المدارس الدمشقية

المدارس الدمشقية القديمة

كانت منطقة الصالحية في دمشق موئلاً لعدد ضخم من المدارس أنشئت في العصر المملوكي والعثماني، ولقد زال أكثر هذه المدارس التي ذكرت في كتاب النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس. ومازالت في دمشق بعض المدارس نذكر منها:

المدرسة الظاهرية – المدرسة العادلية الكبرى – المدرسة الشافعية – المدرسة الصاحبية – المدرسة الركنية – المدرسة الحافظية والمدرسة العزيزية. والمدرسة البادرائية 655ه/1257م وتقع شمال شرقي الجامع الكبير والمدرسة القليجية 645ه/1247م وكانت داراً وجعلها الأمير سيف الدين بن تميم النوري مدرسة وفيها دفن.

والمدرسة الأتابكية (التابتية) في الصالحية والمدرسة الأشرفية البرانية أنشأها الملك الأشرف موسى وهي دار للحديث، وبنى دار الأشرفية في العصرونية 630ه/1232م، والمدرسة المرشدية في الصالحية 654ه/1256م، وفيها مدفن ابنة الملك المعظم عيسى. والمدرسة الناصرية في محلة العمارة 654ه/1256م أنشأها الملك الناصر يوسف حفيد صلاح الدين الأيوبي. والمدرسة العادلية الصغرى في محلة العصرونية والمدرسة اليغمورية في الصالحية 647ه1249م والمدرسة الماردانية في الجسر الأبيض 610ه/1213م أنشأتها زوجة صاحب ماردين الملك المعظم عيسى، والمدرسة الفروخشاهية 579ه/1182م وتقع في نهاية شارع الجلاء والمدرسة العزية لعز الدين أيبك 626ه/1228م نائب صلخد وفيها دفن. والمدرسة الشبلية 623ه1226م ومازالت بدون قبة. والمدرسة الجهاركسية في الصالحية ولها قبتان دفن فيها فخر الدين جهاركس 608ه/1210م. والمدرسة البدرية، وهي بحالة جيدة مع قبتها المحززة وزخارفها الداخلية.

المدرسة الصاحبية في الصالحية: أنشأت هذه المدرسة ربيعة خاتون أخت السلطان صلاح الدين وتلقب بالصاحبة في سنة 628هـ/231م وفيها دفنت، ويمتاز بابها الفخم المزين بمقرفصات حجرية. وهي مؤلفة من باحة ذات أربعة أواوين أحدها يشكل المدخل.

المدرسة النورية: أنشئت هذه المدرسة في دمشق ضمن الأسوار سنة 567ه/1172م وتضم قبر نور الدين محمود بن زنكي الذي توفي سنة 569ه/1174م وتمتاز قبة القبر بطابعها السلجوقي، فهي مؤلفة من مقرنصات متوضعة من الخارج والداخل. وتتصل غرفة مقام نور الدين بصحن المدرسة، التي كانت تحيطها عقود الأواوين، وفي وسط الصحن بركة تتصل بفسقية مزخرفة كانت في حائط الإيوان الغربي. ومازالت واجهة المدرسة سليمة.

المدرسة الركنية البرانية: أنشأ هذه المدرسة الأمير ركن الدين منكورس سنة 625ه/1224م. وهي مؤلفة من حرم وصحن مربع مسقوف بقبة وفي وسطه بركة ماء صغيرة، وفي الجهة الغربية خارج المدرسة أقيمت تربة الأمير وهي مربعة تغطيها قبة محززة محمولة على رقبة مضلعة مع صفين من النوافذ.

المدرسة العزيزية: وتقع جوار الجامع الأموي إلى الشمال بناها الملك العزيز عثمان بن صلاح الدين الأيوبي سنة 592ه/1195م، ولم يبق من هذه المدرسة إلا قاعة تضم قبر السلطان صلاح الدين الأيوبي. وتعلو هذه القاعة قبة محززه ذات رقبة. ولقد رممت، والقاعة مكسوة من الداخل بألواح القيشاني من الصناعة الدمشقية،سنة 1037ه/1627م.

المدرسة العادلية الكبرى: أنشأها الملك العادل سيف الدين بن أيوب سنة 612ه/1215م وأكملها ابنه المعظم عيسى سنة 619ه/1222م وهي مؤلفة من واجهة شرقية يؤدي بابها إلى دهليز واسع مسقوف بقبوة، ويأتي بعده باب آخر ينفتح على إيوان مطل على صحن المدرسة. وثمة باب في الجنوب يؤدي إلى مدفن الملك العادل، وباب من الشمال يؤدي بسلّم إلى الطابق العلوي.

وفي الصحن المربع إيوان كبير من الشمال، وثمة غرف كانت في جهة الغرب. وواجهة المدرسة مبنية من الحجر الكلسي النحتي، ينتهي في الأعلى بطنف. أما البوابة فهي غنية بهندستها وزخارفها، وهي حنية عالية يغطيها عقد حجري في وسطه حجر مدلّى طوله 2.20م على طرفيه قوسان مفصصان ثلاثيان، وللباب إطار حجري بمداميك ملونة مع إطار آخر ذي قوالب زخرفية.

ولقد غطيت أرض الصحن بحجارة ذات ترتيب زخرفي شطرنجي في وسطها بركة ماء مربعة.

ويضم المدفن رفاة الملك العادل أخي صلاح الدين وتعلوها قبة محمولة على عقود جدارية، وزينت زوايا الفناء بأركان من المقرنصات بينها أربعة مجاميع من النوافذ. وتغطي المدفن قبة عالية وفي المقبرة محراب للصلاة.

المدرسة الجقمقية: تقع هذه المدرسة قرب الباب الشمالي للجامع الأموي أنشأها نائب السلطان المملوكي الأمير سيف الدين جقمق سنة 822ه/1419م وهي مدرسة وخانقاه وتربة له ولوالدته. واستمرت المدرسة تعمل حتى أصيبت بقنابل الفرنسيين 1941 ثم رممت واصبحت متحفاً للخط العربي.

والمدرسة بأبعاد 18×16م وهي مؤلفة من  مدخل مزود بباب ودهليز ومن أربعة أواوين وتربة في الزاوية الشمالية الشرقية.

وللمدرسة مدخلان جميلان مزخرفان وواجهاتها من الحجر بلونين مع شريط من الحجارة المتداخلة ثم شريط كتابي تأريخي. وفي أعلى الواجهتين شريط زخرفي مؤلف من محاريب وشراشف ملونة، مع رنك للأمير جقمق، ويزين جدران الأواوين وقاعة الصلاة زخارف رخامية من الرقش والخطوط تتخلل المحراب وخزائن الكتب والشبابيك المفتوحة إلى الخارج، كما زينت السقوف بالخشب المزخرف الملون. وتعد هذه المدرسة بعمارتها وزخارفها آية الفن المملوكي.

المدرسة الظاهرية: كانت داراً للشريف العقيقي حولت إلى مدرسة حيث شيد في الزاوية الجنوبية الغربية منها تربة للملك الظاهر بيبرس الذي توفي عام 676ه/1277م. ثم دفن ابنه فيها من بعده. ومازالت المقبرة قائمة تعلوها قبة نصف كروية وتزين جدرانها ألواح الفسيفساء كما تزين أبوابها ونوافذها زخارف حجرية ومقرنصات. ومازال مدخل المدرسة الفخم بصيوانه العالي المقرنص والكتابات التأريخية بخط الثلث محفورة على أحجار الواجهة.

التكية السليمانية:

التكية السليمانية بناء ضخم في مدينة دمشق يتألف من عدد من المباني المستقلة. يحيط بها جميعاً سور مرتفع أبعاده 125×94م، ومدخل التكية الرئيسي يقع في الشمال، تعلوه قبة محمولة على أعمدة، وثمة باب أصبح أكثر استعمالاً ينفتح من الغرب، مخترقاً الصحن ومتصلاً بباب آخر ينفتح على السوق والمدرسة. ولقد غطت الحدائق والأشجار جميع الفراغات بين الأبنية التي تتقدمها أروقة مسقوفة بقباب منخفضة وخلفها قاعات مسقوفة بقباب مماثلة أكثر ارتفاعاً يتخللها ذؤابات المداخن على شكل مآذن صغيرة، ويبدو المشهد رائعاً عندما يتناغم شكل القباب المتكرر، مع شكل الأقواس فوق أعمدة الأروقة في جميع الأبنية التي كانت تستعمل لإيواء المصلين والمتعلمين ولإطعامهم، وجميع الأبنية الواقعة في القسم الشمالي تؤكد هذه الوظائف التي ألغيت الآن. أما المسجد فيقع في منتصف القسم القبلي أي الجنوبي من الصحن، وهو حرم، وصحن هو صحن التكية المشترك. وهذا الحرم مربع الشكل طول ضلعه ستة عشر متراً تغطيه قبة عالية ذات قطر واسع ذات عنق مؤلف من عدد من النوافذ ذات الزجاج المعشق ويحمل القبة أربعة أقواس محمولة على أركان الجدران في زواياها مثلثات كروية، ويعلو جدران الحرم نوافذ كانت محلاة بالمعشق. أما واجهات الحرم من الخارج فهي مؤلفة من مداميك من الحجر الأبيض والأسود بشكل متناوب، وهو طابع جميع جدران هذه التكية. ولعل هذا التشكيل البديع كان مطابقاً لتشكيل المباني المملوكية، وبخاصة قصر الأبلق الذي كان قد أنشأه الملك الظاهر بيبرس، وهدمه تيمورلنك وكان السلطان سليمان قد أعاد استعمال حجارته في موقع التكية نفسه وتم إنشاء التكية في عام 927م /1559 م.

لقد أشرف على بناء هذه التكية الرائعة المهندس الدمشقي العطار، ولكن تصميم البناء يعود إلى المعمار الشهير سنان 1489-1588م الذي رافق السلطان سليم في زيارته إلى بلاد الشام ومصر عند الفتح العثماني.

ويبدو تأثير المعمار سنان واضحاً في شكل القباب وفي شكل المئذنتين الواقعتين في زاويتي الجدار الشمالي للمسجد، وهما مضلعتان ولكن تبدوان أسطوانيتين يعلوهما قمع مخروطي من الرصاص، ولكل مئذنة شرفة محمولة على مساند من المقرنصات. وفي داخل المسجد محراب تعلوه زخارف حجرية مقرنصة وإلى جانبه منبر رخامي.

وينفتح حرم المسجد على الصحن بباب رائع الزخرفة يتقدمه مظلة ضخمة محمولة على أعمدة ذات تيجان مقرنصة ملساء، والمظلة مؤلفة من ثلاث قباب ويتقدم المظلة رواق أقل ارتفاعاً محمول على قناطر ذات أعمدة ضخمة.

ومدرسة التكية إلى الشرق، بناء مستقل لمسجد خاص بها يمتاز بزخارفه الوفيرة، ورشاقة بنائه، وجمال بابه ونوافذه.

إن أروع ما يميز هذه التكية هو الزخارف التي تعلو الأبواب والنوافذ، أو التي تزين جدران المسجدين من الداخل على شكل سجاجيد، وهذه الزخارف مؤلفة من ألواح خزفية صنعت كلها في دمشق، وهي ذات مواضع زخرفية نباتية وكتابات قرآنية، بلونين؛ الأزرق والأخضر وبعض اللون الأحمر الرمّاني، الذي امتازت به ألواح الخزف الدمشقي والتي يميزها عن الخزف التركي.

أما المدرسة والسوق، فلقد شكلتا مجموعتين مستقلتين عن التكية وأن وحّدتهما الزخارف والقباب والأروقة. وتستعملان اليوم سوقاً للفنون اليدوية. أما أبنية التكية – عدا الجامع – فلقد استعملت مؤقتاً متحفاً حربياً وسينقل قريباً إلى بنائه الجديد.

إن هذه التكية التي أنجزت في عصر السلطان سليمان كان قد أمر ببنائها أولاً والده السلطان سليم فاتح الشام ومصر. وكان السلطان سليم قد أمر منذ دخوله دمشق بإنشاء مسجد إلى جانب تكية وتربة، ومازالت هذه المجموعة من الأبنية قائمة في سفح قاسيون تزودها بالماء ناعورة فريدة بنوعها وآليتها. وتمتاز زخارف هذه المجموعة بألواح الخزف الدمشقي.

مجمع الدرويشية:
هي مجموعة من الأبنية مؤلفة من مسجد وتربة  ومدرسة وسبيل وقد أنشأها والي دمشق درويش باشا رستم سنة 979ه/1571م وهي مشهورة بألواح الخزف الدمشقي التي تغطي أكثر جدرانها الداخلية، في المسجد والتربة والسبيل. طراز عمارة هذه المجموعة عثماني صرف.

التكية المرادية:

من المباني العثمانية الأثرية التي مازالت قائمة، تكية الوالي مراد باشا التي تم بناؤها عام 981ه/1573م، وهي مؤلفة من مسجد وتربة تضم رفاة الوالي. والمسجد مؤلف من حرم وصحن تحيطه غرف للتكية وإلى جانب الحرم مئذنة. وتسمى هذه التكية باسم النقشبندي نسبة للطريقة الصوفية المعروفة.