جزيرة سقطرى

جزيرة سقطرى

تقع جزيرة سقطرى في الجهة الجنوبية للجمهورية اليمنية قبالة مدينة المكلا. وتبعد عن الساحل اليمني حوالي 300 كم .

وتقع الجزيرة بين خطي طول 53-19 و 54-33 شرق خط جرينتش الدولي وبين دوائر العرض 128- 42/12 شمال خط الاستواء . وبذلك فإن الموقع الفلكي يشير إلى اقترابها من خط الاستواء الأمر الذي يجعل من مناخها يتسم بالمدارية عموماً. وقد أتاح هذا الموقع خصوصية السمات المناخية للجزيرة مما جعلها تتمتع بتنوع في الغطاء النباتي .

ويُعنى به الموقع الذي يحدد علاقة الإقليم بجيرانه وبمراكز الثقل الحضاري والسياسي في العالم ، وقيمته السياسية والإستراتيجية وهذا ما ينطبق على جزيرة سقطرى كونها تقع في الممر الدولي البحري الذي يربط بين دول المحيط الهندي بالعالم .

تبلغ مساحة الجزيرة 3650 كم2، وشكل الجزيرة ينتمي للشكل المستطيل والمجزأ معاً وتوجد بعض الجزر تابعة للجزيرة الأم سقطرى.

مناخ جزيرة سقطرى مداري ذو صيف طويل حار بينما الشتاء دافئ وقصير وممطر .

درجة الحرارة تترواح مابين 37 درجة مئوية صيفاً إلى 29 درجة مئوية شتاءاً .

تتمتع الجزيرة بتضاريس مختلفة حيث توجد السهول والهضاب والمناطق الجبلية والمناطق الساحلية، ففي الوسط هضبة شديدة التضرس مكونة من الصخور الجيرية ويحيط بها سلاسل جبلية مكونة من الجرانيت ومخروطية الشكل شديد الارتفاع والانحدار وتعد جبال حجيرة من أكثر السلاسل ارتفاعاً وامتداداً في الجزيرة فيما نجد الشمال والجنوب عبارة عن سهول ساحلية تقطعها الحصى والأحجار الرملية مع وجود مناطق متفرقة للكثبان الرملية المنتمية للنوع الهلالي ويتركز سكان الجزيرة على السواحل ويندر وجودهم في المناطق الجبلية .

فتتوزع تضاريس الجزيرة بين جبال وسهول وهضاب وأودية وخلجان وذلك كما يلي:

الهضبة الوسطى: تشغل هذه الهضبة معظم مساحة الجزيرة وتطل على السهول الساحلية بشكل متدرج في الانخفاض ويقسمها وادي ( دي عزرو ) إلى قسمين رئيسين هما الهضبة الشرقية والهضبة الغربية

السهول الساحلية الشمالية: ( سهل حديبو ) وتتوزع في مناطق متفرقة مثل :

سهول رأس مذهن – وسهول وادي درباعه ووادي طوعن ، سهول حديبو

السهول الساحلية الجنوبية : ( سهل نوجد ) وتتوزع إلى الآتي : سهول وادي ديفعرهو – سهل وادي ديعزرهو

السهل الساحلي الجنوبي لجبال قطرية وهو ما يسمى بسهل نوجد وسهل قعرة، وتمتد هذه السهول من جنوب رأس مومي في شرق الجزيرة حتى رأس شوعب غرباً ، وتغطي هذه السهول التربة الغنية الصالحة للزراعة بينما تنتشر الكثبان الرملية الناعمة قرب الساحل .


تتوزع الجبال في جهات متفرقة من سطح الهضبة الوسطى ، وأهمها:

سلسلة جبال حجهر ، وأعلى قمة فيها يبلغ ارتفاعها (1505 مترات) ، وتمتد هذه السلسلة من الجبال من الشمال الشرقي إلى الجنوب الغربي لمسافة (24 كم) تقريباً ، ويزداد ارتفاعها في الوسط والشرق وتضيق وتنخفض في الغرب ، كما توجد عــدد من الجبال الأخرى أهمها جبال فالج إلى الشرق ، أعلى قمة فيها (640 متراً) ، وجبال قولهل إلى الجنوب الغربي أعلى قمة فيها (978 متراً) ، وجبال كدح في الجنوب حيـث يـبـلغ ارتفاعها (699 متراً) ، وجبال قطرية في الجنوب أيضـاً يبلـغ ارتفاعهـــا (560 متراً ) ، وهناك أيضاً جبل طيد بعة الذي يرتفع (550 متراً) ، وجبل زوله وجبل عيفة وجبل خيرها الذي يرتفع (1394 متراً) ، بالإضافة إلى جبل قاطن الذي يرتفــع (800 متر) ، وجـبـل فـادهن يعلو بارتفاع (778 متراً) ، وجبل قيرخ بارتـفــاع (660 متراً)

يوجد في جزيرة سوقطرة عدد كبير من الأودية ، وتتخذ مسارات واتجاهات عدة بحسب تأثيرات السطح وهي كما يلي:

أ- الوديان التي تصب شمال الجزيرة في البحر الواقعة إلى الشرق من مدينة حديبو ، وتتميز بأحواضها الصغيرة وقصر مجاريها حيث لا تتعدى مسافة ( 7 كم) تقريباً ، وهي ذات تصريف كبير نظراً لاستمرار جريان المياه فيها على مدار العام مثل : وادي دانجهن – وادي حشرة – وادي دنية – وادي درابعة – وادي طوعق.

ب الوديان التي تصب في الشمال الغربي الواقعة إلى الشمال من جبل فادهن مطلو مثل   وادي دوعهر – وادي عامدهن – وادي جعلعل – وادي ديمجت – وادي فرحة.

ج-الوديان التي تصب جنوب الجزيرة والواقعة إلى الشرق من جبل قرية وهي وديان ذات مجاري طويلة وأحواض متسعة وذات تصريف أكبر من الأودية الشمالية نظراً لغزارة الأمطار الصيفية التي تسقط على السفوح الجنوبية وخاصة في سهل نوجد مما أدى إلى توفر المياه فيها بالإضافة إلى عدم تعرض هذا السهل للرياح الشديدة حيث خلق ظروفاً مواتية لظهور نشاط زراعي محدودة .

د- وديان الجنوب  مثل  وادي ستريو – وادي تريفرز – وادي ريشي – وادي عسرة ـ شبهون – وادي فاقه – وادي آيرة – وادي زنقاته – وادي ديعزرهو – وادي ديفعرهو – وادي ديشتان – وادي مطيف ، وتنتهي هذه الوديان عند حافة الهضبة ، وتصب في السهل الساحلي الجنوبي ، أما الوديان التي تصل مصباتها إلى البحر فهي – وادي سهوب – وادي عسهم ، هذا بالإضافة إلى الأودية الفرعية الواقعة بين مجموعة الجبال وتصب وسط الجزيرة

يوجد في الجزيرة عدد من الروؤس الصخرية حيث يمتد بعضها إلى مياه البحر مثل الروؤس الواقعة في الشمال والشرق أهمها – رأس مومي – رأس ديدم – رأس مذهن  رأس بوركاتن – رأس عدهو – رأس دي حمري – رأس حولاف – رأس قرقمة – رأس عند – رأس بشارة – رأس سماري – رأس حموهر ، بالإضافة إلى الروؤس الواقعة غرب الجزيرة مثل  رأس بادوه  رأس حمرهو – رأس شوعب ، أما الروؤس الواقعة جنوب الجزيرة فهي رأس شحن – رأس مطيف – رأس زاحق – رأس قاش – رأس ينن.

كما توجد مجموعة قليلة من الخلجان في الجزيرة وأهميتها تكمن باستغلالها كموانئ طبيعية وبالذات أثناء تعرض أجزاء من الجزيرة للرياح القوية التي تضرب سهل حديبو والأجزاء الشرقية والغربية ابتدأ من مطلع شهر يونيو حتى أواخر سبتمبر ؛ ولذلك تجد السفن ملاذاً آمناً لها في خلجان الجزيرة وهي :

– خليج بتدرفقه في الشرق بين رأس مومي ورأس ديدم

– خليج عنبه تماريدا في الشمال بين رأس قرقمه ورأس عند خليج بندر قلنسيه في الغرب بينرأس حمرهو ورأس بادوه

– خليج شربرب في الغرب بين رأس بادوه ورأس شوعب

– خليج أرسل في الجنوب بين رأس مومي ورأس شحن

يشكل أرخبيل سقطرى نظاماُ أيكولوجياً بحرياً مستقلاً حيث إن أهمية بيئته الفريدة والتنوع البيولوجي الهائل والفريد ذو الأهمية العالمية الذي لا يقل أهمية عن جزر جالاباجوس. وقد وصفه الاتحاد الدولي لصون الطبيعة بأنه (جالاباجوس المحيط الهندي ) .كما أن الجزيرة من أهم أربع جزر في العالم من ناحية التنوع الحيوي النباتي وتعتبر موطناً لآلاف النباتات والحيوانات والطيور المستوطنة وهي بذلك تعتبر أهم موطن لأشجار اللبان المشهورة في العصور القديمة ، حيث يوجد في العالم بأكمله 25 نوعاً من اللبان منها 9  أنواع مستوطنة في جزيرة سقطرى. 

سُجل في الجزيرة حوالي (850) نوعاً من النباتات منها حوالي (270 ) نوعاً مستوطنة في الجزيرة ولا توجد  في أي مكان آخر من العالم. من بين الأنواع الهامة والقيمة شجرة دم الأخوين

إن هناك ثمة إمكانية لم تكشف بعد لوجود أحياء بحرية مستوطنة ، وقد دللت الدراسات على تنوع كبير للشعاب المرجانية انتشار أنواع من المرجان والتي كانت معروفة بكونها مستوطنة في مناطق أخرى. يعتبر الجزء الشمالي الغربي من خليج عدن والمنطقة المحيطة بأرخبيل سقطرى من بين أكثر المناطق البحرية إنتاجية في العالم وتقارن في إنتاجيتها سواحل البيرو وغرب أفريقيا.

تتميز جزيرة سقطرى بتنوع مواردها الاقتصادية وهذه الموارد هي كما يلي :

أ- تعد الجزيرة من المناطق المهمة لصيد الأسماك  وهي من أهم المناطق اليمنية للاحتياطي السمكي .

ب-إن توافر المواقع السياحية العديدة والخلابة في الجزيرة جعلها واحدة من أهم الأقاليم  الجغرافية اليمنية للسياحة .

ج- لقد أسهم توفر العديد من أنواع الترب كالتربة الهيستوسول ذا المواد العضوية والتربة الفيضية والتربة الحمراء والتربة الأبريقية وغيرها من الترب في إمكانية زراعة النخيل والتي تتوفر لأكثر من 25 نوعاً من أنواع التمور ورطلاً من إنتاج العسل وخاصة السقطري والحضرمي وغيرها من الأنواع في تنشيط القطاع الزراعي.

د- ممارسة السكان على نطاق واسع لمهنة الرعي في الجبال والهضاب مما وفر ثروة حيوانية كبيرة في الجزيرة وإن وجود رعي تجاري للجزيرة ربما قد يحسن من حالة السكان الرعاة ومن حالة مهنتهم الرعوية أيضاً.

هـ- يعتبر الكثير من الباحثين أن هذه الجزيرة من الأقاليم الحيوية والمهمة في توفر الموارد المعدنية كالنفط والغاز وبقية الموارد الأخرى في المستقبل المنظور.

فقد كانت جزيرة سوقطرة منذ بداية الألف الأول قبل الميلاد أحد المراكز الهامة لإنتاج السلع المقدسة ؛ ولذلك اكتسبت شهرتها وأهميتها كمصدر لإنتاج تلك السلع التي كانت تستخدم في الطقوس التعبدية لديانات العالم القديم حيث ساد الاعتقاد بأن الأرض التي تنتج السلع المقدسة آنذاك أرض مباركـة من الآلهة .

وارتبطت الجزيرة في التاريخ القديم بمملكة حضرموت أمَّا في العصر الحديث فكان ارتباطها بسلطان المهرة حتى قيام الثورة اليمنية .

ونظراً لأهمية الدور الذي لعبته الجزيرة في إنتاج السلع المقدسة والنفائس من مختلف الطيوب واللؤلؤ فقد كان لها حضور في كتب الرحالة والجغرافيين القدماء ، واستمرت أخبارها تتواتر عبر مختلف العصور التاريخية .

وفي مرحلة الاستكشافات الجغرافية كانت الجزيرة مطمعاً للغزاة حيث احتلها البرتغاليون في مطلع القرن السادس عشر عام (1507م) ، ثم احتلها البريطانيون حيث شكلت الجزيرة قاعدة خلفية لاحتلالهم لمدينة عدن عام (1839م) .

أهم ما تتميز به جزيرة سوقطرى:

أولاً  الغطاء النباتي تتميز جزيرة سوقطرة بغطاءٍ نباتي وفير حيث تصل الأنواع النباتية فيها إلى حوالي (750 نوعاً ) نباتياً بينها مجموعة من النباتات يستفاد منها في الطب الشعبي وعلاج الكثير من الأمراض ، ومن هذه النباتات أشجار الصبر السوقطري وأشجار اللبان والمر ودم الأخوين بالإضافة إلى نباتات طبية أخرى شائعة الاستعمال في الجزيرة مثل الجراز والأيفوربيا وغيرها ، كما يوجد في الجزيرة نباتات نادرة أخرى ومما يلفت نظر الزائر انتشار شجرة ” الأمته ” بالإضافة إلى غابات أشجار النخيل الكثيفة المنتشرة في أماكن كثيرة أهمها ضفاف الوديان الجارية فيها المياه على مدار العام حيث تشكل بساطاً سندسياً أخضر مع زرقة البحر المحيط بالجزيرة لوحة فنية رائعة.

ثانياً  الطيـــور  طيور سوقطرة متعددة الأنواع بحيث تشكل أحد معالم بيئة التنوع في الطبيعة ومشاهدة أنواع الطيور ليس بالأمر الصعب فهي تطير بالقرب من الزائر وفوق الأشجار وفي مياه البحر المحيطة بالجزيرة وفي الوديان ويسمع الزائر أصواتها الجميلة والمتنوعة أينما تحرك .

وهناك نوع الطيور يحل بجانب الزائر إذا قرر الاستراحة في مكان ما وتناول الطعام ورمى بمخلفاته فإنه سرعان ما يلتهم تلك المخلفات ولذلك يطـلـق الأهـالـي عـلـى هـذا النـوع مـن الطـيور ” بالمنظف ” أو ” البلدية ” .

ويعتقد أنه يوجد في الجزيرة ( 105 نوعاً ) من أنواع الطيور و( 30 نوعاً) منها تتكاثر في الجزيرة كما تحتوي الجزيرة على نسبة عالية من الطيور المستوطنة .

وتعمل جمعية حماية الطيور باليمن إلى الإسراع بأجراء الدراسات والتغطية المسحية للجزيرة لتسهيل وضع الخرائط عن توزيع الطيور ومواقع تكاثرها بالعلاقة مع بيئاتها الطبيعية كما تعمل على تحديد المزيد من المواقع الهامة للطيور في الجزيرة من أجل حمايتها .

ثالثاً  الكهوف والمغارات تنتشر الكثير من الكهوف والمغارات الجبلية في مواقع عديدة من جزيرة سوقطرة والجزر التابعة لها وتعتبر أحد إنماط السكن للإنسان السوقطرى ، وتشكلت تلك المغارات بفعل عوامل التعرية الطبيعية وفي بعض منها تفاعلت عوامل ” جيومائية ” حيث عملت المياه على إذابة الكلس وشكلت أعمدة كلسية معلقة من أعلى سطوح الكهوف بالإضافة إلى أعمدة كلسية صاعدة من قاع الكهوف إلى الأعلى ، ومعظم تلك الكهوف والمغارات مأهولة بالسكان ، ومنها يمارسون حياتهم الطبيعية المعتادة ، وأهمها عموماً مغارة ” دي جب ” في سهل نوجد حيث تعتبر أكبرها حجماً ، ويتسع لعدد من الأسر ، كما يمكن للسيارة التي تقل الزوار الوصول إلى جوف المغارة والتحرك بداخله دخولاً وخروجاً دون عناء ، وتبعد مغارة دي جب عن مركز حديبو بمسافة ( 75 كيلو متراً ) .

رابعاً  الشـــواطئ  تمتد شواطئ الجزيرة مسافة (300 ميل) ولها خصائص فريدة من حيث كثبان رمالها البيضاء النقية حيث تبدو للزائر كأنها أكوام من محصول القطن ومعظمها مظللة بأشجار النخيل .

تطل على مياه البحر الخالي من عوامل التلوث حيث تشاهد أنواع الأسماك تسبح فيها ، وجميعها مواقع مثلى للاستجمام والغوص بعد توفر خدمات البنية الأساسية في الجزيرة وتهيئة تلك الشواطئ بالخدمات السياحية ، كما تحتوي مياه الشواطئ على أحياء مائية عديدة ونادرة منها السلاحف المتنوعة الأشكال مثل السلاحف الخضراء الكبيرة الحجم ، بالإضافة إلى الشعب المرجانية واللؤلؤ الذي اشتهرت به جزيرة سوقطرة منذ العصور التاريخية القديمة .

خامساً  الشلالات  يوجد في جزيرة سوقطرة عدد من شلالات المياه الغزيرة تنتشر في مواقع مختلفة أهمها شلالات ” دنجهن” في حديبو حيث يبعد عن المركز بمسافة (6 كم ) فقط ، وكذلك شلالات حالة ، ومومي ، وقعرة وعيهفت ومعظم تلك الشلالات تنبع من أعالي الجبال على مدار العام .

ذكرت صحيفة الشرق الأوسط حول جزيرة سوقطرة ما يلي:

منذ إعلانها محمية طبيعية قبل اكثر من خمسة اعوام اصبحت جزر سقطرى اليمنية قبلة السياحة البيئية الاولى في البلاد حيث تجتذب 70 بالمائة من حركة السياحة الدولية القادمة الى اليمن، ساعد على ذلك توفر ويسر سبل الوصول الى هناك بحرا وجوا بالاضافة الى وجود قدر كبير من الخدمات التي لم تكن متاحة في الماضي بعد ان ظلت سقطرى تعيش في عزلة عن العالم ولعقود عديدة، وتشير احصاءات الهيئة العامة للسياحة الى ان اكثر من 50 الف زاورا سقطرى خلال النصف الاول من العام الحالي 2005م من مختلف الجنسيات.

يقع ارخبيل سقطرى المكون من خمس جزر مساحتها الاجمالية 3650 كليومتر مربع عند نقطة التقاء المحيط الهندى ببحر العرب وعلى بعد 450 كيلو متر من مدينة عدن وكأنها بهذا الموقع المتميز تحاول وضع حد لامتداد المحيط اللامتناهي وترسم الحدود الطبيعية لبحر ينتمي للوطن الام. ويتميز ارخبيل سقطرى بطبيعة ساحرة وتنوع حيوي فريد يضعها على قائمة اخر مستودعات الطبيعة البكر على وجه المعمورة حسب مرفق البيئة العالمي ( جى.اف.اى) الامر الذي جعل هذه الجزر متحفا للتاريخ الطبيعى ومرتكزا للسياحة البيئية بلا منازع.

تاريخيا اكتسبت جزر سقطرى اهميتها وشهرتها من وفرة النباتات ذات القيمة العطرية والدوائية النادرة، خاصة ان معظم هذه النباتات انقرض او مهدد بالانقراض في البيئات الاخرى حيث تعددت فوائد واستخدامات هذا المخزون الضخم من النباتات تبعا للاعراف والتقاليد والمستويات الحضارية للمجتمعات التي تعاطت مع هذه النباتات واعتقدت بمنافعها وتأثيراتها على نحو اسطوري خاصة شجرة دم الاخوين ونبتة الصبر وشجرة البخور.

تعتبر جزر سقطرى موئلا طبيعيا للعديد من انواع الطيور والحشرات والاحياء البرية والمائية. هناك 179 نوعا من الطيور التي تعيش في 32 موقعا على الجزيرة منها 41 نوعا تقيم وتتكاثر وستة انواع من الطيور المستوطنة التي لا وجود لها في مكان آخر من العالم، بالاضافة الى انواع من الحشرات التي تنفرد بها سقطرى ومنها فراشات النهار المستوطنة وعددها 15 نوعا وفراشات الليل وتضم 60 نوعا الى جانب 100 نوع آخر من الحشرات 80 منها خاصة بسقطرى.

وعلى مر العصور اطلقت على سقطرى اسماء عديدة منها جزيرة البخور وجزيرة اللبان وجزيرة دم الاخوين ومن الاسماء المستمدة من طبيعة الجزيرة الساحرة جزيرة النعيم وجزيرة البركة وجزيرة اللؤلؤة كما عرفت سقطرى منذ بداية الالفية الاولى للميلاد بكونها احد اهم مراكز تصدير السلع التي تستخدم في احياء الطقوس والشعائر في ديانات الشرق القديم، وساد اعتقاد ان الارض التي تنتج البخور هي ارض مباركة من الآلهة، لذا عرفت سقطرى بالجزيرة المباركة.
   

جزيرة سقطرى التي تلقب أيضاً بـ «الجزيرة العذراء»، هي كبرى جزر العالم العربي، وإحدى أكبر جزر الجزء الغربي من المحيط الهندي. وتتبع هذه الجزيرة الجبلية الطويلة الشكل، ومعها أربع جزر صغيرة (هي عبد الكوري وسمحة ودرسة وكعول فرعون) الجمهورية اليمنية. ويعرف الأرخبيل ككل باسم «أرخبيل سقطرى»، كما تعرف جزيرتا سمحة ودرسة بجزيرتي الأخوين. 

من حيث الموقع الجغرافي يقع الأرخبيل في بحر العرب قبالة القرن الافريقي وتتناثر جزره على مستوى أفقي تقابل في امتدادها الساحل الجنوبي الشرقي لليمن عند محافظتي المهرة وحضرموت. وأما المساحة الإجمالية للأرخبيل فتقدر بحوالي 3682 كلم وتمتد من الشرق إلى الغرب بطول 135 كلم، بعرض أقصاه 33 كلم.

يبلغ عدد سكان سقطرى حالياً نحو مائة الف نسمة يعمل معظمهم بالصيد والرعي والزراعة. أما عاصمتها وكبرى مدنها فهي حديبو، الواقعة في شمال شرق الجزيرة، تليها قلنسية في الغرب. تعيش الجزيرة في عزلة عن العالم تقريباً خلال الفترة منتصف اغسطس/ آب الى نهاية ديسمبر/ كانون الأول من كل عام بسبب الرياح الموسمية والاعاصير التي تهب عليها من المحيط الهندي، مما يجعل الدخول اليها او الخروج منها صعبا للغاية عن طريق البحر.

يوجد في الجزيرة اكثر من 900 نوع من الاشجار والنباتات النادرة عالمياً منها حوالي 300 نوع لا يوجد إلا في سقطرى. وهي تعتبر الجزيرة المدارية الوحيدة في العالم التي ما زالت تحتفظ حتى اليوم بخصائصها الطبيعية والبيئية النادرة منذ لحظة تكونها.
   
ومن أبرز أنواع النباتات النادرة التي تزخر بها جزيرة سقطرى شجرة دم الأخوين Dragon”s Blood Tree المعروفة علميا باسم Dracaena cinnabari وشجرة «امتة» المعروفة علمياً باسمEuphorbia Arbuscula وشجرة «سيرو» المعروفة علمياً باسمJatropha Unicostata، وتنتشر شجرة الاسفد بشكل واسع في الجزيرة مشكلة احد ابرز معالم الأرخبيل، وهي تتميز بجذعها الضخم وأوراقها النجمية الشكل، وكذلك أشجار البخور ونبتة الصبر.

أما بالنسبة إلى الحيوانات التي يقال انها لا توجد إلا في الجزيرة وأرخبيلها فهناك ستة أنواع من الطيور المستوطنة التي لا توجد في غيرها. وبالنظر إلى خلو الجزيرة وأرخبيلها من الحيوانات المفترسة وجدت أنواع عديدة من الحيوانات الأليفة، وكذلك الزواحف التي تشمل السحالي النادرة والثعابين والعقارب، منها أنواع سامة تشكل خطورة على الإنسان. وتعج المياه المحيطة بالأرخبيل بثروة حقيقية من الحيوانات المائية من الأسماك والقشريات والرخويات والقواقع، بجانب نحو 60 نوعاً من الأسفنج.