طرطوس المدينة والتاريخ

طرطوس المدينة والتاريخ

هي مدينة وميناء بحري رئيسي، تقع في منطقة سهلية ضعيفة التموج. عُرفت منذ نشأتها باسم أنترادوس Antradous- لأنها تقابل جزيرة آرادوس Aradous أرواد التي كانت مركز مملكة فينيقية حكمت الساحل المجاور لها مدة طويلة، ثم تحولت التسمية إلى أنطرطوس بالعربية Antartous فطرطوس.

فتحها العرب عام 637م، فأصبحت تابعة لجند حمص ثم للدولة الحمدانية، وتناوب على احتلالها بعد ذلك الصليبيون وبنو منقذ، والسلاجقة، والأيوبيون، وعاد إليها الصليبيون عام 1102م واحتلها فرسان المعبد عام 1183م، إلى أن طردوا نهائياً منها ومن جزيرة أرواد عام 1303م.

وأهم معالمها الأثرية القلعة، وتقع في الزاوية الشمالية الغربية من المدينة بجوار شواطئ البحر وتتألف من ثلاثة أسوار، السور الداخلي مزدوج ارتفاعه 325م ويعتبر من أعلى الأسوار المعروفة في ذلك العصر، وماتزال بعض أقسامه ظاهرة يحيط بها خندق مردوم. ويبلغ سمك السور 3م ويضم عدداً من الأبراج أهمها الحصن الغربي الكبير المشرف على البحر ويضم قاعة الفرسان أبعادها 44×15م ، والسور الثاني مبني من الحجارة الكبيرة وبجواره خندق عريض، والسور الثالث خارجي لم يبق منه سوى الباب، وكان محاطاً بخندق أيضاً.

ومن المعالم الأثرية المجاورة جزيرة أرواد وعمريت ماراتوس. وقد شهدت مدينة طرطوس تطوراً ملموساً بعد إنشاء المرفأ عام 1969 وازداد نشاط حركة الاستجمام والسياحة في السبعينات والثمانينات، وأخذ يتسع عمرانها ويزدهر اقتصادها.

تنتشر المدينة على مساحة زهاء 800هكتار، تجاور أسوار القلعة وخندقها أبنية هي نواة المدينة بأسواقها وأزقتها الضيقة المتعرجة، ومساكنها المبنية بالحجارة الرملية أو الكلسية.

وتعتبر طرطوس من المراكز السياحية الهامة، وبخاصة بعد تجهيز شواطئها بمنتجعات ساحلية كالرمال الذهبية. ولقربها من عمريت وجزيرة أرواد ومشروع عمريت السياحي الضخم.

حصن سليمان

وهو حصن أثري قديم يبعد 6كم شمال بلدة سبة وسميت قديماً بيت خيخي، يعود تاريخ بنائه الأول إلى زمن الأرواديين مملكة أرواد، حيث كان معبراً لهم، وهناك أدلة تشير إلى أنه كان موجوداً في العصر الهلنستي، ثم تحول في العصر الروماني إلى معبد للإله زيوس بتوسسيان.  

يعود بناؤه الحالي إلى القرنين الثاني والثالث الميلاديين، يحيط بالمعبد سور مستطيل طوله 144م وعرضه 90م شُيد بحجارة ضخمة 8-10م طولاً، وبارتفاع 4م. ويقع المدخل الرئيسي في الضلع الشمالي، يصل منه الداخل إلى المعبد بدرج تتخلله سطحيتان فوق إحداهما مذبح لتقديم النذور، وفي شمال هذا المعبد أطلال يطلق عليها اسم الدير، لأنها كانت كنيسة في العصر البيزنطي.

دريكيش

وهي مصيف هام شهير، كان لابد أن ننطلق من طرطوس وعلى مسافة 32كم شرقاً. وتعني التسمية اللاتينية، الكهوف الثلاثة. وتمتاز هذه المدينة بجبال الطبيعة وبهوائها النقي وبمياهها الغازية. ففي القسم الجنوبي منها نبع ماء تنبجس مياهه من الصخور البازلتية البليوسينية من عدة مخارج في المدينة، ولقد أقيمت لهذا النبع منشأة لتعبئة مياهه المعدنية في قوارير يباع إنتاجه داخل القطر وخارجه.

وإلى الجنوب من طرطوس وعلى بعد 23كم يقع تل أثري يسمى تل الكزل، وهو يبعد 5كم شرق بلدة الحميدية والتي يعيش فيها الكريتيون المهاجرون، ومن المرجح أن هذا التل يحوي حاضرة سميرا أو سومورو العمورية التي ذكرت في رسائل تل العمارنة وفي رسائل أوغاريت. فلقد تبين للعلماء مطابقة الاكتشافات الأثرية في هذا التل مع عصر أوغاريت. على أن السويات التي اكتشفت حتى الآن قد أوضحت معالم عصر البرونز القديم وحتى العصر الحجري النحاسي وبعض آثار العصر الهلنستي.

صافيتا

ومن طرطوس أيضاً ننطلق شرقاً إلى صافيتا، وهي مدينة ومركز منطقة اسمها سرياني ويعني الصفاء وحملت في عصر البيزنطيين اسم أجيرو كاسترون وأيام الصليبيين اسم القلعة البيضاء، أو البرج الأبيض. تبعد عن مدينة طرطوس باتجاه الجنوب الشرقي مسافة 29كم. وتمتاز بارتفاعها وإطلالها على البساتين المحيطة بها وهي دائمة الخضرة تكسو سفوحها وأوديتها.

شيدت مساكنها على أنقاض متتابعة موزعة في أحياء ثلاثة؛ أهمها حي التل الذي يحيط بالبرج وهو قلعة حررها نور الدين عام 1167م ثم أخذها الصليبيون ثم فرسان الهيكل فجددوا القلعة عام 1202 بعد الهزة الأرضية التي داهمتها منذ عام 1170م.

هاجمها صلاح الدين وتم تحريرها على يد الملك الظاهر بيبرس سنة 1271. وتتألف هذه القلعة من برج وسور مزدوج. ولقد بني البرج فوق تل يرتفع 28م عما حوله، أبعاده 26×16م. وفي أحد أطرافه درج يؤدي إلى أقسامه العلوية حيث كانت تصدر إشارات إلى قلعة الحصن.

ومن صافيتا أو من دريكيش نمضي إلى مشتى الحلو. وهي بلدة مصيف تتبع صافيتا، ويقال بأن اسمها مرتبط بوظيفتها بمركز شتوي لحفظ بذور دودة الحرير، فعرفت بمشتى، والحلو هو لقب أسرة الحلو. وتقع قربها مغارة الضوايات ونبع العطشان.

عمريت

مدينة أثرية ساحلية في جنوب شرق مدينة طرطوس، وهي تبعد 700م عن الشاطئ و7كم جنوب شرق مدينة طرطوس. مدينة فينيقية تعود إلى العصر البرونزي الوسيط، وسماها العموريون أمريت، وحالياً تعرف بعمريت أنشأها سكان أرواد مقابل جزيرتهم حين حكموا الساحل.

أهم آثارها: المعبد والملعب والتل والمدافن المغازل وبرج البزاق وتعد مدافنها التي كانت مخصصة لملوك أرواد وعمريت وكبار الأغنياء من الشواهد النادرة على الساحل السوري.

المعبد: بشكل حوض حفر في الصخر 56×49م وبعمق 3م، يحيط به رصيف وأروقة محمولة بدعامات حجرية ومسقوف بالحجارة ومزين بالشراريف المغلقة، له قناة ماء للتطهير وأخرى للشرب، ويتخلل واجهة الأروقة ميازيب بشكل أسود يظهر فيها أثر الفن الفارسي، في وسط الحوض الهيكل المركزي المعد لتمثال الإله ملقرت الشافي من الأمراض.

الملعب: على بعد 300م شمال شرق المعبد، محفور في الصخر 225×30م.

التل: ويقع شرق المعبد، طبقته السطحية من العصر اليوناني – الفارسي، ويضم بعض المدافن الدائرية النادرة.أقيم في الكاتدرائية التي جددت عام 1105م. وكانت كنيسة مقدسة تهدمت بزلزال 387م ثم أعيد إنشاؤها في القرن الثاني عشر. وهي تتألف من ثلاثة أجنحة طولها 40م وعرضها 27م ولها باب ضخم تزينه قولبات وبابان جانبيان وقد رممتها إدارة الآثار وحولتها إلى متحف يضم أجزاء من آثار الساحل السوري.

إن روعة عمارة الكاتدرائية في الداخل خاصة. دفعت إلى إشغالها كمتحف اثري وقد لاقى هذا الأمر قبولاً واسعاً إذ إن الكاتدرائية بعد ترميمها، أصبحت نموذجاً معمارياً هاماً تختلط فيه العمارة الغوطية بالعمارة الكلاسية.

ولقد عرضت الآثار في هذا البناء الرحب بطريقة جذابة ضمن خزائن مسطحة حوت قطعاً أثرية اكتشفت في المواقع الساحلية، ففي الجناح الجانبي الأيمن عرضت آثار الأزمنة التاريخية القديمة. وفي الجناح الرئيسي عرضت آثار العصور الإسلامية، أما في الجناح الجانبي الأيسر فلقد خصص للفنون الشعبية الساحلية. وفيما يتعلق بالعصور القديمة خصصت خزائن لمكتشفات أوغاريت وأخرى لمكتشفات تل سوكاس وغيرها لمكتشفات عمريت؛ منها قناديل وتماثيل صغيرة تعود إلى القرن الرابع ق.م وتماثيل نصفية جميلة اللباس، وتمثال بالطين المشوي ومصنوعات برونزية فيها آلات جراحية تعود إلى العصر الكلاسي الإغريقي-الروماني.

وقد استملكت وزارة السياحة قطعة واسعة من الأرض بجانبها لإقامة مشروع عمريت السياحي.

في عام 1959 تم اختيار موقع في شواطئ طرطوس وبمساحة 300ه لإنشاء مرفأ يستوعب النشاط الاقتصادي البحري ويدعم مرفأ اللاذقية على أن تنتهي إليه خطوط النفط السوري.

ولقد نفذ المرفأ على مراحل. المرحلة الأولى تبدأ من عام 1959، تم فيها إنشاء مكسرين الأول بطول 265م، والثاني بطول 1650م، كما نفذ لسان بطول 1200م وعرض 200م، ومنذ عام 1969 اصبح المرفأ قادراً على استقبال البواخر التجارية.

ومنذ عام 1970 ابتدأت المرحلة الثانية باستكمال التجهيزات اللازمة للاستثمار من مستودعات وساحات وطرقات. وفي المراحل التالية تم استكمال الأرصفة وتعميق مدخل المرفأ. وأنشئ رصيف الكبريت. وبذلك أصبح طول طرطوس 6400م. وهو ثاني مرفأ سوري على البحر المتوسط.

مغارة الضوايات ونبع العطشان

تحمل هذا الاسم لأنها مغارة ذات ثقوب مضيئة في سقفها، كما تبدو فيها الصواعد والنوازل بسبب الترسيب، لوجودها في الصخور الكلسية، ويقصدها السياح عن طريق المشتى.في منطقة صافيتا وإلى الشمال الشرقي من المدينة على مسافة 23كم يقع حصن سليمان.

ومغارة الضوّايات تقع شمال شرق بلدة مشتى الحلو على بعد 900مترا.