كل الشمال الإفريقى تقريباً. وفى عام 969 إستولوا على مصر، وقاموا ببناء مدينة القاهرة كعاصمة لهم. ومع ذلك فقد ظلت الفسطاط مركزا تجاريا. ومع أن الفاطميين كانوا شيعة إلا أنهم لم يسيئوا معاملة أهل السنة فى مصر، كما قاموا ببناء أول جامعة إسلامية فى العالم، وهى جامعة الأزهر حيث أصبحت القاهرة مركزا إسلاميا ثقافيا وفكريا عظيماً.

الدولة الأيوبية

لم يستطع آخر الحكام الفاطمين السيطرة على البلاد، وعدم فيضان النيل أدى إلى حدوث مجاعة فى عام 1065. ثم ظهر خطر جديد مع أول الحملات الصليبية على الشرق، والتى إحتلت سوريا وفلسطين فى أواخر 1090 ميلادية. أرسل الخليفة الفاطمى جيشا إلى الشام بقيادة نور الدين لمحاربة الصليبين، وكان صلاح الدين الأيوبى فى ذلك الوقت قائدا فى جيش نور الدين، ثم ما لبث أن أعلن قيام الدولة الأيوبية فى مصر عام 1171 ميلادية.

قام صلاح الدين بعد ذلك باسترجاع ما أستولى علية الصليبين وهزمهم فى معركة حطين وحرر بيت المقدس. كما أعاد العمل بالمذهب السنى فى مصر، وكان من أشهر القواد فى ذلك العصر وأكثرهم قوة وفاعلية.

حكم الملك الكامل فى الفترة من 1218 وحتى 1238 ميلادية وقام بحماية مصر من حملة صليبية آخرى ما بين عامى 1218 و1221 ميلادية. ولكن بعد وفاته بدأت الدولة الأيوبية فى الضعف، جاءت الحملة الصليبية التاسعة إلى مصر عام 1249 بقيادة لويس التاسع، إلا أن المصريون هزموهم تحت لواء الملك الصالح نجم الدين أيوب وهو آخر ملوك الأيوبيين، ثم ما لبث المماليك بعد وفاته ان استولوا على الحكم وأعلنوا قيام دولة المماليك.

دولة المماليك

كان من أقوى الأمراء المماليك قطز الذى صد هجمات المغول وهزمهم فى عين جالوت، ثم بيبرس الذى استكمل محاربتهم وإستعاد سوريا وفلسطين. وفى نهاية القرن الثالث عشر وبدايات القرن الرابع عشر الميلاديين، بسط المماليك نفوذهم على الحدود الشمالية لآسيا الصغرى. وكانت فترة حكم المماليك فترة ازدهار للفنون والآداب كما كانت أيضا فترة أزدهار للتجارة المصرية.

و بعد وفاة السلطان الناصر، بدأ العهد المملوكى فى الإضمحلال فى عام 1341 ميلادية. وفى عام 1348 إنتشر وباء الموت الأسود فى البلاد مما أدى إلى انخفاض عدد السكان. وبدأت بعد ذلك سلالة جديدة من المماليك تحكم البلاد، وكانت من أصل شركسى
فى الفترة من 1382 وحتى 1517 ميلادية.

فى بدايات القرن السادس عشر الميلادى كان حكم المماليك مهدد بظهور قوة جديدة فى الشرق هى الإمبراطورية العثمانية. وفى عام 1517 ميلادية فتح السلطان سليم الأول مصر مُنهياً دولة المماليك.