مدينة الصالحية

مدينة الصالحية

كانت مدينة مستقلة عن دمشق أطلق عليها القلقشندي اسم مدينة الصالحية، وهي منطقة أنشئت منذ عصر نور الدين بن زنكي 1154م بين نهري يزيد وتورا على امتداد ألفي متر. كان لها جوامعها وأسواقها وحماماتها.

في ذلك العصر كان الفلسطينيون قد هاجروا سنة551هـ/ 1156م من القدس المحتلة من الصليبيين وكان منهم الشيخ أحمد بن قدامة المقدسي مع أسرة قدامة التي عرفت بالعلم والفقه حسب المذهب الحنبلي، واسم الصالحية جاء من اسمهم كعلماء صالحين، ولعله جاء من اسم جامع أبي صالح عند باب الشرقي، حيث كان مقامهم الأول بعد هجرتهم إلى دمشق فنزحوا منه لرطوبته. وفي الصالحية أنشأوا دير الحنابلة ثم المدرسة العمرية، ولقد شهدت الصالحية توسعاً في عصر الأشرف موسى 1237م،وفي زمن باقي الملوك الأيوبيين الذين أنشأوا فيها المدارس والأضرحة، وكانت قبلة لرجال العلم والدين. وكان مشفى القيمري من أبرز المنشآت الأيوبية في الصالحية.

وفي العصر المملوكي ابتدأت الصالحية بالامتداد نحو الغرب، ويشهد على هذا ضريح كتبغا، وشجع هذا الامتداد على ازدهار النشاط الحرفي والتجاري، كصناعة القاشاني والنسيج. وفي العصر العثماني، أنشئ جامع محي الدين بن عربي والسليمية وهما من أهم العمارات التي دعمت ازدهار الصالحية العمراني.

ومن أهم المدارس التي تعود إلى العصر الأيوبي، الجركسية والركنية والصليبية والماردانية والقاهرية والحافظية والمشفى القيمري، وبعضها مازال قائماً. ومازال حي المدارس في الصالحية يشهد على بقايا مئات المدارس التي ذكرت في كتاب “الدارس في تاريخ المدارس” للنعيمي… وتقع منطقة الصالحية على سفح جبل قاسيون، وهو جبل قديم ويقع شمال دمشق وارتفاع قمته 1153م، والتسمية جاءت من القسوة، لأنه قسا على الكفار فلم يقدروا أن يتخذوا منه الأصنام، أو لأنه لم تنبت فيه الأشجار والأشجار فيه قليلة. ولكن يقال: إنه كان حافلاً بالأرز والنخيل فقد كان فيه 12 ألف نخلة، قطعها تيمورلنك.

ومعروف فيه مغارة الدم، ومغارة الجوع، ومسجد الكهف، وهو منزل الزهاد والعلماء ومغارة الأربعين. وفي أعلى قاسيون قبة النصر أو النسر كما يسميها العوام وتقع في ذروة قاسيون وهي قبة النصر على سوار التي أنشأها نائب دمشق برقوق تذكاراً بعد أن ساهم في القضاء على شاه سوار الذي استعان بالسلطان محمد الفاتح لمحاربة سلطان القاهرة مطالباً بالإمارة على كيليكيا ومركزها أبلستان. وشاه سوار هو من الأسرة الدلغادرية وسلالتها أسرة الغادري المعروفة في حلب.

ولقد تهدمت هذه الآثار نهائياً من قبل جيوش الحلفاء في عام 1941 لكي لا تصبح علاّماً للعدو. وفي أعلى بعض ذرواته قبة السيّار وفي سفحه في حي الميطور مدفن طالوت كما يقال.

وأنشئ في سفحه حي الصالحية والمهاجرين. ويروي بساتين سفوحه نهر يزيد وهو أحد فروع بردى في أعلى مصطبة على سفح قاسيون، وكما يقول ابن عبد الهادي: إنه كان ساقية قدر ذراع، تسقي أرضاً لبني بقيلة من أهالي القابون وإنها صارت تزيد، وقال أيضاً، إن نسبته إلى يزيد بن معاوية وأنه صالح أهل الغوطة على زيادته ونسب إليه، ويروي هذا النهر منطقة الدواسة والنيرب الأعلى وهي أحياء ممتدة من شارع نهرو حتى المالكي وإلى أعلى المعري، والسهم الأعلى وهي منطقة العفيف والصالحية وبستان بصارو ركن الدين والميطور حتى برزة.