العملة العربية بعد االفتوحات

‎بحث في التجارة / جزء 15

العملة العربية بعد االفتوحات        

مدخل  

العملة وسيلة ذات شأن مهم للتعبير عن سيادة الدولة وقدرتها. وكلما كانت الدولة متينة التماسك تتمتع بقدرات بشرية منتجة ونفوذ خارجي جيد وادارة سياسية قوية وقاعدة اقتصادية كبيرة ومستوى علمي وثقافي وحضاري متقدم، كلما كانت عملتها مصدر اعتزاز وقوة وقدرة ونفوذ وثقة. وان كانت العملة في الاساس واحدة من وسائل التعامل بين الناس في موطنها الأصلي وفي سواه من بلدان العالم، خاصة تلك البلدان الضعيفة الشأن التي تحتاج دوماً اللجوء الى عملة دولية تثق بها في معاملاتها التجارية الدولية، او ضماناً لعملتها الاقل شأناً وصلابة، فان هذه العملة القوية تظل الملجأ الاكثر ثقة. والمصارف والبنوك، منذ ان نشأت، اعتمدت على العملات القوية في تعاملاتها الدولية .

كانت العملة المعدنية اول اشكال العملة في العالم. وكلما كان المعدن المستعمل في سك العملة الاكثر ندرة، كلما كانت هذه العملة أكثر ثقة وأغلى ثمناً. فالعملة الذهبية مثلاً تمتعت بالثقة الاكبر وحافظت على الثمن الاعلى والاغلى.

تطلب ضرب العملة المعدنية مهارة كبيرة توازي مهارة النحات او الرسام او الفنان او الخطاط المدعوالى تصميم النقد والاشراف على تنفيذه. وهذه المهارة والقدرة المتفوقة تحتاج الى خلفية علمية ومهارة كبيرة وخبرة، كما تحتاج الى راع يتمثل بدولة واعية وغنية ومستقرة سياسياً واقتصادياً.

هذه المتطلبات العالية الشأن لم تكن متوفرة في شبه الجزيرة العربية قبل الإسلام. فأهل الحجاز آنذاك افتقروا الى حضارة توازي حضارة جيرانهم الى الشمال في بلاد الشام والى الشرق في بلاد فارس. لذلك استعملوا عملة البيزنطيين والفرس ولم تشعر سلطاتهم المحلية بحرج او الى حاجة لضرب عملة خاصة بها.

برزت هذه الحاجة الى عملة خاصة بعد ان خرج العرب من شبه الجزيرة العربية وأقاموا لهم دولة مترامية الاطراف. ولما كان العرب المسلمون الفاتحون يفتقرون الى خبرة سابقة في هذا الحقل استعانوا بالفنانيين والرسامين الذين سبق ان تدربوا على ايدي البيزنطيين والساسانيين. وعندما أصبح القرآن الكريم بعد حين جزءاً من حياة المؤمنين ودستوراً، ارتفعت نوعية الكلمة المكتوبة وغدت هذه الكلمة شكلاً من اشكال التطور النوعي الفني وصارت الكتابة العربية اساس الفن التشكيلي الاسلامي الذي وجد تحقيقه الجدي في سك اول نقد معدني أمر باصداره الخليفة الاموي عبد الملك بن مروان، وظهرت عليه النقوش العربية بالحرف العربي دون سواه وغاب الكلام والحرف الاغريقي او الفارسي. وعلى سبيل المثال، كانت العملة الساسانية الفارسية التي استعملها المسلمون الاوائل قبل سك عملة ابن مروان تحمل رسوم الاباطرة الساسانيين ومعبد النار الزرادشتي (وهي ديانة فارسية قديمة منسوبة الى زرادشت) اضافة الى اسم السلطة. ولا بد من الاشارة هنا ان العقيدة الاسلامية أسهمت بتطوير صناعة السك بفضل اهتمام الشريعة بالنقد لكونها تدخل في ميدان العبادات وتحدد أصول المعاملات لصلتها المباشرة بالزكاة والصدقة والعقود والاوقاف.

كانت دور السك ابان الفتح الاسلامي يغلب عليها الطابع البيزنطي او الفارسي وترتبط باسعارها واوزانها. وحملت الشام، ومن بعدها مصر، مشعل الاصلاح المالي. وكانت قد جرت محاولات مبكرة قام بها الخليفة عمر لضرب الدراهم الاسلامية على شاكلة العملة الفارسية، واضاف اليها عبارة “الحمد لله” او “محمد رسول الله” او “لا الله الا الله وحده”. وأضاف عثمان بن عفان عبارة ” الله أكبر” ونقش معاوية رسمه على العملة (نماذج منها في المتحف البريطاني بلندن). ويقول بعض المؤرخين ان معاوية ضرب دنانير ذهبية نقش عليها صورته وهو يتقلد سيفه. ويقول المقريزي ان الدراهم الاسلامية المبكرة كانت غليظة وقصيرة.

نعتت النقود العربية، بشكل عام، بالطيبة والجيدة والوافية والجائزة (يجوز التعامل بها شرعاً) وشاع استعمال عملات معدنية صغيرة، اضافة الى الدينار الذهبي والدرهم الفضي، مثل الدانق والمثقال. واستعمل العرب النحاس والخلائط المعدنية في سك الفلوس. وكانت الدولة تحدد وزن الدرهم الفضي والدينار الذهبي وقيمتهما. اما العملات النحاسية فكانت تعد عداً. وكان شكل الدينار والدرهم دائرياً او مربعاً احياناً. وكان المهدي بن تومرت قد سن في وقت لاحق تربيع السكة لاول مرة. ونسبت العملات الى من يسكها من الخلفاء والولاة، مثل الدنانيير اليوسفية المنسوبة الى يوسف بن علي، والدنانير المومنية المنسوبة الى عبد المؤمن بن علي، والدينار اليعقوبي المنسوب الى يعقوب المنصور. وجرت العادة على تغيير شكل السكة عند تغيير الحاكم. فقد غير المأمون تقاليد الموحدين وابطل تربيع السكة وجعلها مدورة ومحا عبارة “المهدي إمامنا” .

العملة الاسلامية الاولى والاصلاح المالي

أمر الخليفة عبد الملك بن مروان بضرب عملة معدنية اسلامية خالصة لا تحمل أي إشارات غير اسلامية. وظهر أول دينار ذهبي أموي ما بين سنة 72 و74 هجرية  (691 – 699 م). وسك هذا الدينار في دمشق عاصمة الامويين. إلا ان التأثير البيزنطي لم يغب كلياً عن هذا الدينار، ولا غرابة في ذلك لأن العملة البيزنطية كانت تسك في دمشق قبل الفتح. وحمل الدينار العربي الاموي الجديد على وجه من وجهيه رسم ثلاثة اشخاص يرتدون لباساً طويلاً يغطي حتى القدمين وعلى الوجه الآخر عمود يرتفع فوق قاعدة في رأسه كرة ويرتكز على قاعدة تعلوها اربع درجات وتحيط بهذا الرسم البارز كتابة بالعربية تقول: “باسم الله، لا الله الا الله ، محمد رسول الله”. وكان وزن الدينار حوالى 4.35 غرامات وقطره 20 مليمتراً. ولم يحمل الدينار اي اشارة الى مصممه، وهو ما حدث ايضاً مع الدينار الذهبي الاموي الثاني الذي ضرب سنة 77 هجرية في دمشق، وكان قطره 20 مليمتراً ايضاً ووزنه حوالى 4.24 غراماً. وكان هذا الدينار الثاني اسلامي الشكل عربي النقوش الكتابية المنقولة من القرآن الكريم .

جاء هذا التطور النوعي ايذاناً بما عرف تاريخياً بالاصلاح المالي الأموي. وكانت قد ظهرت قبل هذا الاصلاح المالي عملة عربية – بيزنطية في ظل الدولة الاموية بينها الفلس الاموي الذي ضرب في دمشق بدون تاريخ يحمل رسماً للامبراطور على وجه وحرف M بالاغريقية على الوجه الآخر. ومثله سك فلس في مدينة حمص السورية، وبدون تاريخ ايضاً، يحمل رسم الامبراطور على وجه وقيمته على الوجه الآخروحرف M بالاغريقية، وايضاً سك فلس أموي آخر في بيسان بدون تاريخ يحمل رسم حاكمين جالسين على عرشين على وجه، وعلى الوجه الآخر رسم حرف M بالاغريقية. وسك ايضاً في مدينة بعلبك فلس أموي بدون تاريخ يحمل على وجه من وجهيه شكل شخصين من الاباطرة واقفين، وعلى الوجه الآخر رسم حرف M بالاغريقية سك في ايام عبد الملك في القدس فلس بدون تاريخ حمل رسم الخليفة يحيط به نقش “محمد رسول الله”. وعلى الوجه الآخر رسمت ال M بالاغريقية. وكان وزن هذا الفلس 3.08 غ. وقطره 21 ملم. ومثله ضرب فلس اموي في ايام عبد الملك في مدينة اورفا بدون تاريخ يحمل رسم الخليفة وحوله “باسم الله، محمد” على وجه، وعلى الوجه الاّخر رسم عمود تحيط به: “لا اله الا الله، بسم الله”. وكان وزنه حوالى 281 غ. وقطره 20 ملم. وآخر فلس ضرب ايام عبد الملك جرى سكه في مدينة بعلبك بدون تاريخ (يرجح بين 73 و 77 هجرية) حمل على وجه من وجهيه رسم الخليفة واقفاً والى يمينه نجمة وحوله نقش”حامي الايمان” وعلى الوجه الآخر رسم عمود قائم فوق ادراج دائرية. وكان وزنه حوالى 3.20 غ. وقطره 19 ملم.

وصف العرب الدنانير بانها ” تبر” وأطلقوا عليها اسم “العين”. اما الدرهم فسمي “الورق”. والدينار في الاصل لفظة يونانية استعملها الرومان وحمل اسم ديناريوس اوريس (أي الدينار الذهبي). وكانت العملة عند الفرس تدعى الدرهم ايضاً نسبة للدراخمة اليونانية. ومثله كان الدرهم اليمني. ويذكر البلاذري انه كان هنالك نوعان من الدراهم: الدراهم البغلية، نسبة الى رأس البغل، وكان يجلبها التجار معهم من البلاد الساسانية، والدرهم الطبري نسبة الى طبارستان. ولم تكن هذه الدراهم موحدة الوزن واستعملت في دفع المهر او الجزية او الخراج او الزكاة (استعملت النقود البيزنطية ايضاً في دفع الزكاة). وظلت هذه الدراهم مستعملة بعد الرسول مباشرة وحافظ على استعمالها عمر بن الخطاب ثم اختفت بعد الاصلاح المالي الاموي.

اما في الشمال الافريقي من الدولة الاموية فان ديناراً اموياً سك في أفريقية (مدينة تونس الحالية) سنة 87 هجرية / 705 – 706 م. اطلق عليه اسم سوليدوس في ايام سليمان الاموي، كما سك دينار آخر سنة 95 هجرية / 716 – 717 م .

السكة

قصد بكلمة سكة تلك النقوش التي تزينت بها النقود او ربما قوالب السك. ويقول ابن خلدون ان السكة هي الختم على الدنانير والدراهم المتعامل بها بين الناس بطابع حديد ينقش به صور وكلمات مقلوبة ويضرب به على الدينار او الدرهم فتخرج رسوم تلك النقوش عليها ظاهرة مستقيمة. ويعتبر عيار النقد في خلوصه بالسكة مرة بعد اخرى ثم يوزن بوزن معين يصطلح عليه. عندها يكون التعامل بالنقد وزناً او عداً. والسكة مظهر من مظاهر سلطة الحاكم، الى جانب كونها وثيقة رسمية لا يمكن الطعن بها، كما يمكن اعتبارها مصدراً من مصادر التاريخ تسهم في استنباط حقائق تاريخية معينة، سواء ما تعلق منها بالاسماء او العبارات الدينية المنقوشة، الى جانب كونها سجلاً للألقاب والنعوت التي تلقي الضوء على الاحداث السياسية. كما ارتبطت السكة بالفنون الاسلامية، حيث ساعدت النقوش في التعرف على الكتابات الأثرية المنقوشة على العملة ودراسة دلالاتها التاريخية والسياسية والعقائدية التي ضربت فيها . كذلك تلقي الضوء على حالة البلاد الاقتصادية عبر الازمان من خلال التعرف الى قيمة العيار في السكة ومقدار وزنها، وعرَفت باماكن السك. ودار السكة او دار الضرب هي منشأة تتبع الحاكم عملها الوحيد اصدار عملات نقدية ذهبية او فضية او نحاسية او برونزية.

الفترة العباسية

بعد انتقال السلطة الى بغداد أمر الخليفة ابو العباس بازالة شعار الامويين من نقوش العملة وأمر باستعمال النقوش القرآنية بالخط الكوفي على الدنانير الجديدة. إلا ان ضرب الدنانيير الذهبية استمر في بداية الامر في دمشق ومصر حتى عهد الخليفة المهدي الذي أمر بنقش علامات منقوطة او حروف تفيد بضبط العملة وتحديد صلاحيتها للتداول. وفي عهد هارون الرشيد سكت دنانير نادرة في دور الضرب ببغداد. وفي عهده ايضاً أمر بنقش اسمه واسم ابنه الامين على العملة الذهبية. وهذا ما شجع الولاة والعمال في الامصار على نقش اسمائهم فظهرت لاول مرة اسماء ولاة مصر على الدنانير الذهبية. الا ان هذا التغيير احدث أثراً سلبياً على العملة العباسية وبخاصة الدنانيير الذهبية، حيث بدأ حجمها يكبر وسمكها يقل، وأضحت الكتابات تنقش على الهامش في سطرين بدل سطر واحد. اما التأثير الايجابي فتمثل بالخط الذي اصبح أكثر رشاقة.

أصبحت عملة المأمون هي العملة القياسية واتخذت العملة المنحى النقدي السني العباسي. فأثناء ثورة اخيه الامين محمد ( 809 – 813) تغيرت اشكال العملات المحلية في الاقاليم، بينما إنحصر ضرب العملة الذهبية والفضية بالخليفة وحده وتوحد شكل الدينار والنقوش واستمر الامر على هذا المنوال حتى سقوط بغداد بايدي المغول سنة 1258م. وأصبح الدينار العباسي معترف به من مصر غرباً حتى وسط آسيا شرقاً. وكان الفرق الوحيد بعد هذا التاريخ بين الدينار الاخشيدي في مصر والدينار السلجوقي في ايران يتمثل في شكل النقوش الكتابية وترتيبها على العملة، حيث كان شكل دينار المأمون يشتمل على نقش في وسطه “لا الله الا الله وحده ولا شريك له”، وعلى الاطار الداخلي: “بسم الله” وعلى ظهر الدينار في داخل المركز نقشت عبارة محمد.

مع ضعف الدولة العباسية ظهرت تغيرات على العملة فاختلف وزنها وقلت نقاوة سبائكها قياساً بالمستوى العالي الذي كانت عليه سابقاً . كما أرغم الخليفة على نقش اسماء الولاة وأولياء العهود واخوتهم الاقوياء والقادة والوزراء ممن كانت لهم سطوة. كما أخذ حكام الدويلات التي انفصلت عن الخلافة العباسية وأصبحت شبه مستقلة، مثل الدولة الطولونية في مصر ودولة الصفارين والساجيين والسامانيين في فارس والاخشيديين في فلسطين يضربون اسماءهم على العملة العباسية.

سك الدينار العباسي الاول في عهد السفاح سنة 132 هجرية / 749 – 759 م. كان وزنه 4.23 غ وقطره 19 ملم. وكان على شكل الدينار الاموي مع فارق بسيط يتمثل باضافة عبارة “محمد رسول الله”. وفي عهد المكتفي بالله سك دينار عباسي جديد في مكة المكرمة حوالى سنة 292 هجرية / 905 – 904 م . وكان وزنه 4.21 غ. وقطره 23.5 ملم. وكانت هي المرة الاولى التي سك فيها دينار اسلامي في مكة. وهذا الدينار هو اليوم من اندر الدنانير القديمة المكتشفة .

العملة الاندلسية

بقي التعامل في أوائل الفتح بالنقود البيزطية في الاندلس. وبعد ان تثبتت أركان الدولة هناك بدأ عرب الاندلس بضرب الدينار الذي حمل على أحد وجهيه كتابات عربية مثل “محمد رسول الله” وحول الاطار نقش كتابي نصه “ضرب هذا الدينار في الاندلس…”، بينما حمل ظهر الدينار نقشاً لاتينياً. ومع مرور الوقت وثبات الحكم ضربت عملة اسلامية خالصة وظهرت أول عملة اسلامية أندلسية سنة 103 هجرية على طراز الدينار المغربي الذي كان قد ضرب في السنة السابقة في مدينة أفريقية (تونس الحالية). وأول عملة ذهبية اندلسية ضربت سنة 317 هجرية. وكانت أهم مراكز الضرب في مدن قرطبة وبلنسية وغرناطة وشاطبة ومالقة ومرسية والجزيرة الخضراء واشبيليا. وبعد ان ضعفت الخلافة الاموية في الاندلس أخذ الحكام الاندلسيون بضرب عملتهم الخاصة على الطراز الاموي بأكثرها.

في عصر ملوك الطوائف، مثل بني عباد في اشبيليا وبني الافطس ببطليموس وبني ذينون بطليطلة وبني جهور بقرطبة وبني حبوش بغرناطة، أخذ هؤلاء بوضع اسمائهم وألقابهم على العملة التي كان معظمها كسور الدنانيير. وكانت عملتهم تضرب بنوع رديء من الذهب بسبب الضائقة المالية والاوضاع الاقتصادية والسياسية الصعبة. أما في حكم المرابطين في الاندلس فقد استعاد سك النقود ازدهاره بسبب التنافس بين ملوك المسلمين وملوك النصارى لدرجة ان الملك الفونس الثامن أمر بضرب عملات تحمل نقوشاً عربية على طراز عملة امراء مرسية.

إنتعشت دور الضرب الاندلسية على يد الامير علي بن يوسف بن تاشفين المرابطي وقام بضرب عملة في كل مدن الاندلس بينها المرية وغرناطة وقرطبة واشبيليا ومرسية ومالقة ودانية وشاطبة. وفي عهد الموحدين تميزت العملة بارتفاع قيمتها، بصورة خاصة الدينار المؤمني والدرهم المؤمني. وكان شكل الدينار الموحدي مربعاً، وكان المهدي محمد بن تومرت، مؤسس الدولة الموحدية، قد أمر بسكه. ومثله فعل الخليفة يوسف بن عبد المؤمن وولده الخليفة يعقوب المنصور بضرب عملة ثقيلة ضربت في اشبيليا وقرطبة وغرناطة ومالقة والمرية.

بعد سقوط الاندلس بعد معركة العقاب بايدي الاسبان لم يبق من ديار الاسلام في الاندلس سوى مملكة غرناطة التي كان يحكمها بنو نصر، آخر ملوك المسلمين في الاندلس. وتعد عملاتهم آخر العملات الاسلامية التي ضربت في الاندلس. وهذه العملة كانت تضرب بعناية كبيرة متأثرة بالاسلوب المغربي واشتملت على نقوش عديدة تضمنت أيات من الذكر الحكيم الى جانب اسم الحاكم ومن دون ذكر سنة الضرب. وكانت أهم دور الضرب في عهدهم مدينة غرناطة باعتبارها آخر معاقل المسلمين في الاندلس.

 المغرب العربي قبل الاسلام

حكم الولاة في المغرب والأندلس

قيام الامارة الاموية في الاندلس

قيام الخلافة الاموية في الاندلس

العملة الفاطمية

ضرب الفاطميون دنانيرهم الذهبية ونقشوا عليها عبارات شيعية، كما ابتدعوا نوعاً من النقود الذهبية صغيرة الحجم وخفيفة الوزن سميت خراريب (مفردها خروبة) ووزعت على عامة الشعب في المواسم والاعياد. كما ضربوا نوعاً آخر من النقود التذكارية سميت المغرت وهي مجموعة من الدنانير والرباعيات والدراهم المدورة. اما الخلافة الفاطمية في بلاد المغرب التي قامت على انقاض دولة الاغالبة فقد سكت عملتها على غرار العملة العباسية وحملت اسم الخليفة عبيد الله المهدي أول خلفاء الفاطميين. وفي وقت لاحق أمر الفاطميون باحداث تغيير جذري في طراز العملة فقاموا بنقش كتاباتهم في ثلاث دوائر متحدة المركز تسير عكس عقارب الساعة، بدلاً من الترتيب الأفقي الذي شاع منذ عبد الملك بن مروان، وذلك تأكيداً على حق الفاطميين المطلق بالخلافة.

العملة الايوبية والمملوكية

سقطت الخلافة الفاطمية وورثتها الدولة الأيوبية سنة 567 هجرية / 1171 م وتابعت الدولة الجديدة في بادئ الأمر اصدارعملتها الذهبية على طراز العملة الفاطمية ذات النقوش الدائرية، وذلك على مدى الثلاثين سنة الاولى من حكمهم. ولما تولى السلطان العادل الحكم عاد الى العملة التقليدية، أي نقش النصوص الكتابية في سطور افقية احتلت وجه العملة وظهرها. وأمر بادخال تعديلات على العملة، منها تسجيل اسمي السلطان والخليفة العباسي والقابهما بالخط الكوفي بدلاً من الشهادة وسورة الاخلاص في الطراز التقليدي، مع الابقاء على الاطر الخارجية التي بدأت تنحسر حتى اختفت. كما استبدل خط النسخ بالكتابات الكوفية .

أما في العصر المملوكي، الذين ورثوا الدولة الايوبية، فأصبحت الكتابات تملأ وجهي العملة بالكامل. وتضمنت عملتهم اسم السلطان ولقبه بالاضافة الى مكان الضرب وتاريخه وشعار السلطان الذي كان ينقش احياناً في أعلى النص او في أسفله. أما ظهر الدينار المملوكي فنقشت عليه عبارات دينية تتألف عادة من الشهادة وفقرة من أية قرآنية، وخلت من الاشارة الى اسم الخليفة العباسي.

المراجع  

1 – Toby FalK(ed.)Treasures of Islam, The Wellfleet Press, Secaucus, New Jersey, 1985

2 – ابن الاثير : الكامل في التاريخ ، دار الكتاب العربي ، بيروت 1997 .

3 – الادريسي ، محمد : نزهة المشتاق في اختراق الآفاق ، عالم الكتاب ، بيروت 1989 .

4 – الاصطخري ، ابراهيم بن محمد : المسالك والممالك ، وزارة الثقافة ، القاهرة 1961 .

5 – ابن أعثم ، احمد : الفتوح ، حيدر اباد 1968 .

6 – البلاذري ، احمد : فتوح البلدان ، دار النشر للجامعيين ، بيروت 1957 .

7 – ابن خلدون ، عبد الرحمن : تاريخ ابن خلدون ، ليدن 1889 ( طبعة اوفست ، مكتبة المثنى بغداد ) .

8 – الطبري ، محمد : تاريخ الرسل والانبياء والملوك ، دار المعارف ، القاهرة 1960 .

9 – ابو عبيد ، القاسم : الاموال ، دار الفكر ، بيروت 1988 .

10 – ابن عساكر ، علي : تاريخ مدينة دمشق ، دار الفكر ، بيروت 1995 .

11 – المقدسي ، محمد : احسن التقاسيم في معرفة الاقاليم ، مكتبة مدبولي ، القاهرة 1991 .

12 – ياقوت الحموي : معجم البلدان ، دار بيروت ، بيروت 1968 .

13 – اليعقوبي ، احمد : تاريخ اليعقوبي ، المكتبة الحيدرية ، النجف ، 1964 .