الجسر البري – البحري وثرواته

‎بحث في التجارة / جزء 27

الجسر البري – البحري وثرواته             

1 – مصر  

كانت مصر تصنع المزهريات والكؤوس والصحون وسواها من الاوعية وتزخرفها بألوان تشبه الوان أقمشة الابوقلمون بحيث تتغير انعكاساتها بتغيير مكان المزهرية ، بينما كانت الكؤوس شفافة صافية كأنها الزمرد . وكانت تباع بالدرهم وزناً . والبيع هنا بالسعر المحدد ، وبائع البقال او العطار وبائع الخرضوات يعنى بوضع ما يبيعه في الوعاء المناسب له سواء أكان ذلك كأساً ام آنية او رقاً . وكانت تستخرج من بزر الفجل واللفت زيتاً يسمى الزيت الحار . أما زيت السمسم فثمنه كان مرتفعاً لأن السمسم لم يكن كثيراً في البلاد. وتجار زيت الزيتون كانوا يصيبون ربحاً كبيراً . وكان القصب يباع في خان اسمه دار الوزير . ويقول ناصر خسرو في كتابه “سفرنامة ” ، أي رحلة ناصر خسرو ، ان في مصر عشرة خانات بعضها مثل هذا وبعضها أكبر منه .

2 – حلب  

أسواق حلب، كما يقول ابن جبير، كبيرة مفصلة الانتظام مستطيلة تخرج من سماط صنعة الى أخرى الى ان تفرغ من جميع الصناعات المعدنية ، كلها مسقوف بالخشب فكأنها في ظلال وأزقة .. أما قيساريتها فحديقة بستان نظافة وجمالاً .. تتخللها شرف بديعة النقش وتفتح كلها حوانيت فجاء منظرها أجمل منظر وكل سماط منها يتصل بباب من أبواب الجامع المكرم .

3 – المعرة  

المعرة كلها سواد بشجر الزيتون والتين والفستق وانواع الفاكهة ويتصل التفاف بساتينها وانتظام قراها سيرة يومين ( ابن جبير) .

4 – حماة  

هما حماه العليا وحماة السفلى ، وكلتا المدينتين صغيرتان . ربضها كبير فيه الخانات والديار وله حوانيت يستعمل فيها المسافر حاجته الى ان يفرغ بدخول المدينة . أسواق المدينة العليا أحفل وأجمل من أسواق المدينة السفلى ، فهي الجامعة لكل الصناعات والتجارات (ابن جبير).

5 – دمشق  

يصف ابن جبير دمشق : البلد ليس بمفرط الكبر وهو مائل للطول ، سككه ضيقة مظلمة ، بناؤه طين وقصب … تحتوي من الخلق ما تحتوي ثلاث مدن . أسواق هذه البلدة من أحفل أسواق البلاد وأحسنها انتظاماً وأبدعها وضعاً .. لها سوق يعرف بالسوق الكبير.

ويصف بنيامين الططلي دمشق بانها مدينة جميلة وكبيرة يدور بها سور ويحيط بها ريف يمتد الى نحو خمسة عشر ميلاً في حدائق وبساتين من أغنى ما عرف ، هنا يجري نهرا ابانا وفرفر اللذان ينبعان من الجبل الذي ترتكز المدينة عليه . وابانا يخترق دمشق . وفيها يجتمع التجار من جميع أقطار الدنيا بحيث يتبادلون السلع على مقياس واسع .

ظلت لدمشق صناعاتها الكثيرة على مر العصور. فقد ظلت صناعاتها الكثيرة، كما قال الطلطلي ، تنتج السكر والنقولات وتصنع المنسوجات القطنية والحريرية والزجاج والخزف والفخار والمزخرفات الحديدية والكاغد والصابون والعطور وماء الزهر والشموع والاحذية . وكانت المدينة مشهورة ايضاً بصياغة الذهب والفضة .

وفي وصف لبعض الرحالة الاوروبين الذين زاروا المدينة في وقت لاحق ، مثل فرسكوبالدي وغوتشي وفون سوخم قولهم لمدينة دمشق ان ” ما يصنع في دمشق هو أكثر مما يصنع في اي مكان آخر في الدنيا ، سواء في ذلك الاقمشة الحريرية والقطنية والكتانية ، والذهب والفضة والنحاس من جميع الانواع وكذلك الزجاج . متاجرها لا يصدق وصفها بسبب كثرة التجار والصناع في المدينة …. مصنوعاتها من عمل مهرة الصناع وأقدرهم “.

6 – عكا  

تزيد عكّا عن غيرها من مدن بلاد الشام الساحلية في عدد السكان . تأوي اليها كل السفن التجارية ويجتمع فيها الحجاج الآتون في البحر والمسافرون براً . تميزت لانها ملجأ الحجاج بعد الحج ، يأتون اليها ليحملوا منها الى بلدانهم .

يقول غوتين في كتابه ” تاريخ اوروبا الاقتصادي ” ان بعض الرحالة والمؤرخين القدامى حتى القرن الثالث هجري / التاسع ميلادي أهملوا ذكر بعض السلع المهمة ، فلم يرد ذكرها فيما كتبوا مثل الحبوب ، كالقمح والشعير والارز ، والابل والخيل والحمير والاغنام والابقار وتجارة الرقيق التي اختص بها التجار اليهود حتى القرن الثالث . ومثل ذلك يقال عن تجارة الاسلحة. وهذا لا يعني ان هذه المتاجر لم تكن على قائمة تجار ذلك الزمان .

المراجع  

1- الاصطخري ، ابراهيم بن محمد : المسالك والممالك ، وزارة الثقافة ، القاهرة 1961 .

2- المقدسي ، محمد بن احمد : احسن التقاسيم في معرفة الاقاليم ، مكتبة المدبولي ، القاهرة 1991 .

3- المسعودي ، علي بن حسن : مروج الذهب ومعادن الجوهر ، الشركة العالمية للكتاب ، بيروت ، 1989 .

4- ناصر خسرو : سفرناما ، بيروت ، 1970 .

5- زيادة ، نقولا : متوسطيات ، الاهلية للنشر والتوزيع ، بيروت 2002 .

6- شعبان ، محمد عبد الحي : صدر الاسلام والدولة الاموية ، الاهلية للنشر
والتوزيع ، بيروت 1987 .