المنشآت الأثرية في جبل العرب

‎المنشآت الأثرية في جبل العرب

يتميز جبل العرب بوجود منشآت آثرية قديمة ما تزال شاهدة على تقدم العمارة والعمران فيها عبر العصور الماضية، وسنقوم بجولة سريعة عبر هذه المنشآت.

‎لقد عثر المنقبون الأثريون على مئات النقوش الكتابية الصفئية، أي من منطقة الصفا. والصفئيون عرب استقروا في هذه المنطقة وامتدوا في البادية، وكانت لغتهم مزيجاً من العربية والكنعانية والفينيقية.

ومن الآثار النبطية، مقابر الأبراج وكانت تقع في السفح الغربي من قلعة السويداء وحول المدينة، كما عثر على مقابر نبطية مثل قبر

الحمرات الذي هدم. وفي سيع معبد للإله بعلشمين في داخله مذبح للإله ذي الشراة إله الإنباط، والإنباط عرب خرجوا من الجزيزة العربية في نهاية القرن الخامس ق.م وجعلوا البتراء عاصمة لهم وامتدوا إلى بصرى وجعلوها حاضرة لههم.

‎ثمة جرد أثري في منطقة اللجاة يدل على تطور حضاري يبدأ من الألف الرابع ق.م وحتى العصر الإسلامي. وفي شمال اللجاة وفي منطقة بازلتية جرداء تقع على بعد ستين كيلو متراً من جنوب دمشق قرية تسمى سحر تمت فيها حفريات حديثة أبانت عن وجود معبد ومسرح ومجموعة سكنية تتألف من قرابة 80 منشأة، يعود بعضها إلى نهاية العصر الهلنستي نهاية القرن الأول ق.م.

‎وفي موقع المسيكة على الحافة الجنوبية من اللجاة، درست أطلال 57 وحدة سكنية وأبنية عامة مرتبطة بساحات أبراج حراسة رومانية تعود إلى عام 49م. كما عثر على أثار كنيسة بيزنطية وثلاثة مواقع.

‎وثمة أبنية مقدسة هامة نرى آثارها في قرية سليم والمشنف، والقنوات، وبريكة، والصنمين ولقد تمت دراستها مؤخراً 1997 كما تم رفع هذه المعابد المنسوبة للقياصرة. وهي إذ تعود إلى العصر الروماني، ولكنها تتميز بخصائص فنية ومعمارية محلية.

‎وهناك مجموعة من التلال كانت حصوناً نبطية. ومن العصر الروماني مازالت أثار بعض المعابد في السويداء، وفي قنوات يوجد ثلاثة معابد، معبد للإله الشمس، ومعبد آخر للإله زفس، ومعبد ثالث يقع في السرايا ذاتها. وفي عتيل معبدان ، المعبد الشمالي منهما أنشأه الإمبراطور السوري كاراكالا وفي سليم مازالت قاعدة معبد روماني ماثلة. وكذلك معابد بريكة والمشنف، أما معبد شهبا فلقد بني في عصر الإمبراطور فيليب العربي الذي حكم من 244-249. وهو من شهبا التي أطلق عليها أسمه فيليبوبوليس.

‎وفي هذه المنطقة مجموعة من المباني الأثرية لها صفة مشتركة، ومع أنها دينية ولكن لا يمكن تحديد وظيفتها، أطلق عليها جوازاً اسم كليبة نرى أمثلة منها في شهبا وهي أكثر وضوحاً وحجماً. وفي أم الزيتون وفي الهيات وفي شقا. ويجب القول أن كليبة شهبا أصبحت النموذج المعماري الذي اعتمد عليه بناة الكنائس البيزنطية.

‎وفي هذه المنطقة عدد من المسارح مازالت بحالة سليمة هي مسرح درعا ومسرح شهبا ومسرح قنوات ومسرح السويداء ومسرح الحمة ومسرح بصرى. ومن الحمامات مازالت حمامات شهبا واضحة المعالم انشئت في عصر فيليب العربي ولقد تم الكشف عن حمامات قنوات.
‎ومن القصور الرومانية: قصر شقا وبيت شهبا الذي أصبح متحفاً لشهبا يحوي الإرضيات الفسيفسائية التي كانت فيه.

‎وكثيرة هي الحصون والقلاع، ومساكن الحكام العسكريين، وخزانات المياه، وانتشرت أثارها في أنحاء المنطقة. وفي بلدة عريقة الواقعة على بعد 25 م إلى الغرب من شهبا، آثار رومانية وبيزنطية وإسلامية. وثمة كهف كبير ومجموعة آبار وبركة ماء تسمى اللويزة.

‎أما المباني المسيحية: والتي تعود للعصر البيزنطي فإننا نرى نماذجها في السويداء، الكنيسة الكبرى والصغرى وكنيسة قنوات وكنيسة صما البردان.

‎تتوضح أهمية جبل العرب، التاريخية والحضارية آثارها المنقولة التي حفظت في متحف دمشق الوطني أو في متحف السويداء.

‎ومن روائع المتحف الوطني بدمشق، نصب بازلتي يمثل هرقلاًُ يصارع أسداً، عثر عليه في شهبا، وواجهة تابوت بازلتية عثر عليها في السويداء، ونصب بازلتي للرب ذي الشراة النبطي، وتمثال بازلتي للربة منيرفا، وتمثال اللات. وثمة مجموعة من تمثال ربة النصر موجودة في حديقة المتحف بدمشق.

‎ومن روائع الفسيفساء، لوحة ربات الفلسفة والتربية والعدالة ولوحة اورفيوس ولوحة تمجيد الأرض، وجميعها نقلت من شهبا.

أم حارتين

هي منطقة تقع على الحافة الشرقية لمنطقة اللجاة، حيث يمر وادي اللوا، أقيمت فوق منطقة صخرية بازلتية، وتمتد شرقي القرية سهول خصبة تمر عبرها طريق دمشق-السويداء. وترتبط ببلدة الصورة الصغيرة بطريق دمشق-السويداء على بعد 7كم شمالاً، كما تتصل بمدينة شهبا على الطريق نفسها على بعد 28كم شمالاً. إعمارها قديم وقد بقي فيها من آثار العصور الرومانية والغسانية والبيزنطية والعربية الإسلامية باب حلس وهو باب حجري كبير جميل أبعاده 235×180سم لم يزل قائماً في مكانه الأصلي وبقايا مبان تحتفظ بشيء من عناصرها الأصلية، منها بقايا معبد وثني حول في العصر الإسلامي إلى مسجد، متهدم حالياً وقد طمست معالمه، وعدد كبير من الآبار يزيد عن العشرين محفورة في الصخر.

‎وفي المتحف الوطني بدمشق ألواح من الفسيفساء تعود إلى العصر الروماني عثر عليها في أم حارتين. ونتابع السير مروراً ببلدة سالم حتى نصل إلى شهبا فيليبوبوليس ومنها إلى السويداء.

شهبا المدينة والآثار القديمة
‎مدينة تقع على بعد 18كم شمال مدينة السويداء وهي مدينة أثرية سكنها الإنسان القديم وخلف فيها وبجوارها آثاراً صوانية تعود إلى العصرين الحجري والبرونزي الوسيط.

وقد قطنها الأنباط، وازدهرت في عصر الرومان وبخاصة زمن الإمبراطور فيليب العربي بين عامي 244-249م فقد أراد أن يجعل من مسقط رأسه مدينة تضاهي أعظم المدن، وأطلق عليها حينذاك اسم فيليبوبوليس باسمه.

أهم آثارها:
‎المعبد: الواقع غرب الساحة العامة
‎الكليبة: وتقع غرب المعبد وقد كشف عنها مؤخراً
‎والمقبرة: منسوبة لأسرة فيليب العربي وتقع جنوب شرق الكليبة يطلق عليها اسم الفليبيون ولم يدفن فيها فيليب.
‎المسرح: جنوب المقبرة وهو بحالة حسنة
‎القصر: كان مقراً لحاكم المنطقة يقع بجوار الكليبة.
‎المصلبة في مفترق الطرق: التتراييل وفي مركز الساحة الحالية، وقد زالت أكثر معالمها.و معبد حوريات المياه بجوار الحمامات.
‎وبقايا قناة محمولة على قناطر.
‎حمامات عامة وأقنية مياه : إلى الشرق من الشارع الرئيسي الجنوبي، وهي من أعظم الحمامات الأثرية في الشرق. 

بقايا من أسوار المدينة وأبوابها.
‎شارعان مبلطان رئيسان: الأول يمتد من الباب الغربي إلى الباب الشرقي، والثاني من الباب الشمالي إلى الباب الجنوبي، وهما يتقاطعان في منتصف المدينة حيث الساحة العامة فيها والتي كان فيها نصب مفترق الطرق تترابيل. وقد أهملت المدينة بعد مقتل الإمبراطور فيليب في منتصف القرن الثالث الميلادي.
‎وعندما انتشرت المسيحية في العصر البيزنطي في الجبل وحوران. أنشئت كنيسة مازالت أثارها قائمة.
‎هذا وقد لبعت شهبا دوراً هاماً في العصور العربية الإسلامية بعد تحرير البلاد من الرومان والبيزنطيين، وأولت المديرية العامة للآثار والمتاحف عناية كبيرة لهذه المدينة وجرت فيها أعمال التنقيب والترميم الواسعة.

ومن شهبا نستطيع الوصول إلى شقا.

صلخد، المدينة والآثار

مدينة أثرية هامة في جبل العرب، عّمرها الانباط وبنو قلعتها وحصنوها وعبدوا فيها الإله النبطي ذا الشراة والآلهة اللات.احتلها

الرومان وجعلوا منها الخط الدفاعي الثاني ضد الفرس. ثم اتخذها الأيوبيون والمماليك مقراً محصناً ضد الصليبين. بعد أن جددوا أبراجها ورصفوا سفوحها بالحجارة المنحوتة، وأحاطوها بخندق عميق. كما زادوا في بناء الأقبية المحصنة لحفظ الذخيرة والمؤن وزينوا مدخلها برسوم الأسود.

‎ومازالت صلخد تحتفظ بآثار بيوت تعود إلى العصرين الروماني والبيزنطي، ومازالت مئذنة المسجد الذي كان قائماً في وسط المدينة شاهداً على ازدهار المدينة في عصر صاحبها عز الدين ايبك. وفي صلخد مقبرة في أسفل القلعة، وبركة ماء كبيرة في الجهة الشرقية منها. وعلى الرغم من المظهر الضخم الذي تبدو منه القلعة عن بعد ولكنها في الواقع مهدمة تماماً ومن الصعب ترميمها.

‎والدراسات الحديثة أبانت أنها كانت قصراً أنشئ عليه في العصر الفاطمي قلعة 1094م وفي العصر الأيوبي عرفت صلخد عصرا من الرخاء زمن الملك المعظم عيسى أبن أبي بكر والذي قام بنقل ملكية صلخد إلى كبير الخدم إيبك، عرف باسم عز الدين ايبك المعظمي وكان قائداً مشهوراً أنشأ قلاعاً في الطور وفي عجلون والعقبة. وكان عز الدين وصياً على أبن السلطان، وآثاره في القلعة واضحة من خلال التواريخ المنقوشة على بقايا الآثار التي تعود إلى عصره 1232م. وبخاصة النقوش الموجودة على المئذنة في وسط مدينة صلخد. ولقد دفن في دمشق تجاه ثانوية الهاشمي.

‎وفي عصر الملك الظاهر بيبرس المملوكي تمت إعادة تجديد المنشآت في صلخد.

‎ومن شهبا نتابع السير إلى السويداء ولابد من المرور أولاً بقرية عتيل التي تقع على بعد 5كم إلى الشمال من مدينة السويداء.

قنوات

تقع إلى الشمال الشرقي من مدينة السويداء على بعد 7كم، أبنيتها القديمة مبنية بالحجارة البازلتية المنحوتة والمسقوفة بقناطر، شيدت فوقها مساكن حديثة طابقية من الإسمنت والحجارة.

‎اسمها في العصر الروماني كاناثا. سكنها إنسان عصور ما قبل التاريخ، وترك آثاره الصوانية على ضفة الوادي المار بها بالقرب من البرج المستدير، وعلى الهضاب الواقعة بينها وبين السويداء إلى الغرب من موقع سيع الأثري.

وهي من أقدم مدن محافظة السويداء وأكثرها أهمية، لعبت دوراً هاماً في العصور التاريخية المختلفة، والطابع الذي يميزها حالياً مستمد من العصورالنبطية-الرومانية-الغسانية-البيزنطية العربية الإسلامية.

وهي إحدى المدن العشر الديكابوليس، وقد سكت نقود برونزية باسمها وأهم ما بقي من آثارها:

أبراج مستديرة تقع في الجهة الشرقية من الوادي. وبقايا نزل خان مخصص لمبيت الحجاج الذاهبين إلى معبد سيع بشكل خاص. وبقايا أجزاء من أسوار المدينة.