منطقة الصالحية والمهاجرين

منطقة الصالحية والمهاجرين

هذه هي الصالحية وإذا أردنا أن نجول في هذه المنطقة، فمن الأفضل أن نبتدئ من الغرب من أعلى الربوة، من المنشار، إلى منطقة دير مرّان حيث أقام المأمون عام 296ه/830م وفوقه قبة السيار التي أنشأها الأمير سيار الشجاعي، ولن نسير مع نهر تورا بل سنلقي نظرة على مساره، واسم هذا النهر الأصلي نهر ثورىَ وهو أحد فروع بردى ينشق عنه بين الربوة ودمر، ويروي سفوح قاسيون وبساتينها. ومنها من الغرب إلى الشرق بستان المادنة وبستان الدهشة الكبيرة بارك تشرين الجديد وبستان النيرب الأدنى ويقع في شارع بيروت وعليه أنشئ فندق شيراتون وقسم كبير من شارع المهدي بن بركة والأحياء المحيطة به، وقرية أرزة حي الشهداء والمزرعة اليوم وبستان المحمديات حي الرئيس والمقري وزارة التربية وبيت أبيات الملعب العسكري والجنينة الباعونية، وبستان حور تعلا. وعليه من الجسور الجسر الأبيض الذي أصبح ساحة، وجسر الإياسة ويقع على شارع المالكي.

ولسوف نسير في المهاجرين شرقاً مع شارع ناظم باشا الموازي لنهر يزيد والذي أنشئ في عصر هذا الوالي المصلح، الذي أنشأ الثكنة الحميدية والسرايا والقصر في المهاجرين، والمستشفى الوطني، وجر الماء من عين الفيجة.

والمهاجرين منطقة تقع في سفح جبل قاسيون من الجهة الغربية واسمها القديم تحت الردادين. وأطلق عليها اسم المهاجرين منذ بداية هذا القرن، عندما هاجر سكان كريت من المسلمين بعد المحنة التي أصابتهم من اليونان، ولقد أسكنهم الوالي ناظم باشا هذه المنطقة، وكانت ملكاً لآل المؤيد العظم، وكانت قبلاً ملكاً إقطاعياً لبهاء بك في عصر الوالي حمدي باشا. وفي عصر الرئيس حافظ الأسد شيد صرح الشهيد في أعلى ساحة خورشيد على سفح قاسيون في طريق بيروت الجديد.

ولاختراق هذا الحي، فإننا نبتدئ من ساحة خورشيد، وسميت كذلك نسبة لمالك القصر الجمهوري الحالي خورشيد وهبي المصري الذي اشتراه من ناظم باشا قبل إنجازه. مروراً بالمصطبة، التي أعدت لاستعراض الجند عند زيارة الإمبراطور غليوم الثاني لدمشق عام 1898.

تاركين خلفنا حديقة أوبارك تشرين: تقع هذه الحديقة الكبيرة عند مدخل دمشق من جهة الغرب وتحت ساحة خورشيد، على مساحة من الأرض قدرها 27هكتاراً، ويمر بها نهرا يزيد وتورا وفيها 5000شجرة، وهي ترتبط رمزياً مع قصر الشعب الذي ينهض فوقها على سفح قاسيون، وتشتمل على ساحات مغطاة أو مكشوفة وملاعب ومدرج ومطاعم وطرقات وممرات متشعبة. وفي دمشق مجموعة من الحدائق الموزعة في أنحاء المدينة مثل، حديقة التجارة، وحديقة السبكي، وحديقة الأرسوزي وقد زيّن أكثرها بالمنحوتات الفنية، وقبل أن نصل إلى العفيف نرى في أعلى المهاجرين حي السلامة، ويدعى السلمية وينسب الحي إلى التربة السلامية، ويقع قرب جامع الأفرم، وفيها دفن حمزة بن موسى، عز الدين أبو يعلى المعروف بابن شيخ السلامية.

ومن العفيف نمضي شرقاً إلى حارة أو حي المدارس والتي كانت تحوي عدداً من المدارس حتى اعتبرت المنطقة أشبه بالمدينة الجامعية، ولقد بقي عدد منها، مثل اليغمورية والكجكرية والمرشدية والأتابكية والجهاركسية ومدرسة الصاحبة وهي أقدم مدرسة. وقبر عبد الغني النابلسي، وشمالي هذه الحارة تقع حارة الحلالات والجبل.

ثم نصل إلى منطقة الشيخ محي الدين وفيها جامع محي الدين بن عربي. السلطان سليم الأول، وكان شديد الإعجاب بآراء الصوفي محي الدين بن عربي وطريقته وأشرف على البناء معلم السلطان، شهاب الدين بن العطار، وقد زود المسجد بناعورة.

ومنطقة الشركسية التي سكنها في أواخر القرن الماضي الشراكسة وهم حامية أرسلها السلطان العثماني لتوطيد الأمن في السهوب السورية، واستقروا شمال جامع محي الدين وعرف الحي باسمهم. ولكن وجود المدرسة الجهاركسية كان سبباً أقوى لتسمية هذا الحي محرفاً بالشركسية.

وإذا تابعنا السير فإننا نصل إلى منطقة ركن الدين حيث المدرسة الركنية والجامع، التي أنشأها ركن الدين بن منكورس غلام فلك الدين أخي الملك العادل الأيوبي لأمه.

ثم نتابع الطريق في شارع ابن النفيس الجديد في منطقة الميطور التي يحدها شمالاً نهر يزيد، ولقد انتثر شماله حي الأكراد الذي اختاره الأكراد القادمون لخوض غمار الحرب الصليبية، فاختاروا منطقة جرداء تقع شرقي الصالحية لعدم توفر منطقة كافية لسكانهم في المدينة، كما ابتعدوا عن المناطق الزراعية لأنهم لم يكونوا ملاكاً ولا مزارعين، واختاروا منطقة جبلية منسجمة مع طبيعة حياتهم، وهكذا استمر هذا الحي منفصلاً عن المدينة في طريقة تكونه. وفي أسفله جسر النحاس ويقع شرقي الركنية في الصالحية وكانت تسمى حارة الجبل وينسب إلى عماد الدين ابن النحاس الذي بناه عام 654هـ/1255م مسجداً.