الجزيرة والفرات

الجزيرة والفرات

روافد الفرات

الخابـور: وهو نهر في الجزيرة السورية، يجري ضمن أراضي محافظتي الحسكة ودير الزور طوله 460كم .

يبدأ من عين الغزال في سفوح جبل كاراجاداغ بأعالي الجزيرة في تركيا ويدخل عند مدينة رأس العين محافظة الحسكة على ارتفاع 347م عن سطح البحر. وبعد أن يلتقي وبشكل متتابع مع رافديه الجرجب والزركان بين رأس العين وتل تمر، يمر بمدينة الحسكة ليلتقي شرقا بالرافد الأساسي والأخير نهر جغجغ، ثم يتابع سيره في أراضي الجزيرة السفلى الجافة في ناحيتي الشدادة ومركدة ليدخل أراضي محافظة دير الزور وينتهي منها إلى نهر الفرات عند مدينة البصيرة على ارتفاع 187م عن سطح البحر.

والرافد الثاني لنهر الفرات هو البليخ.

البليخ: نهر في أراضي الجزيرة السورية، طوله 105كم، يرفد الفرات من جهته اليسرى، قادماً من الشمال، راسماً منعطفات صغيرة. يشطر محافظة الرقة إلى قسمين غربي وشرقي. تجري المياه في سريره بشكل دائم حتى مسافة 45كم تقريباً، ويجف بعدها بسبب الاستثمار الواسع لمياهه وشدة التبخر وقلة التغذية، إلا أنه يستمر جريانه في الشتاء والربيع، يصب في الفرات عند قرية حمرة بلاسم، شرقي مدينة الرقة بحوالي 17كم.

أما نهر جغجغ: فيبقى الرافد الأساسي لنهر الخابور طوله في سورية 100كم وينبع من تركيا قرب نصيبين، ويدخل الأراضي السورية عند مدينة القامشلي وينتهي مع الخابور عند مدينة الحسكة، ويسقي مساحة من الأرض تزيد عن 5 آلاف هكتاراً ولكن بناء سد عليه في تركيا خفض جداً من مياهه.

سدود الفرات

سد الفرات: ويقع إلى الغرب من مدينة الرقة وعلى مسافة 50كم، وذلك في منطقة يضيق فيها الوادي. وتتألف المنشأة من جسم السد ومن محطة كهربائية. وفوق جسم السد طريق مزفتة تصل إلى موقع قلعة جعبر الأثري، عبر برزخ ضيق.

ويشكل السد بعد الغمر بحيرة الأسد وطولها 80كم ومتوسط عرضها 8كم وكمية مياهها تصل إلى 11.6 مليار متر مكعب. وهي لارتفاعها عن مستوى المنطقة أصبحت تروي أحواضاً واسعة جعلت من الشمال منطقة خضراء.

سد البعث: ويلي سد الفرات بأهميته، وهو يهدف إلى تنظيم جريان المياه المنصرفة من محطة سد الفرات الكهربائية، وتنظيم منسوب النهر وتوليد طاقة كهربائية.

سد تشرين: وهو مشروع على الفرات، عند موقع قرية يوسف باشا على بعد 80كم جنوبي جرابلس وهو لتوليد طاقة كهربائية بواسطة أربع عنفات.

وهناك سدود أخرى في وادي الفرات منها سد أبو كهف إلى الشمال الغربي من الرقة، وسد وادي الروم إلى الشمال من دير الزور.

حدود المنطقة والتاريخ

تتألف تضريسياً من وادي الفرات وهضبتي بادية الشام والجزيرة حيث تمتد أراضيها بينهما ويخترقها الفرات مشكلاً وادياً يراوح عرضه 7-12 كم .

أطلق العرب على المنطقة الممتدة بين دجلة والفرات اسم الجزيرة، وتحدث عنها المؤرخون مثل ابن حوقل والمقدسي. وتشمل الجزيرة المنطقة الجنوبية من الحدود مع تركيا التي تدخل ضمن الحدود السورية، والمنطقة الشمالية التي سلخت عن سورية في بداية القرن العشرين وأصبحت ضمن الحدود التركية.

استقر السكان في منطقة الجزيرة والفرات. في العصر الحجري الحديث، وفي الألف الثالث ق.م كانت جزءاً من مملكة صارغون الأول، ثم خضعت لحكم المشرع الأول حمورابي البابلي وتبعه حكم الآشوريين والكلدانيين.

ثم دخلها الفرس في عصر قورش ولحق به الاسكندر والسلوقيون الذين استمر حكمهم حتى عام 64ق.م، حيث خضعت للحكم الروماني ثم البيزنطي حتى الفتوحات العربية الإسلامية. من مدنها الأثرية بقرص قرب الميادين والتي تعد أقدم تجمع سكاني في المنطقة، إضافة إلى تل الشيخ حمد قرب بلدة الصور وقرقيسيا البصيرة وتل الحريري ماري والصالحية دورا أوروبوس والرحبة وفي الشمال تل حلف وتلال أخرى كثيرة.

أهتم الأمويون بالجزيرة وكانت الرقة من أهم مراكزهم، وفي أيامهم تمّ بناء جامع الرقة، وعني هشام بن عبد الملك بمشاريع الري والزراعة، وينسب إليه إنشاء مركز زراعي هو واسط الرقة حيث جر إليه قناتين من الفرات هما الهنى والمري وكان مسلمة بن عبد الملك قد أنشأ حصناً قرب البليخ مازالت آثاره قائمة.

وفي العصر العباسي بنى المنصور مدينة الرافقة إلى جوار الرقة. ثم كان الرشيد يسكن الرقة وبنى قصورها وأسواقها. وأنشأ العباسيون كذلك مدينة الرحبة. وفي أيام المنصور الرشيد والمعتصم أنشئت الثغور والعواصم لمحاربة الروم في الجزيرة.

وقبل عصر آل زنكي تم إنشاء القلاع والحصون مثل قلعة جعبر ومسكنة وقلعة النجم.

تمتد هذه المنطقة اليوم لتشمل محافظات الرقة ودير الزور والحسكة وتقع في الشمال الشرقي من سورية. يحدها شرقاً العراق وشمالاً تركيا وجنوباً وغرباً نهر الفرات. وهي منطقة غنية بزراعتها المروية بمشاريع الفرات والخابور. وغنية بمواقعها الأثرية المنتشرة على ضفاف نهر الفرات وروافده والفروع.

إن أهم ما يميز هذه المنطقة وقوعها بين الرافدين دجلة والفرات، ومع أن دجلة يشكل الحدود السورية مع تركيا بطول خمسين كيلومتراً، فإن مجراه المنخفض لا يترك له مجالاً لتفعيل حضاري في المنطقة. ولكنه نهر الفرات، الذي وهب هذه المنطقة النشاط والحضارة، بل يمتد فضله إلى الغرب منها.

لقد سمح نهر الفرات أن تبدأ سورية مسيرة التمدن من أقدم العصور، وأن تحتضن الحضارة الأولى في التاريخ شأنها في ذلك شأن بلاد الرافدين ووادي النيل، وكانت حضارة الفرات جسر اتصال بلاد الرافدين بالغرب عن طريق البحر الأبيض المتوسط.

لقد أبرز علماء الآثار أن سفوح طوروس وسهل الخابور كانت سبباً في نشوء حواضر أهمها ماري، امتداداً إلى السهول الداخلية حيث تنهض ايبلا دولة ذات دور حضاري سوري هام. وكانت طرق القوافل المكتشفة قد أكدت اتساع الفعاليات والتبادلات عن طريق الجزيرة والفرات.

والحفائر التي تمت في حملة إنقاذ مناطق الغمر بعد سد الفرات، ثم في الوادي وفي سهل الخابور وأخيراً حفائر سد تشرين أتمت معرفتنا بحضارات المنطقة.

نهر الفرات

هو أكبر الأنهار في سورية ومصدر هام للمياه العذبة والطاقة. يقسم المنطقة الشرقية من القطر إلى قسمين: الجزيرة شمال النهر وشرقه. ثم الشامية في جنوب مجراه.

وكلمة الفرات في السومرية بورانوتو، وفي الآشورية بوراتو، وفي الآرامية أوفروت ومعناها النمو والخصب. ينبع نهر الفرات من هضبة أرمينيا، ويجري في أراضي تركية وسورية والعراق ليصب في الخليج العربي بعد التقائه بدجلة وتشكليهما شط العرب. تمثل مياهه 82% من مجموع الموارد المائية السورية، يليه الخابور 5% والعاصي1.8%. تبلغ مساحة حوضته 444 ألف كم2، وطوله الإجمالي 2330كم منها 675كم في الأراضي السورية، يدخل الأراضي السورية عند بلدة جرابلس ويرفده نهر الساجور عن يمينه ويستمر جريانه جنوباً حتى بلدة مسكنة حيث يُواجه الهضبة الشامية فينعطف نحو الشرق والجنوب الشرقي مسايراً الانحدار العام للتضاريس. ويقطع النهر أراضي القطر مترنحاً في وادٍ يراوح عرضه بين 5-12كم في مجرى ملتوٍ مشكلاً منعطفات كثيرة، وهو يهجر بعضها فتتكون بحيرات هلالية تسمى الصراة، كما تكثر في مجراه الجزائر النهرية حويجات، وتظهر في واديه بعض الاندفاعات البركانية منطقة حلبية-زلبية. ويتلقى الفرات رافدين في سورية هما البليخ الذي يرفده شرق الرقة بـ15كم. والخابور الذي يلتقيه عن يساره أيضاً عند البصيرة جنوب شرق دير الزور. إضافة إلى بعض الوديان السيلية عن يمينه ويساره.

وأقيم على الفرات ثلاثة سدود: سد الثورة :الذي شكل خلفه بحيرة كبيرة هي بحيرة الأسد، وسد البعث :بغية تنظيمه والاستفادة من مياهه وذلك قبل وصوله إلى مدينة الرقة، ثم سد ثالث باسم سد تشرين:قبل دخوله بحيرة الأسد عند بلدة يوسف باشا. ويغادر النهر أراضي القطر إلى العراق وعند بلدة البوكمال.