الإمام أحمد بن حنبل

الإمام أحمد بن حنبل
850-780م

هو أحمد بن حنبل بن هلال الذّهلي الشّيباني المروزي ثم البغدادي، مُؤسّس المذهب السُّني الحَنبلي. وُلِدَ في بغداد سنة 164 هـ ونشأ فيها. وعلى عادة أهل زمانه، بدأ حياته العلمية بحفظ القرآن الكريم ثم طلب الفقه فسمعه على الإمام أبي يوسف صاحب الإمام أبي حنيفة، ثم أخذ عن غيره من الفقهاء، ثم رأى أن يطلب الحديث وكان في الخامسة عشرة من عمره، وطَلَبه من مُحدثي بغداد آنذاك. وكان رواة الحديث مُتفرّقين فرحل ابن حنبل وراء كلّ واحدٍ منهم فجاب البلاد يتلقّى العلم ويجمع الحديث، فكانت البصرة المحطّة الأولى للتزود من الحديث. ثم رحل إلى الحجاز وفيها كان لقاؤه مع شيخه الإمام الشافعي الذي أصبح من أكبر تلاميذه. تأثّر الإمام أحمد بن حنبل بالشّافعي وأخذ عنه واجتهد لنفسه فعمل بخبر الواحد من غير شرطٍ متى صحّ سنده وهي طريقة الشّافعي أيضًا، وقدّم أقوال الصّحابة على القياس. وأما آراؤه الفقهية فمُستمدّة مباشرةً من الأحاديث، لذلك تختلف من حقلٍ لآخر في المسألة الواحدة تبعًا لما يصل علمه من حديثٍ أو أثر. وقد كان الأمر صعبًا على الحنابلة لأنّهم نشأوا في بغداد وهي مدينة حديثة التّكون، ليس لها تقاليد فكرية يمكن أن يتأسّس عليها اتجاه في التفكير، خصوصًا في المسائل الفقهية. لذلك استمر تكوّن المذهب الحنبلي قرنًا كاملاً بعد وفاة الإمام أحمد.

الإمام أحمد وفتنة خلق القرآن الكريم

ظلّت فترة خلافة المُعتصم والواثق العباسيَين في محنةٍ دينيةٍ تفسيريةٍ بسبب ما أثاره أئمّة الإعتزال من ضرورة القول بخلق القرآن الكريم وتكفير مَن لم يقل بذلك. وكان المأمون قد أخذ بهذا الرّأي المُعتزلي فأشار على وزيره فأنزل بالفقهاء والمُحدثين أسباب العذاب فمنع القضاة من مناصبهم إلاّ إذا أقرّوا بخلق القرآن. ومُنِعَ الفقهاء من الإفتاء والمُحدثين من أن يحدثوا إلاّ إذا وافقوا على هذا القول. على أن وزير المأمون لم يكتف بذلك، بل عمد إلى تهديد الفقهاء والمحدثين فأحضرهم وتوعّدهم فخضعوا جميعًا إلاّ ثلاثة، واحدهم أحمد بن حنبل. فَسِيقَ هؤلاء مُكبّلين بالحديد سنة218 هـ من بغداد إلى طرسوس حيث كان المأمون. وفي الطريق إليه مرض أحد الثلاثة فَفُكّ قيده ومات الآخر إعياءً وجهدًا وبقي أحمد بن حنبل صابرًا على القيد والتّعب راضيًا بالعذاب. وقبل وصوله طرسوس توفّي المأمون. لكن الخلاص لم يُكتَب لأحمد فاستلم المُعتصم زمام الحكم، وسار على سير المأمون خاصّةً في قضية خلق القرآن، فزُجّ بالإمام في غياهب السّجن وعُذّب عذابًا شديدًا، وبقي فيه قرابة ثمانية وعشرين شهرًا. ولمّا يئسوا منه أطلقوا سراحه وأعادوه إلى بيته. وبعد فترةٍ من الراحة عاد الإمام إلى تدريسه وحلقاته في المسجد. وازداد عند الناس إكبارًا، واقتدى به وبصبره على محنته الكثير من الفقهاء. ولما جاء الواثق إلى الحكم خلفًا للمعتصم، جاء معه وزيره أحمد بن أبي دؤاد الذي كان حرّض المأمون من قبل على الإمام. فحرض الواثق على إعادة محنة أحمد ومَن معه، فأعادها الواثق، ولكن بطريقةٍ جديدةٍِ وهي منعه من الإجتماع بالناس وإلغاء الدروس والإفتاء. ثم إنه قال لأحمد: “لا تجمعن إليك أحدًا ولا تساكني في بلدٍ أنا فيه”.

وهكذا طالت محنة الإمام أحمد في السجن الفكري. ولما مات الواثق وجاء إلى الخلافة المتوكّل، رفع المحنة عن أحمد وبقية مَن نزل بهم البلاء، وقرّب الإمام أحمد إليه وأعاد إليه اعتباره في الدولة وعرض عليه القضاء مرات عديدة، فكان يرفض ويردّ العطية بتهذيبٍ.

مسند الإمام أحمد

كان هَمُّ الإمام جمع أحاديث الرّسول عن الثقات الذين عاصروه. ولم تكن همّته مُتّجهة إلى ترتيب ما تجمّع وتبويبه بل كانت متجهة إلى الجمع والتدوين. وقد استمرّ في الجمع والتنقيح والتحقيق ولكن في مجموعاتٍ تفرّقت على شكل مسودّة حتى أحسّ بِدُنُو الأجل، فجمع بنيّه وخاصّته وأملى عليهم ما كتب وأسمعهم إياه مجموعًا من غير ترتيبٍ إذ كان همّه ألا يضيع شيئًا ممّا جمعه. لكنّه مات قبل أن ينقّحه ويهذبه. ثم إن ابنه عبد الله أَلحَقَ به ما يشاكله وضمَّ إليه من مسموعاته ما يشابهه ويماثله. وللإمام أحمد أيضًا كتاب في طاعة الرسول وكتاب الناسخ والمنسوخ وكتاب العلل.

وإلى الإمام أحمد يُنسَب المذهب المعروف بالحنبلي، وهو أحد المذاهب الأربع: الحنفية والمالكية والشافعية والحنبلية.

ورد في كتاب “وفيات الأعيان” لابن خلكان:

” الإمام أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد بن إدريس بن عبد الله بن حيان بن عبد الله بن أنس بن عوف بن قاسط بن مازن بن شيبان ابن ذهل بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصي بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان، الشيباني، المروزي الأصل. هذا هو الصحيح في نسبه، وقيل: إنه من بني مازن بن ذهل بن شيبان بن ثعلبة بن عكابة، وهو غلط، لأنه من بني شيبان بن ذهل لا من بني ذهل بن شيبان، وذهل بن ثعلبة المذكور هو عم ذهل بن شيبان، فليعلم ذلك والله أعلم.

وخرجت أمه من مرو وهي حامل به، فولدته في بغداد، في شهر ربيع الأول سنة أربع وستين ومائة، وقيل: إنه ولد بمرو وحمل إلى بغداد وهو رضيع.

وكان إمام المحدثين، صنف كتابه المسند، وجمع فيه من الحديث ما لم يتفق لغيره، وقيل: إنه كان يحفظ ألف ألف حديث، وكان من أصحاب الإمام الشافعي – رضي الله تعالى عنهما – وخواصه، ولم يزل مصاحبه إلى أن ارتحل الشافعي إلى مصر، وقال في حقه: خرجت من بغداد وما خلفت بها أتقى ولا أفقه من ابن حنبل، ودعي إلى القول بخلق القرآن أيام المعتصم وكان أمياً لايقرأ ولا يكتب فقال أحمد: أنا رجل علمت علما ولم أعلم فيه بهذا، فأحضر له الفقهاء والقضاة فناظروه فلم يجب، فضرب وحبس وهو مصر على الامتناع، وكان ضربه في العشر الأخير من شهر رمضان، سنة عشرين ومائتين وكانت مدة حبسه إلى أن خلي عنه ثمانية وعشرين يوماً وبقي إلى أن مات المعتصم فلما ولي الواثق منعه من الخروج من داره إلى أن أخرجه المتوكل وخلع عليه وأكرمه ورفع المحنة في خلق القرآن. وكان حسن الوجه، ربعة يخضب بالحناء خضبا ليس بالقاني، في لحيته شعرات سود. أخذ عنه الحديث جماعة من الأماثل، منهم محمد بن اسماعيل البخاري، ومسلم بن الحجاج النيسابوري، ولم يكن في آخر عصره مثله في العلم والورع.

توفي ضحوة نهار الجمعة، لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول، وقيل: بل لثلاث عشرة ليلة بقين من الشهر المذكور، وقيل: من ربيع الآخر، سنة إحدى وأربعين ومائتين ببغداد، ودفن بمقبرة باب حرب، وباب حرب منسوب إلى حرب بن عبد الله، أحد أصحاب أبي جعفر المنصور، وإلى حرب هذا تنسب المحلة المعروفة بالحربية، وقبر أحمد بن حنبل مشهور بها يزار، رحمه الله تعالى. وحزر من حضر جنازته من الرجال، فكانوا ثمانمائة ألف، ومن النساء ستين ألفا، وقيل: إنه أسلم يوم مات عشرون ألفاً من النصارى واليهود والمجوس.

وذكر أبو الفرج بن الجوزي في كتابه الذي صنفه في أخبار بشر بن الحارث الحافي رضي الله عنه في الباب السادس والأربعين ما صورته: حدث إبراهيم الحربي قال: رأيت بشر بن الحارث الحافي في المنام كأنه خارج من باب مسجد الرصافة وفي كمه شيء يتحرك، فقلت: مافعل الله بك؟ فقال: غفرلي وأكرمني، فقلت: ماهذا الذي في كمك؟ قال: قدم علينا البارحة روح أحمد بن حنبل فنثر عليه الدر والياقوت، فهذا مما التقطت، قلت: فما فعل يحيى بن معين وأحمد بن حنبل؟ قال: تركتهما وقد زارا رب العالمين ووضعت لهما الموائد، قلت: فلم لم تأكل معهما أنت؟ قال: قد عرف هوان الطعام علي فأباحني النظر إلى وجهه الكريم.

وفي أجداده حيان – بفتح الحاء المهملة وتشديدالياء المثناة من تحتها، وبعد الألف نون، وبقية الأجداد لاحاجة إلى ضبط أسمائهم لشهرتها وكثرتها، ولولا خوف الإطالة لقيدتها.

ورأيت في نسبه اختلافاً، وهذا أصح الطرق التي وجدتها.

وكان له ولدان عالمان، وهما صالح وعبد الله، فأما صالح فتقدمت وفاته في شهر رمضان سنة ست وستين ومائتين، وكان قاضي أصبهان فمات بها، ومولده في سنة ثلاث ومائتين، وأما عبد الله فإنه بقي إلى سنة تسعين ومائتين، وتوفي يوم الأحد لثمان بقين من جمادى الأولى – وقيل: الآخرة – وله سبع وسبعون سنة، وكنيته أبو عبد الرحمن، وبه كان يكنى الإمام أحمد، رحمهم الله أجمعين”.

وجاء في “سير أعلام النبلاء” للذهبي:

” هو الإمام حقاً وشيخ الإسلام صدقاً أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد بن إدريس بن عبد الله بن حيان بن عبد الله بن أنس بن عوف بن قاسط بن مازن بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر وائل الذهلي الشيباني المروزي ثم البغدادي أحد الأئمة الأعلام. هكذا ساق نسبه ولده عبد الله واعتمده أبو بكر الخطيب في تاريخه وغيره.

وقال الحافظ أبو محمد بن أبي حاتم في كتاب مناقب أحمد حدثنا صالح بن أحمد قال وجدت في كتاب أبي نسبه فساقه إلى مازن كما مر ثم قال بن هذيل بن شيبان بن ثعلبة بن عكابة كذا قال هذيل وهو وهم وزاد بعد وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان بن أد بن أدد بن الهميسع بن نبت بن قيذار بن إسماعيل بن إبراهيم صلوات الله عليه.

وقال أبو القاسم البغوي حدثنا صالح بن أحمد فذكر النسب فقال فيه ذهل على الصواب. وهكذا نقل إسحاق الغسيلي عن صالح. وأما قول عباس الدوري وأبي بكر بن أبي داود إن الإمام أحمد من بني ذهل بن شيبان فوهم غلطهما الخطيب وقال إنما هو من بني شيبان بن ذهل بن ثعلبة ثم قال وذهل بن ثعلبة هم عم ذهل بن شيبان بن ثعلبة. فينبغي إن يقال فيه أحمد بن حنبل الذهلي على الإطلاق. وقد نسبه أبو عبد الله البخاري إليهما معاً.

وأما بن ماكولا فمع بصره بهذا الشأن وهم أيضاً. وقال في نسبه مازن بن ذهل بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة وما تابعه على هذا أحد.

وكان محمد والد أبي عبد الله من أجناد مرو مات شاباً له نحو من ثلاثين سنة. وربي أحمد يتيماً وقيل إن أمه تحولت من مرو وهي حامل به.

فقال صالح قال لي أبي ولدت في ربيع الأول سنة أربع وستين ومئة. قال صالح جيء بأبي حمل من مرو فمات أبوه شاباً فوليته أمه.

وقال عبد الله بن أحمد وأحمد بن أبي خيثمة ولد في ربيع الآخر.

قال حنبل سمعت أبا عبد الله يقول طلبت الحديث سنة تسع وسبعين فسمعت بموت حماد بن زيد وأنا في مجلس هشيم.

قال صالح قال أبي ثقبت أمي أذني فكانت تصير فيهما لؤلؤئتين فلما ترعرعت نزعتهما فكانت عندها ثم دفعتهما إلي فبعتهما بنحو من ثلاثين درهماً.

قال أبو داود سمعت يعقوب الدورقي سمعت أحمد يقول ولدت في شهر ربيع الأول سنة أربع وستين ومئة.

شيوخه طلب العلم وهو بن خمس عشرة سنة في العام الذي مات فيه مالك وحماد بن زيد.

فسمع من إبراهيم بن سعد قليلاً ومن هشيم بن بشير فأكثر وجود ومن عباد بن عباد المهلبي ومعتمر بن سليمان التيمي وسفيان بن عيينة الهلالي وأيوب بن النجار ويحيى بن أبي زائد وعلي بن هاشم بن البريد وقران بن تمام وعمار بن محمد الثوري والقاضي أبي يوسف وجابر بن نوح الحماني وعلي بن غراب القاضي وعمر بن عبيد الطنافسي وأخويه يعلى ومحمد والمطلب بن زياد ويوسف بن الماجشون وجرير بن عبد الحميد وخالد بن الحارث وبشر بن المفضل وعباد بن العوام وأبي بكر بن عياش ومحمد بن عبد الرحمن الطفاوي وعبد العزيز بن عبد الصمد العمي وعبدة بن سليمان ويحيى بن عبد الملك بن أبي غنية والنصر بن إسماعيل البجلي وأبي خالد الأحمر وعلي بن ثابت الجزري وأبي عبيدة الحداد وعبيدة بن حميد الحذاء ومحمد بن سلمة الحراني وأبي معاوية الضرير وعبد الله بن إدريس ومروان بن معاوية وغندر وبن علية ومخلد بن يزيد الحراني وحفص بن غياث وعبد الوهاب الثقفي ومحمد بن فضيل وعبد الرحمن بن محمد المحاربي والوليد بن مسلم ويحيى بن سليم حديثاً واحداً ومحمد بن يزيد الواسطي ومحمد بن الحسن المزني الواسطي ويزيد بن هارون وعلي بن عاصم وشعيب بن حرب ووكيع فأكثر ويحيى القطان فبالغ ومسكين بن بكير وأنس بن عياض الليثي وإسحاق الأزرق ومعاذ بن معاذ ومعاذ بن هشام وعبد الأعلى السامي ومحمد بن أبي عدي وعبد الرحمن بن مهدي وعبد الله بن نمير ومحمد بن بشر وزيد بن الحباب وعبد الله بن بكر ومحمد بن إدريس الشافعي وأبي عاصم وعبد الرزاق وأبي نعيم وعفان وحسين بن علي الجعفي وأبي النضر ويحيى بن آدم وأبي عبد الرحمن المقرئ وحجاج بن محمد وأبي عامر العقدي وعبد الصمد بن عبد الوارث وروح بن عبادة وأسود بن عامر ووهب بن جرير ويونس بن محمد وسليمان بن حرب ويعقوب بن إبراهيم بن سعد وخلائق إلى إن ينزل في الرواية عن قتيبة بن سعيد وعلي بن المديني وأبي بكر بن أبي شيبة وهارون بن معروف وجماعة من أقرانه.

فعدة شيوخه الذين روى عنهم في المسند مئتان وثمانون ونيف.

قال عبد الله حدثني أبي قال حدثنا علي بن عبد الله وذلك قبل المحنة. قال عبد الله ولم يحدث أبي عنه بعد المحنة بشيء.

قلت يريد عبد الله بهذا القول إن أباه لم يحمل عنه بعد المحنة شيئاً وإلا فسماع عبد الله بن أحمد لسائر كتاب المسند من أبيه كان بعد المحنة بسنوات في حدود سنة سبع وثمان وعشرين ومئتين وما سمع عبد الله شيئاً من أبيه ولا من غيره إلا بعد المحنة فإنه كان أيام المحنة صبياً مميزاً ما كان حله يسمع بعد والله أعلم. حدث عنه البخاري حديثاً وعن أحمد بن الحسن عنه حديثاً آخر في المغازي. وحدث عنه مسلم وأبو داود بجملة وافرة وروى أبو داود والنسائي والترمذي وبن ماجة عن رجل عنه وحدث عنه أيضاً ولداه صالح وعبد الله وبن عمه حنبل بن إسحاق وشيوخه عبد الرزاق والحسن بن موسى الأشيب وأبو عبد الله الشافعي لكن الشافعي لم يسمه بل قال حدثني الثقة. وحدث عنه علي بن المديني ويحيى بن معين ودحيم وأحمد بن صالح وأحمد بن أبي الحواري ومحمد بن يحيى الذهلي وأحمد بن إبراهيم الدورقي وأحمد بن الفرات والحسن بن الصباح البزار والحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني وحجاج بن الشاعر ورجاء بن مرجى وسلمة بن شبيب وأبو قلابة الرقاشي والفضل بن سهل الأعرج ومحمد بن منصور الطوسي وزياد بن أيوب وعباس الدوري وأبو زرعة وأبو حاتم وحرب بن إسماعيل الكرماني وإسحاق الكوسج وأبو بكر الأثرم وإبراهيم الحربي وأبو بكر المروذي وأبو زرعة الدمشقي وبقي بن مخلد وأحمد بن أصرم المغفلي وأحمد بن منصور الرمادي وأحمد بن ملاعب وأحمد بن أبي خيثمة وموسى بن هارون وأحمد بن علي الأبار ومحمد بن عبد الله مطين وأبو طالب أحمد بن حميد وإبراهيم بن هانئ النيسابوري وولده إسحاق بن إبراهيم وبدر المغازلي وزكريا بن يحيى الناقد ويوسف بن موسى الحربي وأبو محمد فوران وعبدوس بن مالك العطار ويعقوب بن بختان ومهنى بن يحيى الشامي وحمدان بن علي الوراق وأحمد بن محمد القاضي البرتي والحسين بن إسحاق التستري وإبراهيم بن محمد بن الحارث الأصبهاني وأحمد بن يحيى ثعلب وأحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي وإدريس بن عبد الكريم الحداد وعمر بن حفص السدوسي وأبو عبد الله محمد بن إبراهيم البوشنجي ومحمد بن عبد الرحمن السامي وعبد الله بن محمد البغوي وأمم سواهم.

وقد جمع أبو محمد الخلال جزءاً في تسمية الرواة عن أحمد سمعناه من الحسن بن علي عن جعفر عن السلفي عن جعفر السراج عنه فعد فيهم وكيع بن الجراح ويحيى بن آدم.

قال الخطيب في كتاب السابق أخبرنا أبو سعيد الصيرفي حدثنا الأصم حدثنا الربيع أخبرنا الشافعي أخبرنا الثقة من أصحابنا عن يحيى بن سعيد عن شعبة عن قيس بن مسلم عن طارق إن عمر قال إنما الغنيمة لمن شهد الوقعة.

قال بن أبي حاتم أخبرنا أبو زرعة إن أحمد أصله بصري وخطته بمرو وحدثنا صالح سمعت أبي يقول مات هشيم فخرجت إلى الكوفة سنة ثلاث وثمانين وأول رحلاتي إلى البصرة سنة ست. وخرجت إلى سفيان سنة سبع فقدمنا وقد مات الفضيل بن عياض. وحججت خمس حجج منها ثلاث راجلاً أنفقت في أحداها ثلاثين درهماً. وقدم بن المبارك في سنة تسع وسبعين وفيها أول سماعي من هشيم فذهبت إلى مجلس بن المبارك فقالوا قد خرج إلى طرسوس وكتبت عن هشيم أكثر من ثلاثة آلاف ولو كان عندي خمسون درهماً لخرجت إلى جرير إلى الري. – قلت قد سمع منه أحاديث – قال وسمعت أبي يقول كتبت عن إبراهيم بن سعد في ألواح وصليت خلفه غير مرة فكان يسلم واحدة. وقد روى عن أحمد من شيوخه بن مهدي.

فقرأت على إسماعيل بن الفراء أخبرنا بن قدامة أخبرنا المبارك بن خضير أخبرنا أبو طالب اليوسفي أخبرنا إبراهيم بن عمر أخبرنا علي بن عبد العزيز حدثنا بن أبي حاتم حدثنا أحمد بن سنان سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول كان أحمد بن حنبل عندي فقال نظرنا فيما كان يخالفكم فيه وكيع أو فيما يخالف وكيع الناس فإذا هي نيف وستون حديثاً.

روى صالح بن أحمد عن أبيه قال مات هشيم وأنا بن عشرين سنة وأنا أحفظ ما سمعت منه.

ومن صفته قال بن ذريح العكبري طلبت أحمد بن حنبل فسلمت عليه وكان شيخاً مخضوباً طوالاً أسمر شديد السمرة. قال أحمد سمعت من علي بن هاشم سنة تسع وسبعين فأتيته المجلس الآخر وقد مات. وهي السنة التي مات فيها مالك وأقمت بمكة سنة سبع وتسعين وأقمت عند عبد الرزاق سنة تسع وتسعين. ورأيت بن وهب بمكة ولم أكتب عنه.

قال محمد بن حاتم ولي حنبل جد الإمام سرخس وكان من أبناء الدعوة فحدثت أنه ضربه المسيب بن زهير ببخاري لكونه شغب الجند.

وعن محمد بن عباس النحوي قال رأيت أحمد بن حنبل حسن الوجه ربعة يخضب بالحناء خضاباً ليس بالقاني في لحيته شعرات سود ورأيت ثيابه غلاظاً بيضاً ورأيته معتماً وعليه إزار. وقال المروذي رأيت أبا عبد الله إذا كان في البيت عامة جلوسه متربعاً خاشعاً. فإذا كان برا لم يتبين منه شدة خشوع وكنت أدخل والجزء في يده يقرأ.

رحلته وحفظه قال صالح سمعت أبي يقول خرجت إلى الكوفة فكنت في بيت تحت رأسي لبنة فحججت فرجعت إلى أمي ولم أكن استأذنتها.

وقال حنبل سمعت أبا عبد الله يقول تزوجت وأنا بن أربعين سنة فرزق الله خيراً كثيراً.

قال أبو بكر الخلال في كتاب أخلاق أحمد وهو مجلد أملى علي زهير بن صالح بن أحمد قال تزوج جدي عباسة بنت الفضل من العرب فلم يولد له منها غير أبي. وتوفيت فتزوج بعدها ريحانة فولدت عبد الله عمي ثم توفيت فاشترى حسن فولدت أم علي زينب وولدت الحسن والحسين توأما وماتا بقرب ولادتهما ثم ولدت الحسن ومحمداً فعاشا حتى صارا من السن إلى نحو من أربعين سنة ثم ولدت سعيداً.

قيل كانت والدة عبد الله عوراء وأقامت معه سنين.

قال المروذي قال لي أبو عبد الله اختلفت إلى الكتاب ثم اختلفت إلى الديوان وأنا بن أربع عشرة سنة.

وذكر الخلال حكايات في عقل أحمد وحياته في المكتب وورعه في الصغر”.