البابا شـنودة

البابا شـنودة
1923- 2012

ولد البابا شنودة في مُحافظة أسيوط بمصر. اسمه المدني نظير جيد. سيم راهبًا سنة 1954 وتخصّص في الآداب واللاهوت وعلم الآثار، ومارَس الصّحافة والتّعليم.

تبوّأ منصبه رئيسًا للكنيسة القبطية الأرثوذكسيّة في 14 تشرين الثّاني/نوفنبر 1971. وهو بهذه الصفة بابا الإسكندريّة وبطريرك الكرازة المرقسية. وتضمّ الكنيسة القبطية ملايين المسيحيين الأقباط في مصر والعالم ويعود فضل تأسيسها إلى القدّيس مرقس، أحد الرّسل (الحوارييّن) الأربعة الذّين سجّلوا حياة المسيح في الأناجيل التّي تُشكّل بمجموعها كتاب “العهد الجديد” تمييزًا لهُ عن كتاب “العهد القديم”.

كانت للكنيسة القبطيّة، وهي كنيسة إفرقيّة في الأصل، الدّور الرّئيس في تنصير الوثنيين في إفريقيا منذ العصور الأولى للدّيانة المسيحية. وظلّت هذه الكنيسة منذ ذلك الوقت تُعدّ مركزًا للقيادة الرّوحية والدّينية لجميع المسيحيين من أتباع الكنيسة الشّرقية من أصلٍ إفريقيّ.

استقلّت الكنيسة الحبشيّة بقرارٍ من الإمبراطور “هيلا سيلاسي” عن الكنيسة القبطية في السّتينات من القرن الماضي. وأدّى هذا القرار إلى قيام حركةٍ إستقلاليةٍ أخرى بين الأرتريين الأرثوذكس، كان من نتائجها أن قام البابا شنودة سنة 1974 بسيامة أساقفة أرثريين لتصبح لدولة ارتريا كنيسة أرثوذكسية مُستقلّة. وفي العام نفسه، وُقِّعَ بروتوكول بين الكنيسة القبطيّة في القاهرة والكنيسة الأثيوبية للإتّصال والتّعاون.

وكانت الكنيسة القبطيّة التّي تُؤمن بالطّبيعة الواحدة للمسيح قد عارضت “مجمع خلقيدون” الذّي انعقد سنة 451م على الشّاطىء الآسيويّ من مضيق البوسفور مُقابل القسطنطينيّة، وأدّى ذلك إلى قطيعةٍ بين الكنيسة المصريّة والكنيسة اليونانيّة.

أوجد هذا الإستقلال الدّيني للكنيسة القبطيّة المصريّة لدى المسيحييّن الأقباط اتّجاهًا قويًا للمواطنة الصّادقة ولتعميق أواصر الوحدة الوطنية مع جميع أنباء مواطنيهم من الأديان الأخرى، وعلى وجه الخصوص مع المُسلمين. فدَعَمَ الأقباط حركات التّحرّر المصري بدءًا بالثّورة العرابية وثورة سعد زغلول ومُقاومة الإحتلال البريطاني.

عارض البابا شنودة زيارة الإقباط للقدس حتّى يتم تحريرها.

عارض البابا كذلك تدويل القدس، فقال: “فكرة التّدويل معناها تنازل العرب عن القدس. ولا تحمل هذه الفكرة غير ذلك المعنى”، مُضيفًا “وحتى إذا قيل إنّ التّدويل سيكون من ناحية الإشراف الدّيني وليس الحكم السّياسي، فإنّ ذلك وفي كل الأحوال يعني ضياع القدس ضياعًا كاملاً”.

يظلّ البابا شنودة رجلاً بارزًا عنيدًا في الحق ومُخلصًا لمبادىء العدالة والحريّة.