فتح دمشق

فتح دمشق

قال سيف بن عمر : لما أرتحل أبو عبيدة من اليرموك فنزل بالجنود على مرج الصفر وهو عازم على حصار دمشق إذ أتاه الخير بقدوم مددهم من حمص ، وجاءه الخبر بأنه اجتمع طائفة كبيرة من الروم بفحل من أرض فلسطين ، وهو لايدري بأي الأمرين يبدأ ، فكتب إلى عمر في ذلك ، فجاء الجواب أن ابدأ بدمشق فإنها حصن الشام وبيت مملكتهم ، فانهد لها ، وأشغلو عنكم أهل فحل بخيول تكون تلقاءهم ، فإن فتحها الله قبل دمشق فذلك الذي نحب ، وإن فتحت دمشق قبلها فسر أنت ومن معك واستخلف على دمشق ، فإذا فتح الله عليكم فحل فسر أنت وخالد إلى حمص واترك عمراً وشرحبيل على الأردن وفلسطين .

ثم سار أبو عبيدة من مرج الصفر قاصداً دمشق وقد جعل خالد بن الوليد في القلب ،وركب أبو عبيدة وعمرو بن العاص في المجنبتين وعلى الخيل عياض بن غنم ، وحاصروا حمص وكان حصاراً شديداً استمر لسبعين ليلة ، وقيل أبرعة أشهر وقيل ستة أشهر ، وقوى المسلمون واشتد الحصار وجاء فصل الشتاء واشتد البرد وعسر الحال ، وعسر القتال ، فقدر الله الكبير المتعال ذو العزة والجلال ، ان ولد لبطريق دمشق مولوداً في تلك الليالي فصنع لهم طعاماً وسقاهم بعده شراباً .

وبعد إعداد السلاليم من حبال استخدموها في المرور إلى السور فلما استووا على السور رفعوا أصواتهم بالتكبير وجاء المسلمون فصعدوا في تلك السلالم وأنحدر خالد وأصحابه الشجعان من السور إلى البوابين فقتلوهم وقطع خالد وأصحابه الباب بالسيوف وفتحوا الباب عنوة فدخل الجيش الخالدي من الباب الشرقي وكان خالد يقتل كل من رآه منهم فقالوا له : إنا قد أمناهم ، فقال إني قد فتحتها عنوة .

وقد اختلف فيها الصحابة فقال قائلون هي صلح – وقال آخرون بل هي عنوة ولكن اتفقوا بعد مشاورات أن يكون نصفها صلحاً ، ونفها الآخر عنوة فملك أهلها نصف ماكان بأيديهم وأقروا عليه ، واستقرت يد الصحابة على النصف الثاني .

وقعة فحل: سار أبو عبيدة وقد جعل على المقدمة خالد بن الوليد وأبو عبيدة على الميمنة وعمرو بن العاص على الميسرة وعلى الخيل ضرار بن الأزور وعلى الرجالة عياض بن غنم فوصلوا إلى فحل وهي بلدة بالغور ، وقد انحاز الروم إلى بيسان وأرسلوا مياه تلك الأراضي على ما هنالك بينهم وبين المسلمين .

وظن الروم أن المسلمين على غرة ، فركبوا في بعض الليالي ليبيتوهم وعلى الروم سقلاب ابن مخراق ، فهجموا على المسلمين فنهضوا إليه نهضة رجل واحد لأنهم على أهبة دائماً ، فقاتلوهم حتى الصباح وذلك اليوم بكماله في الليل فلما أظلم الليل فر الروم وقتل أميرهم سقلاب وركب المسلمون أكتافهم واسلمتهم هزيمتهم إل ذلك الوحل الذي كانوا قد كادوا به المسلمين فغرقهم الله فيه . ورد في كتاب “تـاريخ الأمم والملوك” للطبري:

” حدثني عمر، عن علي بن محمد، بإسناده، عن النفر الذين ذكرت روايتهم عنهم في أول ذكرى أمر أبي بكر ؛ أنهم قالوا: قدم بوفاة أبي بكر إلى الشأم شداد بن أوس بن ثابت الأنصارى ومحمية بن جزء، ويرفأ ؛ فكتموا الخبر الناس حتى ظفر المسلمون – وكانوا بالياقوصة يقاتلون عدوهم من الروم ؛ وذلك في رجب – فأخبروا أبا عبيدة بوفاة أبي بكر وولايته حرب الشأم، وضم عمر إليه الأمراء، وعزل خالد بن الوليد.