غزوة خـيـبر

غزوة خـيـبر

بعد ان نقض اليهود العهد مع المسلمين في معركة الخندق وعاقبهم رسول الله في غزوة بني قريظة وتم طردهم خارج المدينة اتجة اغلبهم إلى خيبر.

وأصبحت خيبر المكان الرئيسى لانطلاق المكائد على المسلمين وإقامة الأحلاف العسكرية مع أعداء الإسلام. فقد عقدوا حلفاً مع غطفان لتكوين جبهة موحدة ضد المسلمين.

وبعد أن فَرغ رسولُ الله من صلحِ الحديبية، أراد أن يُصفّي حسابه مع اليهود، فاستنفر المسلمينَ لغزو خيبر في محرم من السنة السابعة، وجهّز جيشاً عدَّته ألف وأربعُمئة مجاهد، بينهم مائتا فارس، بقيادة الرسول.

وأمر الرسولُ المسلمين بالمبيت بقربِ خيبر، وبعد صلاة الفجر تحرّك جيش المسلمين، في الوقت الذي خرج فيه اليهودُ من حصونهم نحو أراضيهم الزراعية، فلما رأوا المسلمين علموا أنّ النّبي قد أتاهم، فعادوا على حصونهم.

بعد ان استطاع المسلمين اسقاط أول حصن وكان يسمى حصن “ناعم”، بدأت الحصون تنهار واحداً تلو الآخر، حتّى لم يتبقّ منها سوى حصني الوطيح والسَّلالم، فحاصرهما المسلمون أربعة عشر يوماً فلم يروا غير الاستسلام.

فاقترح اليهود أن يظلوا في الأرض، فيقوموا بزراعتها، ويكون للمسلمين نصف الثمر، فقَبِل النبي ذلك، وعيَّن عبد الله بن رواحة لجمع ما يدفعونه من الثمار.

جاء في “المنتظم في تاريخ الملوك والأمم” لابن الجوزي:

” في جمادى الأولى وخيبر على ثمانية برد من المدينة‏.‏

وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالتهيؤ لغزوة خيبر وخرج واستخلف على المدينة سباع بن عرفطة وأخرج معه أم سلمة زوجته فلما نزل بساحتهم أصبحوا وأفئدتهم تخفق وفتحوا حصونهم وغدوا إلى أعمالهم معهم المساحي والكرازين والمكاتل فلما نظروا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا‏:‏ محمد والخميس – يعنون بالخميس الجيش – فولو هاربين إلى حصونهم وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏”‏ الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين ‏”‏‏.‏

ووعظ الناس وفرق عليهم الرايات ولم تكن الرايات إلا يوم خيبر إنما كانت الألوية فكانت راية النبي صلى الله عليه وسلم السوداء من بحرد لعائشة رضي الله عنها تدعى العقاب ولواؤه أبيض ودفعه إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه وراية إلى الحباب بن المنذر وراية إلى سعد بن عبادة وكان شعارهم‏:‏ يا منصور أمت‏.‏

وكان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مائتا فرس فقاتل المشركين وقاتلوه أشد قتال وقتلوا من أصحابه وقتل منهم وفتحها حصنًا حصنًا وهي حصون ذوات عدد منها‏:‏ النطاة ومنها حصن الصعب بن معاذ وحصن ناعم وحصن قلعة الزبير والشق وبه حصون منها‏:‏ حصن أبي وحصن النزار وحصون الكتيبة منها‏:‏ القموص والوطيح وسلالم وهو حصن ابن أبي الحقيق وأخذ كنز آل أبي الحقيق – وكانوا قد غيبوه في خربة – فدله الله عليه فاستخرجه وقتل منهم ثلاثة وتسعين رجلًا من يهود منهم‏:‏ الحارث أبو زينب ومرحب وأسير وياسر وعامر واستشهد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بخيبر أبو ضياح بن النعمان في خمسة عشر رجلًا وأمر بالغنائم فجمعت واستعمل عليها فروة بن عمر البياضي ثم أمر بذلك فجزئ خمسة أجزاء وكتب في سهم منها لله وأمر ببيع الأربعة أخماس في من يزيد فباعها فروة وقسم ذلك بين أصحابه‏.‏

وكان الذي ولي إحصاء الناس زيد بن ثابت فأحصاهم ألفًا وأربعمائة والخيل مائتي فرس وقدم الدوسيون فيهم أبو هريرة وقدم الأشعريون ورسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر فلحقوه بها فكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يشركوهم في الغنيمة ففعلوا وقدم جعفر بن أبي طالب وأهل السفينتين من عند النجاشي بعد فتح خيبر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ أما أدري بأيهما أسر‏:‏ بقدوم جعفر أو بفتح خيبر ‏”‏ وكانت صفية بنت حيي ممن سبى رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر فأعتقها وتزوجها‏.‏