ذاكرة بيروت (1950-1970)

ذاكرة بيروت (1950-1970)

بقلم ريّان البرّي

الصف الأول الثانوي / البكالوريا الفرنسية

الانترناشونال كولدج , بيروت

بيروت عاصمة لبنان وكبرى مدنه وهي ذات موقع إستراتيجي مهم.موقع بيروت يميزها عن باقي الدول العربية .

عاشت بيروت فترة ذهبية خلال فترة ما بعد تحقيق الاستقلال و بدء الحرب الأهلية في لبنان عام ١٩٧٥.كانت بيروت في ذلك الحين مدينة خارقة الجمال وجاذبة للسواح ورجال الأعمال(خاصةً العرب).كما كانت تعتبر صلة وصل بين الشرق والغرب، فأطلق عليها لقب “سويسرا الشرق”. اشتهرت بيروت بسكانها الذين يحسنون الضيافةوعرفت كمركز للعلم والمعرفة. كما تميزت بيروت بخصائص عديدة.

فما هي خصائص بيروت من النواحي الاجتماعية والاقتصادية والثقافية ؟

سوف نعالج في القسم الأول الجانب الاقتصادي ثم في القسم الثاني الجانب الاجتماعي ، لننتهي بالتحدث عن جانبها الثقافي ونهضتها العمرانية ؛ وكل ذلك أثناء فترتها الذهبية بين عامي :1950 و 1970.

تميّزت بيروت قبل الحرب الأهلية عام 1975 و في الفترة الممتدة ما بين 1950 و 1975 بتعدد أنشطتها الاقتصادية و خاصة التجارة (الاستيراد و التصدير) و النقل و الاتصالات و الأعمال المصرفية و اعتبرت أهم المراكز الاقتصادية للشرق العربي كله و ذلك لوقوع المدينة في قلب الدولة و امتلاكها شبكة جيدة من طرق النقل و الاتصالات جعلتها محطة مهمة ليس للبنان وحده و انما للدول الأخرى المجاورة و خاصة سوريا و العراق و الاردن. و قد أدت دورا˝ مهما˝ في تجارة الترانزيت بالنسبة لهذه الدول، خاصة بعد أغلاق قناة السويس المصرية عام 1967. و قد اعتبرت بيروت المركز التجاري الرئيسي الذي يقوم بتصريف تجارة هذه الدول.

كما تميزت بحيوية أسواقها التي كانت تضم بضائع مستوردة من كل أنحاء العالم.

تميزت بيروت بأنها مركز تجاري دولي تصب فيها الأرباح من تجارة النفط و الذهب و الماس فضلا˝ عن البضائع الأخرى العديدة. الى جانب ذلك أصبحت بيروت مركزا˝ ماليا˝ و مصرفيا˝ كبيرا˝ على المستوى الدولي اذ كانت تأتي اليها مليارات الدولارات من الدول العربية المجاورة لتودع في مصارفها التي بلغ عددها 80 مصرفا˝ . و قد استفادت بيروت من جملة الاجراءات المصرفية الهادفة لتحرير المبادلات التجارية و التبادل الحر فأوجدت السرية المصرفية عام 1956 و تشريع الحسابات المشتركة( 1961) و تحرير فوائد حسابات التوفير من الضرائب (1966) و ايجاد ضمان الودائع ( 1968) و المناطق البنكية الحرة ( 1977) لتصير بيروت من أهم المراكز المالية في المنطقة العربية كما استفادت من التحولات السياسية و الاقتصادية العميقةالتي طاولت بعض الدول في حينه في كل من فلسطين و العراق و سوريا مع بروز التيار الناصري في مصر و وصول حزب البعث الى السلطة في سوريا و العراق و ما ترافق مع رفع شعارات سياسية مناهضة للرأسمالية العالمية و تبني الفكر الاشتراكي نهجا˝ و عقيدة ، الأمر الذي ساهم في هروب قسم كبير من الرساميل العربية الى بيروت و هجرة قسم من رجال الأعمال و كبار الموظفين الميسورين للاقامة في فيها، مما ارتد بحبوحة و ازدهارا˝ اقتصاديا˝ و عمرانيا˝ لقي ترجمته بتعبير ” الاعجوبة اللبنانية” و بدأ من سقوط فلسطين عام 1948 و انتقال النشاط الاقتصادي و التجاري الى بيروت و توسيع المرفأ و كل ما يرتبط بالزراعة و البناء بسبب رخص اليد العاملة من العمال السوريين و الفلسطينيين اضافة الى الدور الذي لعبته الرساميل العربية المهاجرة من بقية الدول العربية التي وظفت اساسا˝ في القطاع المصرفي و الصناعي و التجاري الخدماتي و قد عرفت بيروت افكارا˝ اقتصادية تمحورت حول اتجاهين أساسيين و هما تباعا˝ الفكر الاقتصاديالليبرالي ( أي عدم تدخل الدولة في الحياة الاقتصادية) و الفكر الاقتصاديالنيو ليبيرالي (الاتجاهالتوفيقي للمبدأ ” دعه يعمل، دعه يمرّ ).كما عاشت بيروت خلال الفترة ما بين 1950 و 1975 عصر الخدمات الذهبية و دخول المصارف الاجنبية من الباب الواسع اليها و قيام رأس المال الاجنبي بتنفيد مشاريع البنية التحتية و استثمارها كجزء من تنفيد سياسته العامة في لبنان و المنطقة و من بين هذه المصارف “الكريدي ليونيه الفرنسي و البنك الالماني الفلسطيني”.
تحوّل قسم كبير من عائدات النفط نحو بيروت بحثا˝ عن مجالات توظيف ﺁمنة نسبيا˝. علما˝ أنه بين الاعوام 1956-1965 كان دخل الى بيروت ما يوازي 1،5 مليار ليرة لبنانية من دول الخليج العربي مما شكل حوالي 65 % من فوائضهم.

بلغت حصة الصناعة في إجمالي الصادرات في لبنان نحو 40% في العام 1973 و62% في العام 1975 (90% منها للعرب بعد ان كانت عام 1964 حوالى 22% فقط).

وليس من قبيل الصدفة أن تكون الفترة التي شهدت ازدهار الصناعة اللبنانية هي الفترة نفسها التي شهدت تزايد سيطرة رأس المال الأجنبي على القطاع المصرفي الذي يشكّل مفتاح تمويل القطاعات الإقتصادية الأخرى. وهذه الفترة نفسها شهدت للمرّة الأولى في لبنان تأسيس بنوك التسليف المتوسط والطويل الأجل شارك فيها رأس المال الأجنبي وخاصة الأميركي بنسبة عالية وبخاصة في صناعات المواد الكيماوية، الأسمدة، البلاستيك، الأدوية، الورق والكرتون، الصناعات الكهربائية، المصاعد، الألمنيوم، الجلود، الإسمنت، قضبان الحديد والأحذية وغيرها…

وازدهرت بيروت خلال تلك الفترة وأصبحت نقطة استقطاب ثقافي واقتصادي لكل محيطها. فأصبحت بمثابة البلد الثاني، أو المصيف للعديد من مواطني العالم العربي. وشهدت بيروت اضطرابات لفترة بسيطة سنة 1958 زمن الرئيس كميل شمعون بسبب الصراع حول حلف بغداد، وخلال فترة الستينات من القرن العشرين أصبحت المدينة تعرف باسم “باريس الشرق” بسبب ازدهارها وتمازج الثقافات فيها.

كما واعتبرت بيروت مركزا˝ ثقافيا˝ مهما˝ سواء بالنسبة للبنان وحدهاو بالنسبة للشرق العربي كله فأقيمت فيها خلال تلك الفترة المؤتمرات الثقافية و كان يأتي اليها المثقفون العرب للتعبير عن آرائهم بحرّية تامّة.

و لعبت بيروت دورا˝ مهما˝ على صعيد التعليم و اعتبرت مركزا˝ للتعليم العالي و البحث العلمي خاصة مع تواجد اقدم جامعاتها الا و هي الجامعة الاميركية في بيروت التي تأسست عام 1856 و تعلم فيها عدد كبير من الرعايا العرب.

واعتبرت بيروت عاصمة الطباعة و النشر في الوطن العربي لتواجد عدد كبير من دور النشر اللبنانية. الى جانب ذلك اعتبرت بيروت مركزا˝ سياحيا˝ مهما˝ ليس على المستوى العربي و اللبناني وحده انما على المستوى الدولي بفضل ميزات مناخها المعتدل و بفضل التسهيلات و الخدمات العديدة التي كانت تقدم للسياح العرب و الأجانب خاصة بوجود معالم سياحية مهمة و لا سيما كازينو لبنان الوحيد في الشرق الأوسط. تميزت بيروت قبل الحرب الأهلية بأنها مدينة فريدة يختلط فيها الشرق و الغرب و تكثر فيها الفنادق الضخمة و الأبنية الحديثة المتعددة الطوابق

لا يمكن تلخيص الفترة التي عاشتها بيروت بين ١٩٥٠ و١٩٧٠سوى بانها فترة ذهبية من النواحي الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.في نهاية الأمر بيروت مركز إستيراد وتصدير من وإلى الغرب والدول العربية .كما أنها مميزة بعمرانها وشبكة طرقاتها وفنادقها وشبكات الاتصالات المختلفة فيها.بيروت تُعرف أيضاً بانها بيروت الثقافية والمنفتحة علىالدول الأجنبية.كل هذه الخصائص مع الاستثمارات ونشوء المصارف والاستقرار الأمني أدت إلى تسميتها “سويسرا الشرق” و”باريس الشرق”.وما يدهش أن بيروت في هذا الوقت كانت من أهم المدن في الشرق ولكن مع مرور السنين ونشوب الحروب كالحرب سنة ١٩٧٥ تراجعت بيروت على كل الصعد ، ولا نصدّق أنّ بيروت التي كانت معروفة بانفتاحها وبنية مجتمعها، قادها أهلها إلى الدمار والحرب.إذا كانت بيروت تتمتع بهذه الصفات والخصائص قبل عام ١٩٧٥ ، فهل ستعود في المستقبل إلى ما كانت عليه ؟ وهل سيعي اللبنانيون أهمية قراءة التاريخ والمحافظة على الذاكرة بهدف استشراف المستقبل والتخطيط لبنائه ؟

*طالب في الانترناشونال كولدج – الصف الأول الثانوي / البكالوريا الفرنسية.

المصادر والمراجع

http://www.lebanonembassyus.org/country_lebanon/economy.html

http://hal.archives-ouvertes.fr/docs/00/26/11/49/PDF/Reconstructions_of_Beirut6.pdf

www.worldviewcities.org/beirut/legacy.html

http://photobeirut.typepad.com/photo_beirut/2008/12/photojournalists-life-magazine-and-aub-in-the-1950s.html

www.nowlebanon.com/NewsArticleDetails.aspx?ID=118952Cached

بيروت ذاكرتنا.الكاتب:فؤاد دباس-

www.middleeast.com/beirut.htm

www.yabeyrouth.com/pages/index19.htm

ar.wikipedia.org/wiki/بيروتCached – Similar