منطقة الميدان جنوب دمشق

منطقة الميدان جنوب دمشق

بعد أن أنهينا جولتنا السريعة في دمشق القديمة فانا سندخل المنطقة الثانية والمؤلفة من محلة الميدان والأحياء الجنوبية، فإذا خرجنا من سوق الحميدية فإن شارع النصر الممتد حتى محطة الحجاز هو الحد الشمالي للمنطقة الثانية هذه. ولا بأس أن نسير في هذا الشارع الذي سمي باسم النصر نسبة إلى باب النصر الذي كان ينفتح في سور المدينة عند مدخل سوق الحميدية، وكان جمال باشا قد أعاد تنظيم هذا الشارع فحمل اسمه منذ عام 1912.

وأول شارع النصر إلى الشمال منطقة السنجقدار وهي سوق احترق عام 1928 بتأثير نار خرجت من دار للسينما تحت دائرة الأوقاف، فاحترقت جميع الجهة الواقعة قبلي جامع يلبغا بعد النهر بما في ذلك مدرسة التغري ورمش، وهي مدرسة على هيئة القاعات مثل الجقمقية والشاذبكية. ثم تنتقل إلى منطقة حكر السماق التي نظمها الأمير تنكز المملوكي، وأقام فيها جامعاً في مطلع القرن الرابع عشر وبني أمامه حماماً وسويقة، أما في الجنوب فإننا نرى أولاً قصر العدل حيث كانت بنايه المشيرية العثمانية التي أزيلت نهائياً عام 1949 وكانت القسم الداخلي المتبقي من السرايا القديمة.

وبعده حي القنوات نسبة إلى القنوات الرومانية التي فيه والتي أنشئ عليها وحولها بيوت الأتراك الثراة والموظفين في السرايا منذ منتصف القرن التاسع عشر. ثم شارع خالد بن الوليد الذي افتتح عام 1910 وكان جادة تسمى جادة الرشادية نسبة إلى رشاد باشا.

وعندما ننتهي إلى محطة الحجاز، فإننا ننحرف شمالاً لكي نهبط شارع سعد الله الجابري والممتد حتى نهر بردى، وكان هذا الشارع جادة اسمها السليمانية نسبة إلى سليمان شفيق باشا.

وبعد محطة الحجاز يقع حي الحلبوني وكان في عصر المماليك يسمى الخلخال وهو من أرقى الأحياء. وإذا أردنا أن نتوسع في زيارة المنطقة الجنوبية، كان علينا أن نسلك شارع خالد بن الوليد حتى المجتهد. حتى نطل على ساحة الأشمر في الميدان السلطاني.

وثمة طريق آخر إلى الميدان وهو الطريق القديم وسنحاول السير فيه لأهميته التاريخية، فهو الطريق العظمى الممتدة من باب الجابية وينتهي عند بوابة الله وهو طريق الحج.

وعلينا الرجوع مرة أخرى إلى مدخل سوق الحميدية لكي نتجه جنوباً إلى الميدان. وهكذا سنمر أولاً بمنطقة الدرويشية وفيها مجموعة الأبنية التي أنشأها الوالي درويش باشا عام 1571م وهي مؤلفة من الجامع والمكتب والمدفن والسبيل، وكان اسم هذه المنطقة قبل ذلك الأخصاصية لصناعة الأقفاص والأخصاص. وبعد الدرويشية يقوم جامع السنانية الذي أنشأه الوالي سنان باشا الوزير الأعظم.

ثم نمر من باب الجابية الذي تحدثنا عنه، وبعدها يقع قصر حجاج وهو حي يقع في منطقة قصر كان قد أنشأه الحجاج بن عبد الملك ولم يعد له أثر. وجادة قبر عاتكة، وهي منطقة تحمل اسمها نسبة إلى قصر عاتكة بنت يزيد بن معاوية الذي لم يعد موجوداً. والسويقة وهي ضاحية أنشئت في عصر المماليك، وكانت حافلة بالخانات لنزول القوافل القادمة والذاهبة إلى عكا وصور ومصر.

ثم نصل إلى باب الصغير وهو باب المدينة الجنوبي، وكان أمامه باشورة ومسجد. ويطلق على هذا الباب اسم باب الشاغور أيضاً. وعلى مقربة منه تقع أكبر مقبرة في دمشق تدعى مقبرة باب الصغير أو قبور الشهداء مدفون فيها كما يذكر ابن بطوطة: معاوية بن أبي سفيان، عبد الملك بن مروان، بلال الحبشي، أبو الدرداء وأم الدرداء، السيدة سكينة بنت الحسين بن علي عليه السلام، وأم حبيبة بنت أبي سفيان أمير المؤمنين. ويقول الهروي: إن فيه ثلاثة قبور واحدة دفن فيها من آل البيت: أم الحسن ابنة حمزة بن جعفر الطيار، وعلي بن عيد الله العباسي، وأخوه سليمان، وزوجته أم الحسن، جعفر بن الحسن بن علي، وخديجة ابنة زين العابدين.

وبعد أن نمر بجامع المرادية أو النقشبندية نصل إلى باب مصلى وهو منطقة في الميدان عرفت بهذا الاسم نسبة إلى جامع مصلى العيدين الذي مازال قائماً حتى الآن ، ثم أنشأه الملك العادل سنة 606ه/1208م بإشراف الوزير صفي الدين بن شكر ولقد خصص لصلاة العيدين وفتحت له أبواب من كل جانب، وبني له منبر كبير بجانب المحراب الحجري الجميل، وتقع هذه المنطقة في ميدان الحصى، ويطلق عليها “عبيدان الحصن”.

والميدان الفوقاني كان سابقاً قرية القبيبات ولاتزال حارة اسمها القبيبات، وسميت كذلك لأن سقوف هذه القرية كانت قباب مثل قرى شمالي سورية، وأهلها من قرية السخنة، ومازالو يدعون بالسخانّة، وفيها جامع الكريمي، وكان يسمى جامع القبيبات واسمه اليوم جامع الدُقاق.

وبعدها قبة الحاج وهي قبة كان الحجيج يلتقي تحتها كي تكتب حجة التسليم ثم يمضي أمير الحج إلى تكية أحمد باشا، وتقع هذه القبة في القدم، ولعلها أنشئت مكان قبة يلبغا التي أقيمت في عصر الوالي يلبغا أو قبله قي موقع القدم وأطلق عليها اسم قبة النصر،ن وهي تقع عند بوابة الله التي تسمى أيضاً باب مصر.