قلعة المضيق وأفاميا

قلعة المضيق وأفاميا

قلعة المضيق

وهي قلعة أثرية تقع فوق تل كان مأهولاً منذ الألف الخامس ق.م. وتطل على سهل الغاب فتحها العرب مع مدينة افاميا صلحاً عام 638م. وتمكن الصليبيون عام 1106 من الاستيلاء عليها واسترجعها نور الدين عام 1149م، وأعاد بناءها. وبعد الأيوبيين دخلت تحت حكم المماليك. وفيها جمع الملك الظاهر بيبرس عام 1267م جيوشه لاستعادة انطاكية. بنيت أسوار القلعة وأبراجها وعقودها بأسلوب معماري عربي، والمرجح أن أسوار القلعة وأبراجها الحالية حلت محل القلعة العباسية التي دمرها زلزال عام 1157م. وتحمل بعض الأبراج أسم الملك الظاهر غازي بن صلاح الدين صاحب حلب 1207م.

افـاميا

تقع افاميا في مفترق الطرق بين حلب واللاذقية ودمشق وهي تتبع قرية قلعة المضيق اليوم على Epiphamia .ولكن العالم تومسون استطاع أن يعرفنا على المدينة وعلى خصائصها المعمارية والتاريخية. ثم قامت البعثة البلجيكية منذ عام 1930 بحفريات منتظمة في الشارعين الرئيسين للمدينة واستمرت حتى عام 1938 بإدارة مايانس ولاغوست، وقد استطاعت البعثة أن تضع مخططا للمدينة فيه بعض الآثار من العصرين الروماني والبيزنطي. ولقد أقيم في الصالات الجامعية في لوفان نموذج لعمارة افاميا. ومنذ عام 1965 أعيد التنقيب في افاميا ومازال مستمراً حتى اليوم برئاسة السيد بالتي الأثري البلجيكي.

افاميا اسم لحاضرة سورية قديمة انشأها سليقوس نيكاتور واطلق عليه اسم زوجته أباميا، ولكن تاريخها يعود إلى العصور الحجرية القديمة فيما قبل التاريخ، ولقد تأكد ذلك خلال الحفريات التي تمت عام 1968 في القسم الغربي من السور.

وهذه الحفريات ساعدتنا في العثور على بعض القطع التي تعود إلى العصر الحجري الحديث.

ويذكر الجغرافي سترابون أن افاميا كانت زمن سلوقس نيكاتور حصناً منيعاً يحتفظ فيه بخمسمائة من الفيلة وبالجزء الأكبر من جيشه، وكذلك فعل خلفاؤه من بعده.  

لمدينة افاميا مخطط يشبه الشطرنج، يخترقها شارع رئيسي من الشمال إلى الجنوب بطول 1850م وعرضه 37.5م، وقد أقيمت على جانبيه كما على جانبي الشارع الذي يتقاطع معه أهم المباني العامة من حمامات وقصور ومعابد وأسواق تجارية ومسارح وغيرها، ومن الجدير بالذكر أن مسرح افاميا يعد أكبر مسرح في العصر الروماني ومن المعتقد انه يعود إلى العصر السلوقي. وقد دمرت الزلازل التي اجتاحت المنطقة بين عامي 1157م-1170م مدينة افاميا تدميراً كاملاً. قامت عدة بعثات أثرية منذ ثلاثينات هذا القرن وحتى يومنا هذا بالاشتراك مع المديرية العامة للآثار والمتاحف في إجراء التنقيبات الأثرية، كما اضطلعت أيضاً بمهمة ترميم هذا الموقع البالغ الأهمية، فضلاً عن تأسيس متحف للفسيفساء وللمكتشفات الأثرية الأخرى، كما تم ترميم خانها وتحويله إلى متحف هام، وكذلك تم ترميم الطاحونة والجامع اللذين يرقيان إلى العصر العثماني، كما وأعيد بناء العديد من أعمدتها في الشارع الرئيسي وفي أحد البيوت البيزنطية. وفي حملة مكثفة حشدت لها آليات كثيرة قمنا بالكشف عن ما يزيد على خمسة كيلومترات من أسوار هذه المدينة مع أبراجها المربعة الشكل. ولوحظ أن الأقسام السفلية من هذه الأسوار ترقى للعصر الهلنستي، فيما تقترب من الخان وعلى بعد لا يتجاوز المائة متر.

تحف بهذا الخان من جوانبه الأربعة قاعات وغرف واسعة، ويقع مدخله في ضلعه الشمالي وهو مدخل واسع على جانبيه منصتان حجريتان، ويكتنف هذا المدخل من جانبيه غرفتان عن يمين وشمال تنفتحان على باحة الخان، وأهم أجزاء هذا الخان جناحان طويلان ورائعان ينبثقان من الغرفتين الواقعتين على جانبي المدخل الرئيسي، وهما الجناح الشرقي والجناح الغربي.

إن جميع قاعات الخان وغرفه مبنية بالحجارة الكبيرة ومسقوفة بأقبية برميلية الشكل تحملها عقود حجرية نصف دائرية. ماعدا نقطة تقاطع الجناح الجنوبي الغربي فانها مغطاة بقبو متقاطع، وتوجد في جميع غرف هذا الخان وأجنحته مواقد كثيرة، تتقدمها مصاطب عريضة كان الحجاج والمسافرون يستعملونها للنوم، وتختص كل مجموعة أو عائلة بموقد من هذه المواقد تطبخ فيه طيلة مدة إقامتها، ويواجه هذه المصاطب في الجهة الثانية كوى تنفتح كل منها على الباحة الخارجية.

خان أفاميا

يقع في نهاية السفح الجنوبي الغربي لجبل الزاوية على ارتفاع 226م عن سطح البحر. وكان خاناً للحجاج والمسافرين أنشئ في عصر سليمان القانوني 926-974هـ/ 1520-1567م . يحتل هذا الخان مساحة واسعة تقارب السبعة آلاف متر مربع، ويتكون من بناء ضخم مربع الشكل يبلغ طول ضلعه 83م.

تتوسطه باحة واسعة مرصوفة بالبلاط الحجري, وبها منهل ماء عمقه سبعة أمتار كانت تأتيه المياه بواسطة أقنية فخارية من البحر الواقعة إلى الغرب من الخان وعلى بعد لا يتجاوز المائة متر.

تحف بهذا الخان من جوانبه الأربعة قاعات وغرف واسعة, ويقع مدخله في ضلعه الشمالي وهو مدخل واسع على جانبيه منصتان حجريتان، ويكتنف هذا المدخل من جانبيه غرفتان عن يمين وشمال تنفتحان على باحة الخان، وأهم أجزاء هذا الخان جناحان طويلان ورائعان ينبثقان من الغرفتين الواقعتين على جانبي المدخل الرئيسي، وهما الجناح الشرقي والجناح الغربي.

إن جميع قاعات الخان وغرفة مبنية بالحجارة الكبيرة ومسقوفة بأقبية برميليةالشكل تحملها عقود حجرية نصف دائرية.

ماعدا نقطة تقاطع الجناح الجنوبي الغربي فإنها مغطاة بقبو متقاطع، وتوجد في جميع غرف هذا الخان وأجنحته مواقد كثيرة، تتقدمها مصاطب عريضة كان الحجاج والمسافرون يستعملونها للنوم، وتختص كل مجموعة أو عائلة بموقد من هذه المواقد تطبخ فيها طيلة مدة إقامتها, ويواجه هذه المصاطب في الجهة الثانية كوى تنفتح كل منها على الباحة الخارجية.

متحف أفاميا

أصبح هذا الخان مقراً لمتحف الفسيفساء بعد أن بقي مهملاً أمداً طويلاً فكان على الرغم من تهدمه مقراً لبعض البدو والرعاة أقاموا فيه. ولقد قامت المديرية العامة للآثار والمتاحف بإخلائه وترميمه وإعادة الحياة إليه كما كان تماماً شاهداً على روعة العمارة القديمة. وفي الرواقين الشرقي والغربي نرى بعض أهم اللقى الفسيفسائية وغيرها مما عثر عليه في افاميا أو في الأماكن القريبة منها. ولابد من القول أن أكثر الفسيفساء بقي في مكانه بعد ترميمه، ولكن بعضه مما صعب إبقاؤه في أماكنه، نقل إلى هذا المتحف الكبير. من أهم المعروضات فيه، فسيفساء سقراط والحكماء. وهو موضوع وثني عثر عليه في الكاتدرائية في الجناح المتوسط منها، ويعود هذا الفسيفساء إلى عام 362-363م وفيه يبدو سقراط وقد أشير إليه باسمه فوق رأسه، رافعا يده اليمنى بحركة تعليمية، ونراه محاطاً بستة من الفلاسفة الآخرين الشيوخ أي أنهم ليسوا من تلاميذه، ولعل هذا الموضوع يمثل الحكماء السبعة المعروفين في التاريخ الاغريقي مما يشابه الموضوع الخاص ببعلبك والمحفوظ في متحف بيروت. وعلى هذا فإن هؤلاء الأشخاص هم كليوبول وبيرماندر وبياس وتاليس وصولون وشيلون. وعلى امتداد هذا الفسيفساء نرى زخارف هندسية رائعة بدون وجوه نسائية.

إن هذه الألواح الفسيفسائية التي يضمها المتحف الجديد، هي من أهم الآثار الفنية التي تركها لنا السلف منذ العصور الرومانية والعصور البيزنطية أنجزها عمال محليون بأسلوب متميز، ولكن بمواضيع لها علاقة بالأساطير القديمة أو بالأحداث الدينية. ولقد كانت سورية غنية بهذا الفن يشهد على ذلك الألواح الضخمة التي اكتشفت والمحفوظة في المتاحف في دمشق والسويداء وشهبا وحلب وحماة وتدمر، ويشهد على غنى هذا الفن الشواهد التي مازالت قائمة على جدران الجامع الأموي الكبير في دمشق، والتي تعود إلى بداية العصر الإسلامي، وهي استمرار لهذا الفن التقليدي الذي وجدنا نماذج له أيضاً في عصور متأخرة، كفسيفساء المدرسة الظاهرية بدمشق.

لذلك فإن إنشاء متحف للفسيفساء في افاميا، اقتضاه جمع هذه الوفرة من الفسيفساء الرائع المكتشف والمرمم والذي دفع لفصله عن مكانه بسبب زوال آثار المنشأة الأصلية ونقله إلى هذا المتحف. واستبقينا كثيراً في أماكنها بعد ترميمها لكي تعيش في جو المنشأة الأثرية التي دلت عليها .

وفي المتحف نرى نسراً مأتمياً وهو رمز للتأبيد، وقد عثر عليه في المقبرة الشرقية وهي آبدة جزئية كانت قد استعملت في أحد أبراج القلعة. ورأس هذا التمثال محفوظ في متحف حماة.

والنسر المجنح يزين كثيراً من الشواهد المأتمية في سورية الشمالية، وفي افاميا وفي منبج. ونرى أيضاً شاهدة مأتمية مكتوبة، ولقد عثر عليها في أحد أبراج السور الشرقي وهي تنعي وفاة زوجين ومؤرخة في عام 160م، وفيها أن الزوج مات عن عمر 26عاماً.

وثمة أضرحة من أهمها ضريح من الحجر الكلسي عثر عليه في أحد قبور المقبرة الشمالية وعليه زخارف نافرة تمثل أكاليل النصر مع ربّة النصر وبعض الأسود، ويرجع هذا الناووس إلى عام 231م. وإلى نفس التاريخ يرجع ناووس آخر عليه كتابة تاريخية تؤرخه.

وهكذا يشاهد الزائر مجموعة من الآثار التي أضافت إلى ألواح الفسيفساء الطابع التاريخي والمتحفي.