التجارة في صدر الاسلام

‎بحث في التجارة / جزء 13

التجارة في صدر الاسلام                                  

التجارة في عهد الرسول والخلفاء الأول  

لعبت مكة قبل الإسلام الدور الرئيس في التجارة المحلية والخارجية. وكان المجتمع العربي في شبه الجزيرة العربية يعتمد الى حد كبير على التجارة. وشكل التجار العرب في تلك الفترة وما تبعها في بداية عهد الراشدين العمود الفقري للتجارة العربية. وكان أهل قريش والمدينة والطائف يتعاطون التجارة بشكل او بآخر باعداد كبيرة وبمستويات متفاوتة بين تاجر بارز تخطى الحدود المحلية الى تاجر صغير او عامل لدى تاجر. وظهرت في المدينة طبقة من التجار المكيين الكبار، منهم أبو بكر الصديق وولداه عبد الرحمن وعبد الله ، وابان بن سعيد بن العاص ، وحاطب بن ابي بلتعة ، وعثمان بن عفان ، وعبد الرحمن بن عوف ، والزبير بن العوام ، وطلحة بن عبيد الله التميمي ، وعمر بن حريث ، والمسور بن مخرمة بن نوفل ، ولقيط ابو العاص ابن الربيع بن عبد شمس ، وزيد بن حارثة ، وعمر بن الخطاب واولاده عبد الله وعبيد الله وعاصم . جميعهم عاشوا بين مطلع الهجرة واواخر القرن الاول الهجري .

بدأت سيطرة مكة شبه المطلقة على التجارة تتراجع الى حد ما في عهد الخلفاء الراشدين وانتشار العرب في الامصار الجديدة، وبنوع خاص مع بداية العهد الاموي، حيث برزت سيطرة العرب الموالي (الاجانب) على التجارة وتراجع دور التجار العرب . كذلك ظهر دور العبيد والعبيد المكاتبين منذ فترة الخلفاء الراشدين وازدادت اعدادهم ايام بني أمية. وقد عمل هؤلاء تجاراً لاسيادهم العرب او الموالي .

استمر دور التجار المكيين، وبينهم ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، وابو سفيان بن حرب، وصفوان بن أمية، وحكيم بن خويلد، وحويطب بن عبد العزى ، وعبد الله بن عامر بن كريز المخزومي، وسعيد بن العاص، والعباس بن عبد المطلب وابنه عبيد الله، وعبد الله ابن ربيعة. وفي المدينة برز تجار من الانصار مثل أبو طلحة الأنصاري الذي قيل انه كان أكثر أهل المدينة مالاً، وزيد الارقم الانصاري، وابو معقل الانصاري، وقيس بن سعد بن عبادة الخزرجي. وظهر في الطائف: الحكم بن ابي العاص بن بشير الثقفي واخوه عثمان، والحارث بن كلوه الثقفي، ونافع بن النضر بن الحارث بن كلوه الثقفي واخوه نفيع ابو بكر، والمغيرة بن شعبة . وجميع هؤلاء ، إن في مكة او في المدينة او في الطائف ، عاشوا في القرن الاول الهجري .

شكل تجار تلك الفترة الطبقة المتعلمة والثرية في المجتمع الاسلامي الجديد، وكانوا على معرفة بالاقاليم وسكانها وطرقها، مما أهلهم ان يكونوا من قادة الفتوح ورجال الادارة والسياسة في اثناء خلافة الراشدين. وقد تنبه عمر بن الخطاب الى خطورة الدور الذي يمكن ان يلعبه هؤلاء التجار في حقل السياسة فمنعهم من الانسياح في الاقطار الجديدة الواقعة خارج الحجاز. غير ان عثمان بن عفان أغفل هذه السياسة وسمح لهم بالتنقل بحرية حيث يريدون، مما ساعدهم في تنمية اموالهم وظهور دورهم السياسي والاقتصادي في الامصار. وكان للنساء دورهم في الحياة التجارية، فاستخدمن العبيد لاغراض التجارة. فأرسلت، على سبيل المثال، خديجة بنت خويلد غلامها ميسرة للخروج في تجارتها .

حاول الرسول منذ بدء الدعوة استقطاب كبار التجار للدخول في الإسلام، فأسلم عدد منهم على يد أبي بكر الصديق وهم: عبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفان والزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله وسعد بن أبي وقاص. وبشر الرسول عشرة من تجار مكة بالجنة لقاء ما قدموه من خدمة للاسلام وهم : ابوبكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن ابي طالب وأبو عبيدة بن الجراح وسعيد بن زيد. كما دعا الرسول بالتوفيق والبركة لمجموعة من التجار في اعمالهم وهم: عبد الرحمن بن عوف وحكيم بن حزام وعبد الله بن جعفر وعمر بن حريث وعروة ابن الجعد المازني وعبد الله بن هشام والمقداد بن الاسود. كما أطلق شاعر الرسول حسان بن ثابت ، بطلب من الرسول، القاباً كثيرة على طلحة بن عبيد الله بينها: طلحة الخير وطلحة الفياض وطلحة الجواد وقال فيه مادحاً شعراً. وعند دخوله مكة نادى الرسول في سكانها : “من دخل دار ابي سفيان فهو آمن، ومن دخل دار حكيم بن حزام فهو آمن” . والاثنان من كبار تجار مكة.

لم يهمل الرسول تجار قريش المشركين فأقام معهم علاقات جيدة وبعث مالاً لأبي سفيان بن حرب ليوزعه على فقراء قريش. وأرسل ذهباً لتجار مكة عندما حلت بها مجاعة بسبب ازمة مالية، ليقوموا بتوزبعها على الناس من دون فارق او تفرقة.

قدم التجار الذين دخلوا في الإسلام دعماً مالياً واقتصادياً للدعوة الاسلامية. فذكرت بعض المصادر ( اليعقوبي مثلاً في تاريخه) ان خديجة بنت خويلد ، زوج الرسول ، أنفقت مالها على المؤمنين عندما حاصرت قريش المسلمين بالشعب ثلاث سنوات. أما أبو بكر الصديق فأنفق كل ما معه في سبيل الدعوة. كما تبرع عمر بن الخطاب بنصف ماله عندما حث الرسول المسلمين على التصدق. ولم يبخل عثمان بن عفان بماله فتصدق به على الفقراء، إن في مكة او في المدينة، حيث اشترى للمسلمين بئراً في المدينة. واعتبر عبد الرحمن بن عوف من أكثر الصحابة دعماً للاسلام وللمسلمين. فقد قسَم اجزاء من ماله اربع مرات، فتبرع في المرة الاولى باربعة الاف دينار ومثلها في الثانية، وفي المرة الثالثة تبرع بستة عشر الف دينار وفي الرابعة باثنتي وثلاثين الف دينار.

هذه بعض الامثال عما قدمه تجار مكة الأثرياء في ايام الرسول من مال جمعوه من تجاراتهم الرابحة، دعماً للرسول وللدعوة الاسلامية. وإذ تذكر المصادر التاريخية تفاصيل عن هذه التبرعات تشير، في الوقت ذاته، الى بعض مصادر ثروة هؤلاء التجار. فيروى مثلاً ان الجزء الاكبر من تبرعات التاجر طلحة بن عبيد الله جاءه من تجارته المزدهرة في حضرموت والعراق. ولم يقتصر دور التجار على التصدق والتبرع، فقد أنفقوا بكرم للدولة عسكرياً. فالرسول اعتمد على كبار تجار مكة في تجهيز غزوة حنين، وتكفل التجار تجهيز جيش العسرة في غزوة تبوك.

 مكة والرسول

تولت مكة قيادة القوافل العربية المنطلقة من شبه الجزيرة العربية الى الخارج وربطت مصالحها الاقتصادية بمصالح القبائل العربية بواسطة الايلاف. وتركزت هذه العلاقات التجارية بالمدينتين الجارتين الطائف والمدينة، فضلاً عن بلاد الشام التي غدت في العهود السابقة للدعوة الشريك التجاري الأكبر والأهم لأهل شبه الجزيرة وتجارها. ومع هجرة الرسول الى المدينة تولى المهاجرون والانصار قيادة العمليات التجارية . وكان ان تأثرت مكة من خطوة الرسول هذه. فعندما إتسعت تجارة مكة وأصابت نجاحاً كبيراً وشمل الازدهار العديد من الفرقاء اشتد التنافس على نصيب أكبر من هذه التجارة المتزايدة في اتساعها. وفي الوقت الذي برز فيه الرسول على المسرح كان هنالك في مكة اتجاه لتكديس الثروة بأيدٍ قليلة وحرمان المعوزين. وقد فسر البعض تشكيل الاحلاف داخل بطون قريش على انه محاولة لحصر التجارة او لاحتكارها. وكانت البطون في خارج مكة تفعل الشيء نفسه، فتزاحمت على زيادة نصيبها من الارباح او تقليص ما تفرضه عليها قريش من اعباء. وحاولت بعض العشائر المنتشرة على الطرق التجارية بسط سيطرتها على مناطق تخص عشائر اخرى. ومع توسع التجارة نمت المدن – الاسواق وزادت ثروة السكان المستقرين على حساب العشائر البدوية المجاورة فنجمت حالة توتر بين العشائر المستقرة وتلك البدوية. وبات هذا التوتر يشكل تهديداً للشبكة التجارية. وإذ حاول بعض القرشيين من بعيدي النظر ضبط الوضع المتفجر، لم يجدوا سوى الرسول القادر على اعادة التوازن ودرء الكارثة المحققة والقادمة. ولما كان الرسول مشاركاً نشيطاً في هذه التجارة ومدركاً ان قريش ليست الوحيدة في اعتمادها في معيشتها على ازدهار هذه التجارة، بل يشاركها في ذلك الكثيرون من غير ابناء قريش، عمد الى ايجاد المخارج التي تجنب مكة خراب تجارتها. فصمم ، في البداية، ان يقود ثورة من داخل النظام نفسه، فدعا قريشاً الى اصلاح أوضاعها والتقليل من السعي وراء الثروة المفرطة وحرمان الضعفاء واهمال الفقراء. غير ان هذا الامر كان يتطلب من اثرياء قريش تضحية لم يرضوا بها ولم يصغ لنصحه الا العدد القليل.

بحث الرسول عن دعم خارجي يتحدى به مكة فتوجه في بادئ الامر الى بني ثقيف في الطائف، وهم شركاء ثانويون في التجارة المكية. غير ان هذا التوجه كان، بالواقع، مثيراً للدهشة، الا اذا نظرنا اليه على انه محاولة يائسة. فلا يمكن ان يكون الرسول قد توقع بصورة جدية ان تتحدى ثقيف ابناء قريش في سبيله. وانتهت رحلته الى الطائف بان قاومه غوغاء الناس ورجموه بالحجارة. وعندما حاول الرسول ان يجد بديلاً عن بني ثقيف في بطون القبائل التي كانت تقصد مكة ايام الحج، فان محاولته لم تنجح، اذ لم يكن هنالك من يشعر بقوة كافية لتحدي قريش وحلفائها الاثرياء.

ساءت أوضاع الرسول في مكة وباتت حياته في خطر، ولم يعد امامه الا ان يغادر مكة، وجاءه الخلاص من مكة، وهي جهة كانت غير متوقعة. ولا بد هنا الا ان نشير الى ان أهل المدينة لم يكونوا شركاء نشيطين في تجارة مكة او احلافها، إضافة الى ان سكانها لم يكونوا متجانسين. فقد كان التوتر على اشده بين الجماعتين اليهودية وغير اليهودية من سكانها. وكان السكان من غير اليهود، من الأوس والخزرج، يتنافسون فيما بينهم للسيطرة على المدينة ومواردها التي كان القسم الأكبر منها في أيدي اليهود. وفي ضوء الصلات الوثيقة بين يهود المدينة والمجموعات اليهودية الاخرى في شبه الجزيرة العربية لا يمكن ان نستبعد وجود شبكة تجارية يهودية هناك في تلك الاثناء. وهذا من شأنه ان يفسر غياب اي عمليات تجارية كبيرة بين مكة والمدينة.

رغم كل هذه التناقضات الداخلية فان اهل المدينة استقبلوا الرسول وسبعين شخصاً من مؤيديه المكيين وتعهدوا بتقديم ما يلزمهم من نفقات. إنهم بذلك كانوا يحصلون من دون كبير عناء على الخبرة المكية في عالم التجارة وعلى قائد فذ سبق له ان أسهم بنشاط وبنجاح في تجارة مكة. وقد عرف آنذاك بالامين. ثم انه كان على صلة شخصية بنظام الاحلاف المكية، وكانت امكاناته التنظيمية، بالاضافة الى خبرته التجارية، صفات لا تقدر بثمن. ولا بد ان أهل المدينة قدروا فيه هذه الكفاءات والكفايات واتفقوا معه ان يتمتع بسلطة كافية لتنظيم رابطة المدينة.

الهجرة الى المدينة وتوسع التجارة

سبق انتقال الرسول الى المدينة مساومات طويلة وشاقة وبلغت ذروتها في ما يدعى “الصحيفة” بحيث وضعت أسس الرابطة الجديدة المعروفة لدينا اليوم “بالامة”. وشملت هذه الامة كل مجموعة قبلت التعاون على أساس المشروع الجديد ولم يفرض على الاعضاء ان يعتنقوا الدين الجديد. كل ما طلب منهم هو ان يقبلوا بسلطة الرسول. وانضم اليهود الى هذه الرابطة بشيء من التحفظ والتردد. وأبقت هذه “الامة” الجديدة المجال مفتوحاً أمام اي مجموعة ترغب في الانضمام شرط ان تسلم بسلطة الرسول. ورغم ان “الصحيفة” او “الامة” لم تشر الى اي اتفاقيات تجارية، فانها حددت شروطاً تتناول عقد المعاهدات مع المجموعات الخارجية. وجاء اعلان المدينة حرماً من قبل الرسول اقوى دليل على قيام مركز جديد للتجارة.

أضحت المدينة بعد هجرة الرسول اليها مركزاً تجارياً مهماً بعد ان كانت في السابق نقطة مرور للقوافل التجارية، وأخذ كبار التجار الذين دخلوا في الإسلام يخرجون في قوافل تجارية الى بلاد الشام. وكان من بينهم طلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد وأبو بكر الصديق وعبد الرحمن بن عوف وزيد بن حارثة. وبالمقابل نشطت التجارة القادمة من الشام بالوصول الى المدينة وأصبحت هذه الحاضرة محط انظار التجار الانباط، ينقلون اليها مختلف انواع البضائع. وكان من أنشط هؤلاء التجار تميم الداري وميمون البلقاوي ودحية بن خليفة الكلبي . واستغل اليهود، من جهتهم، هذا الانفتاح والتطور الجديد والسريع فقاموا بتنشيط تجارتهم في المدينة وفي بقية مدن الحجاز، خاصة في مجال تجارة التمور والشعير وبعض انواع الاطعمة، حتى ان بعض كبار تجار الاسلام مثل عثمان بن عفان كان يشتري من بني قينقاع اليهود التمر ويبيعه من المسلمين في سوق المدينة.

فرض الرسول حرمة للمدينة المنورة مثل حرم وأمن مكة وأعفى تجارها من الضرائب بما فيها ضريبة الخراج. وواصل أبو بكر الصديق من بعده دعم دور المدينة التجاري واستمر الخليفة عمر بن الخطاب على هذا المنوال وأمر بحفر خليج أمير المؤمنين لربط النيل بالبحر الأحمر.

وكان يقصد بذلك تعزيز التجارة بين مصر والمدينة. وكانت قريش تراقب هذه النشاطات عن كثب. وكان أهم ما تخشاه ان تهاجم قوافلها التجارية وتتعرض تجارتها في شبه الجزيرة العربية الى خطر. ومع ان كل الترتيبات الممكنة كانت تتخذ لتأمين سلامة القوافل، فان الغزو كان تقليدياً الا اذا عقدت اتفاقيات خاصة مع القبائل المقيمة على الطرق التجارية. ولم تكن قد عقدت مثل هذه الاتفاقيات بين مكة والمدينة قبل انتقال الرسول اليها. كان البدو يهاجمون القوافل المكية مما حدا بالرسول الى ابداء رغبته بالوصول الى مثل هذا الاتفاق، كما كانت المهاجمة تشكل تهديداً حقيقياً لتجارة مكة واوضاعها برمتها . وكان المكيون يعلمون ان شروط الرسول لن تكون سهلة القبول من قبلهم. وسرعان ما تدهور الصراع المحدود الى حرب حقيقية. فقد صمم المكيون ان يقضوا على كل ما يهدد قوتهم الاقتصادية، لا سيما بعد ان ظهر بسرعة أثر مهاجمة المدينة للطرق التي كانت تؤدي الى أهم أسواق مكة في الشمال.

إشتد التوتر داخل المدينة وخارجها ووصل التوتر الى داخل “الامة” التي أقيمت حديثاً وباتت الحرب مع مكة على الابواب. وكان الكثيرون من أهل المدينة غير مقتنعين بقدرتهم على الصمود امام هجوم مكي شامل. كما ان يهود المدينة رأوا ان انهيار العلاقات مع المكيين لا بد ان يؤثر على التجارة القائمة مع حلفاء مكة كالطائف مثلاً، حيث كان لليهود مراكز تجارية ناشطة. ومن ناحيته رأى الرسول انه بتعطيل تجارة مكة سيعزز شبكة التجارة اليهودية من غير عمد. والواقع انه سرعان ما أدرك ان انضمام يهود المدينة الى “الامة” مناقض لمصالحها الاساسية، فكان لا بد من فصلهم. وكان بنو قينقاع اول الذاهبين فالتحقوا برفاقهم اليهود في شمالي الحجاز وانضم اليهود علناً الى اعداء الرسول. واذ شعر بغدر اليهود قام الرسول بأعنف عمل في حياته كلها فأبيد اليهود الذين كانوا قد ظلوا في المدينة، وكانت نهايتهم درساً قاسياً لخصومه في المدينة وخارجها.

الرسول والتجارة

مارس الرسول مهنة التجارة كغيره من سكان مكة. وكان، وهو ما يزال شاباً، قد رافق عمه ابو طالب في رحلة تجارية الى بلاد الشام. ويقال إن الرسول صحب أبا بكر الصديق في رحلة تجارية الى الشام وكان عمره آنذاك يقل عن ثماني عشرة سنة. وذكرت بعض المصادر ان السائب بن شريك قد قال ان الرسول كان شريكاً لوالده في تجارة الأدم. وذكرت تلك المصادر ان الرسول تاجر لخديجة بنت خويلد بالبز في سوق حباشة بتهامة وأخذ منذ ذلك الوقت يعمل في تجارتها ومن ثم تزوجها وفرد لها مكانة خاصة ومميزة في حياته. وكانت السيدة خديجة من كبار تجار مكة ومن أكثرهم ثروة . وبعد نزول الوحي اعطى الرسول أمواله لابي سفيان بن حرب ليتاجر له بها.

إنتمى الرسول الى عبد مناف الذين وصفوا بانهم أشراف العرب قاطبة، وقد لعبوا دوراً بارزاً في انماء تجارة مكة المحلية والخارجية وتطويرها. فقد قاموا بعقد الايلاف مع ملوك الدول المجاورة ورؤساء القبائل العربية المسيطرة على طرق التجارة الخارجية .

برز في المدينة البعد التجاري لمسلميها من خلال انهاء سيطرة اليهود على اقتصاد الحجاز والمدينة بنوع خاص، وتمكن مسلمو قريش انتزاع دور اليهود الاقتصادي وحلوا محلهم وقاموا بتسيير الحملات التجارية الى بلاد الشام وسواها. كذلك أصبح القرشيون قادة أهل المدينة اقتصادياً واجتماعياً ودينياً بفضل نبوة الرسول، وتصاعد دورهم في التجارة الخارجية. فقد تجمعت لديهم كل الامكانيات المالية والاجتماعية والسياسية، والآن الدينية للانطلاق في تحقيق أهدافهم.