الرقة

الرقة المدينة والتاريخ

تبدأ الجولة من أكبر مدن المنطقة،من الرقة التي تقع على الضفة اليسرى لنهر الفرات ، قبل التقائه بنهر البليخ بنحو 10كم في الضفة نفسها. وموقع المدينة عقدة لطرق المواصلات البرية والنهرية بين الشامية والجزيرة، وبين الشام والعراق. تبعد عن مدينة حلب 190كم وعن دير الزور من الشرق 140كم. وقد هيأ هذا الموقع لمدينة الرقة دوراً تجارياً وزراعياً وحضارياً كبيراً عبر التاريخ.

يعود تاريخها إلى الألف الثالث ق.م حيث توضحت معالمها في موقع تل البيعة توتول الذي يبعد 2كم من البليخ، وكانت توتول معاصرة لدولة يمحاض الحلبية ودولة ماري العمورية. وكانت ميناءً هاماً على الفرات أعد لبناء السفن. وفيها قدم صارغون الأكادي 2240ق.م النذور والقرابيين لإلهها دجن إبان اجتياحه لسورية، ولعلها خربت في عصر حمورابي 1750ق.م. وبعد سقوط بابل 539ق.م خضعت الرقة لأعقاب الاسكندر. حيث يبدأ العصر الهلنستي السلوقي منذ عهد سليقوس نيكاتور. وفي الحقبة الرومانية من القرن 1-4م شيدت مدينة جديدة إلى جانبها شرقي باب بغداد الحالي في موقع الرقة البيضاء. وفي العصر البيزنطي أعاد بناءها الإمبراطور ليون الثاني 466م، ثم أصبحت الرقة موئل القبائل في البادية.

وبعد الفتح الإسلامي. أهتم هشام عبد الملك بالرقة فاختط بها سوقاً عرف باسمه واتخذ له فيها مقراً، وأمر ببناء قصرين في الطريق المؤدية إلى الرصافة، وأمر بحفر نهرين لسقايتهما هما نهر المري ونهر الهنى وأقام جسراً على الفرات لربط الجزيرة بالشامية.

وفي العصر العباسي ظهرت مدينة الرافقة عام 156هـ/ 772م حولها أسوار وفيها جامع يحمل الطراز العباسي. وكان بناؤها بإشراف المهدي بناء على أمر أبيه الخليفة المنصور.

ثم اتخذ الرشيد الرقة عاصمة للخلافة نظراً لرقة مناخها وأهمية موقعها. وبنى قصراً بين الرافقة والرقة هو قصر السلام، كما بنى القصر الأبيض وقصر الخش وعمارة هرقلة، وانشأ البرامكة قصورهم في منطقة الرقة البيضاء، وكانت الرقة معروفة بالرقة السوداء أو المحترقة وهي التي فتحها العرب.

وكانت الرقة في عصر الرشيد من منازل الدنيا الأربعة، وفي عصره تم حفر فرع من نهر الفرات نحو الرقة عرف بنهر النيل مازالت آثاره باقية. وبقيت الرقة زاهرة حتى عصر المأمون الذي أمر بمتابعة تحصينها.

أسوار الرافقة: شيدت أسوار الرافقة بالآجر بشكل مضاعف فهي مؤلفة من السور الداخلي وحوله السور الخارجي وبينهما الفصيل، ويحيط بالسور الخارجي الخندق عند الضلع الجنوبي الذي كان محاذياً للنهر.

يبلغ طول السور 5كم ويحصر مساحة من الأرض تقارب 1.5مليون م2 وهو مدعم بالأبراج على امتداده، ويبلغ محيط كل برج 15-16م.

ولقد أعيد إنشاء باقي الأبراج في عام 1975 من قبل مديرية الآثار وبخاصة التي تدعم السور الشرقي والسور الجنوبي وكان سمك السور الداخلي 5.8م. وكان للأسوار بابان عظيمان باب في الزاوية الجنوبية الغربية باب الجنان وباب في الزاوية الجنوبية الشرقية مازال ماثلاً يسمى باب بغداد والباب الجنوبي والباب الغربي.

باب بغداد

هو من أهم الآثار التي مازالت قائمة في سورية، ويقع في الزاوية الجنوبية الشرقية على السور الخارجي وعرض الواجهة 7.57م بارتفاع 5.20م محاذياً لبرج متصل بالسور، وفتحة الباب بارتفاع 2.5م يعلوها قنطرة ذات قوس مكسور. وعلى جانبي الباب حنيتان زخرفيتان ويعلو هذه الواجهة، أفريز عريض مؤلف من صفين من الحنيات السفلى تتلوها أقواس نصف دائرية والحنيات السفلى تعلوها أقواس مفصصة ثلاثية، ويحيط الأفريز إطار بارز. وينفتح الباب من الداخل إلى دركاه ضمن صيوان بعمق متر كانت تعلوه قبة.

ومن أبرز الآثار المعمارية في مدينة الرقة، الجامع وقصر البنات وموقع هرقلة.

قصر البنات

ثمة بناء هام يطلق عليه اسم قصر البنات، قائم في الجهة الشرقية الجنوبية من الرافقة وضمن أسوارها، لم يبق منه إلا الأطلال الضخمة، يعود إلى القرن الثاني عشر كما يرى هرزفيلد الذي زار القصر عام 1907م وأعد له مخططاً، ويبدو أن الأطلال في ذلك الوقت كانت أكثر ارتفاعاً بما يقرب من عشرة أمتار.

لقد ابتدئ بأعمال التنقيب والترميم في هذا القصر ضمن نطاق المشروع الاستثنائي في الرقة. ومنذ عام 1976 تأكد من خلال دراسة الخزف الذي عثر عليه أنه يعود إلى القرنين الثاني عشر والثالث عشر أي إلى العصر الأيوبي، وهذا يؤكد ما جاء على لسان المؤرخين أن هذا القصر لم يسكن بعد العصر الأيوبي، ومن المؤكد أنه هجر بعد حريق هائل شب فيه.

يتألف هذا القصر من باحة مركزية تطل عليها أواوين أربعة ويفتح في الجنوب مدخل رئيسي يقابله في أقصى الشمال صالة خلفها حجرة وإلى جانبيها حجرتان، وتطل الصالة على باحة ورواقين، ويمتد القصر شرقاً وغرباً تحت الشوارع القائمة ولم تكتمل عمليات الكشف لهذا السبب. لقد أصبح القصر واضح المعالم بعد أن أعيدت الجدران والفتحات والأروقة إلى وضعها الأصلي.

قصور الرقة

على بعد ثلاثة كيلو مترات وفي الشمال من باب بغداد تم الكشف عن آثار ثلاثة قصور، اطلق على أحد هذه القصور اسم قصر المعتصم 219ـ228هـ/833 ـ 842م، وهو قصر كبير المساحة يبلغ طوله /168/ متراً وعرضه /74/ متراً، وفي الجهة الشمالية يقع مدخله الرئيسي المؤلف من ثلاثة أبواب مدعمة بأبراج نصف دائرية، ويتقدم القصر حديقة كبيرة تقع في القسم الشمالي من القصر.

متحف الرقة

في عام 1981 تم افتتاح متحف الرقة الأثري والشعبي في بناء السرايا القديم، وكان معداً للهدم فقامت المديرية العامة للآثار والمتاحف بإيقاف هدمه وترميمه وإعداده ليكون متحفاً يضم آثار محافظة الرقة التي تم الكشف عنها بجهود مجموعات من المنقبين العالميين والمحليين.

يتألف البناء من طابقين، وعند مدخل المتحف نجد لوحة فسيفسائية جميلة تعود إلى القرن الخامس عشر ميلادي عثر عليها في حويجة حلاوة في محافظة الرقة.

وزين البهو الكبير في الطابق الأرضي بلوحات فوتوغرافية لأهم مواقع الآثار في سورية كما خصص في هذا الطابق جناح للآثار القديمة وجناح آخر للآثار من العصور الرومانية والبيزنطية، مع جناح للفن الحديث.

أما الطابق الأول فلقد خصص للعصور العربية الإسلامية، منها خزف الرقة وزخارف قصور الرقة الداخلية وهي إطارات جصية بارزة وتيجان وعقود حجرية وجرار فخارية.

وفي الطابق نفسه قسم يتعلق بالتقاليد الشعبية في الرقة، عرضت فيه خيمة بدوية مع جميع مشتملاتها من أثاث وأدوات مع تمثالين لبدويين من الرقة مع مشاهد صناعة الخبز والغزل وحاجيات الخيول وقد حفظت في المتحف جميع المكتشفات الأثرية المعدة للبحث والدراسة من قبل العلماء.

واشتهرت الرقة بصناعة الخزف، وفي المتحف الوطني بدمشق نماذج منه تعادل أهميتها خزف الرصافة وبخاصة الخزف ذو البريق المعدني.

قصر هرقلة

يقع هذا القصر في الجهة الغربية من مدينة الرقة وعلى بعد 7كم ولقد أنشأه هارون الرشيد بعد أن فتح مدينة هرقلة منتصراً على نقفور.
وبناء هذا القصر غريب متميز، وقد لا يكون قصراً بل آبدة تذكارية. أضلاعه الثلاثة أواوين تنفتح نحو الخارج قبالة أربع بوابات كبيرة تتوضع على سور دائري

أسوار الرافقة

شيدت أسوار الرافقة بالآجر بشكل مضاعف فهي مؤلفة من السور الداخلي وحوله السور الخارجي وبينهما الفصيل، ويحيط بالسور الخارجي الخندق عند الضلع الجنوبي الذي كان محاذياً للنهر.

يبلغ طول السور 5كم ويحصر مساحة من الأرض تقارب1,5مليون م2 وهو مدعم بالأبراج على امتداده، ويبلغ محيط كل برج 15- 16م.

ولقد أعيد إنشاء باقي الأبراج في عام 1975من قبل مديرية الآثار وبخاصة التي تدعم السور الشرقي والسور الجنوبي وكان سمك السور الداخلي 5,8م.

وكان للأسوار بابان عظيمان باب في الزاوية الجنوبية الغربية باب الجنان وباب في الزاوية الجنوبية الشرقية مازال ماثلاً يسمى باب بغداد والباب الجنوبي والباب الغربي.