سهل الكوسج

سهل الكوسج

كان سهل الكوسج، أبو سابور بن سهل صاحب الأقراباذين، المشهور من أهل الأهواز.

كان ألحى، وإنما لقب بالكوسج على سبيل التضاد، وكان عالماً في الطب إلا أنه دون ابنه في العلم، وكانت في لسانه لكنة خوزية، وكان كثير الهزل فغلب هزله جده، وكان متى اجتمع مع يوحنا بن ماسوية وجورجس بن بختيشوع، وعيسى بن حكم، وعيسى بن أبي خالد، وزكريا بن الطيفوري، ويعقوب صاحب البيمارستان، والحسن بن قريش، وعيسى المسلم، وسهل بن جبير، وهذه الطبقة من المتطببين قصر عنهم في العبارة ولم يقصر عنهم في العلاج، وكلهم كان يخاف لسانه لطول كان فيه وبذاء، وكانت له السن على جماعتهم، وكان انقطاعه إلى سلام الأبرش، وكان سلام لا يفارق هرثمة بن أعين أيام محاصرته مدينة السلام، فكان سهل هذا قد خصّ بهرثمة بن أعين حتى كان يكون معه في ليله ونهاره وسمره.

كان بدعابته الكثيرة التي كانت فيه طيب العشرة، قال يوسف بن إبراهيم: ومن دعابات سهل الكوسج أنه تمارض في سنة تسع ومائتين، وأحضر شهوداً يشهدهم على وصيته؛ وكتب كتاباً أثبت فيه أسماء أولاده، فأثبت أولهم جورجس بن ميخائيل وأمه مريم بنت بختيشوع أخت جبرائيل، والثاني يوحنا ابن ماسويه، والثالث والرابع والخامس سابور ويوحنا وخذاهويه ولد سهل المعروفين، وذكر أنه أصاب أم جورجس وأم يوحنا بن ماسويه زنا وأحبلهما بجورجس ويوحنا، قال يوسف ومن دعاباته أني حضرته عند أعين بن هرثمة بن أعين، وقد دارت بينه وبين جورجس ملاحاة في حمى ربع قد كانت طالت بأعين، فعرفه بمثل ما أشهد به في وصيته، وكان في جورجس تلفت كثير إلى من عن يمينه وشماله من الناس، وأخرجته الحدة إلى زمع أصابه، فصاح سهل صرى وهك المسيه، أخروا في أذنه، آية خرسي، أراد صرع – وحق المسيح اقرؤوا في أذنه آية الكرسي، قال يوسف ومن دعاباته أنه خرج في يوم الشعانين يريد دير الجاثليق والمواضع التي تخرج إليها النصارى في يوم الشعانين، فرأى يوحنا بن ماسويه في هيئة أحسن من هيئته على دابة أفره من دابته، ومعه غلمان له روقة فحسده على الظاهر من نعمته؛ فصار إلى صاحب مسلحة الناحية، فقال له إن ابني يعقني وقد أعجبته نفسه، وربما أخرجه العجب بنفسه وبنعمته إلى جحود أبوي، وإن أنت بطحته وضربته عشرين درة موجعة أعطيتك عشرين ديناراً، ثم أخرج الدنانير فدفعها إلى رجل وثق به صاحب المسلحة، ثم اعتزل ناحية إلى أن بلغ يوحنا إلى الموضع الذي هو فيه، فقدمه إلى صاحب المسلحة وقال هذا ابني يعقني ويستخف بي، فجحد أن يكون ابنه فلم يكلمه صاحب المسلحة حتى بطح يوحنا وضربه عشرين درة ضرباً وجيعاً مبرحاً.

المرجع: عيون الأنباء في طبقات الأطباء