الحصان العربي

‎الحصان العربي

قال المتنبي:
             وما الخيل الا كالصـديق قـلـيلة                وان كثرت في عين من لا يجرب
             اذا لم تشاهد غير حسن شياتـهـا                واعضائها فالحسن عنك مغـيب

الحصان العربي من سلالات الخيول التابعة لمنطقة الشرق الأوسط، حيت تتميز برأسها المميز وذيلها المرتفع وتعتبر بذلك واحدة من أكثر الأنواع السهل التعرف عليها عبر العالم، وهي واحدة من أقدم سلالات الخيول، فالأدلة الأثرية ترجع أصول الخيول العربية إلى 4.500 سنة، فعلى مر العصور، بدأت الخيول العربية من الشرق الأوسط وانتشرت في باقي بلدان العالم، إما عن طريق التجارة أو الحروب، كما تستخدم للتناسل مع السلالات الأخرى لتحسين قدرات تلك السلالات على الصبر والدقة والسرعة، وتمتلك عظاما قوية ودما عربيا أصيلا، لذلك تعتبر الخيول العربية الأكثر حضورا حاليا في سباقات ركوب الخيل.

قال عباس العزاوي في كتابه “عشائر العراق”:
” كان العرب ولا يزالون في حب شديد لخيولهم، وتعد من أنفس ثرواتهم، يتغالون بها ويعنون بأنسابها وأرسانها، ويلحظون شياتها وعيوبها، وما يجب أن يراعى في تربيتها، واستيلادها، وذكر الوقائع العظيمة التي جرت على يدها، وهي عندهم كالأهل والولد، وربما كانت أعز، وأحق بالعناية والرعاية، عليها المعول في حياة المرء، وغنمه وربحه، وعزه ومكانته، أو تكون سبب هلاكه، أو خسرانه، والعربي القديم لا يفترق عن ابن اليوم وان كانت السيارات قد صارت تطاردها، وتسابقها في طريق نجاتها، ولكنها لم تقلل من قيمتها…
واذا كان البدوي ممن يتعاطى الغزو والحروب، وله أمل في النجاة، والخلاص من المخاطر، فإنه يراعي حسن اختيار فرسه، ورسنها المعتبر… وله حكايات كثيرة يتكون منها آداب سمرهم ومحادثاتهم، وهي صفحات مهمة ولاذة، يصفون نجابتها، وأشكالها وعدوها، وفعالها في الحرب، ويتشائمون من بعض شياتها…

ومواضيع الخيل يتكون منها آداب قد تعجز الافلام عن الاحاطة بها او استيعابها، وكتب الخيل القديمة والحديثة لم تف بالبيان، ولم تتمكن من الاحاطة بكل المباحث، ووجهات الأنظار متفاوتة. والاستقصاء يطول.

يتردد على الألسن دائماً (الخيل معقود في نواصيها الخير)، و (نواصي واعتاب) ومن الخذلان على الأمة ان تكون قد تركت شأن خيولها، واهملت الركوب والطراد على ظهورها، ولكن لا بطريق السباق المعروف اليوم. فالسباق المرغوب فيه اختبار قدرة الفرس بامتحان ركوبها، والفارس وتجربته، وتعوده بتقوية عضلاته، وممارسته على المشاق… وفي ذلك ما يجلب الانتباه الى حالة الفرس وأوصافها البدنية، ومعرفة صحة أصلها ونجابة نجارها…

ومن لم يزاول الغزو ير في ركوب الخيل، ومطاردة الصيد، والتعود على الرياضة والخشونة أكبر فائدة وأعظم نفع… بل ان الحضارة تتطلب الحصول على خشونة البداوة بمزاولة هذه الرياضة، وهي خير من الرياضة الصناعية، فيها حركات في الركوب والغارة، وقطع الفيافي، والاستفادة من القوة، وتنشق النسيم الطلق، وامتحان البصر، ومراقبة الصيد وترصده، ومطاردة الوحوش… وكلها من خير وسائل الصحة والتمرن على الفروسية…

عرفت خيول كثيرة قديماً وحديثاً، ونجحت في حروب عديدة، وصارت عزيزة ومعتبرة عند أصحابها… وهذه هي السبب في تكون الرسن، فهي الصديق الذي ينقذ صاحبه من مهلكة، أو ورطة عظيمة، ووقعة خطرة… والبدوي يحفظ لها هذا، ووفاؤه يمنع أن يبذلها، أو يتهاون في شأنها.. ويتحدث دائماً عن الوقائع التي أدت الى نجاته بسببها.. ولابن الكلبي كتاب (نسب الخيل في الجاهلية والإسلام). وفيه عدد المشهور من خيل العرب… ولأبي عبد الله محمد ابن الاعرابي (كتاب اسماء خيل العرب وفرسانها) والعراق مشتهر بخيله الأصيلة، ذاع صيتها، وصارت تطلب من انحاء العالم خصوصاً في السباقات الدولية، وقد يقتنيها الملوك للركوب والزينة.. ولكن البدوي لا يلتفت الى كل هذا ولا يبالي بتجارتها، ولا شهرتها… وإنما تعرف عنده بما تقوم به من جولات حربية، وحوادث مهمة، فتنال شهرة بعدوها، وبراكبها وشجاعته في حومات الوغى وحسن تدبيره لها… هذا وتوالي الوقائع مما أكد له عراقة نسبها وكون لها رسناً مقبولاً عنده…

                يا بني الصيداء ردوا فرسي            انما يفعل هذا بالـذلـيل
               عودوه مثل ما عـودتـه                دلج الليل وايطاء القتـيل

وعلى كل يحافظ على الرسن كثيراً، والحصان الصالح يستولد منه، ولهم العناية الزائدة ويتقاضون أجراً على هذا فيقولون (حصان شبوة)…
وكان يراعى في أنساب الخيل أن بعض هذه تقع حادثة، فينجو بها صاحبها وتكون سبب حياته فيسميها باسم يلازمها دائماً، واذا تكررت الحوادث منها أو من نسلها فهناك يتكون الرسن ولا تنسى، وفي هذا اعتزاز بسلسلتها، ووفاء لما قامت به… وقد يلازم الرسن البيت مدة فيسمى به.

والملحوظ هنا أن الاحتفاظ بالرسن دون مراعاة الاعتبارات الأخرى قد أدى الى انعدام الخيل الأخرى مما لم يشتهر لها رسن، أو أن يقل الاهتمام بها، ولا يكثر رسنها… وهذا نقص اويشير الى عدم التغالي فيها… وفيه وقوف عند الجنس الرديء وإن كان أصله مقبولا. وحرصوا حرصاً زائداً وقالوا (الأصل يجود) ترقيعاً لما رأوا من عثرات لمرار عديدة، فتصلبوا في المحافظة، وتعصبوا تعصباً لا يكادون يسمعون خلافه… على ان ايام الطراد، والرهان قد عينت خيولاً مقبولات، وصار يحتفظ بهن.
ومن أشهر أرسان الخيل: الجدرانية. وهذه عند حسن العامود من شمر، وصلت اليه من الفرجة من عنزة، واسم صاحبها الأول جدران فسميت باسمه، ووبير ان اخوه، واليه تنسب (الوبيرانية).

العبية. عند ابن عليان من السبعة، وعند الشيخ عجيل الياور، وعند المرحوم السيد محمود النقيب والآن لا أعرف اين صارت؟ ومنها (السحيلية) عند السحيلي من فداغه، و (ام جريس) عند مدحي بن زهيان البريجي، و (الشراكية) عند نوري الشعلان، ويقال لها الشراكية الاخدلية، والاخدلي من الفدعان من ضنا ماجد ومنها (الهونية).المعنكية. وهذه منها: الحدرجية.
السبيلية. وهذه من الحدرجية وهي عند ابن سبيل من الرسالين وعند ابن غراب من شمر.
 الكحيلة. وهذه يضرب المثل بعراقة أصلها؛ فاذا وصفت امرأة بنجابتها قيل (كحيلة)، منها: كحيلة العجوز. وهي كثيرة ومنها الاخدلية عن الاخدلي من الخرصة وجبيحة للصائح والآن عند شيخ محروت الهذال كحيلة الأخرس. عند الاسبعة.
كحيلة كروش. عند (العلي) من المنتفق. وعند الدويش في نجد.

وهذه على ترتيبها ارجح الخيول المعروفة عند البدو كما هو المنقول عن الشيخ فهد الهذال.
حمدانية سمري. وتسمى (العفرية) عند العفارة فخذ من السلكه وعند ابن غراب من شمر، وعند داود آل محمد باشا.
الصقلاوية. منها الدغيم من الهذال، وعند زبينة من الفدعان وعند ابن عامود، وعند الاوضيح من الثابت، والاجويدي من الثابت.
ومنها: الجدرانية.
الوبيرية.
النجيمة.
النواكيات. عند الدويش من آل محمد، والنواك أصلاً عند الجاسم من الاسبعة.
الوذنه. في نجد، وعند المريجب من المضيان (السلكة) في العراق.
الربده. عند لابد الرزني من عبدة.
ريشه. عند ابن عيده من الرسالين “سبعة” وعند ابن هتمي “من عبدة”.
شويهة ام عركوب. عند الرولة.
الدهمة. من خيل ابن هيازع. وصلت من امام اليمن الى آل سعود ومنهم صارت الى ابن يعيش “من ضنا مسلم” خال فهد الهذال ومنه تفرقت وتكاثرت. والآن قليلة. وقد يقال “دهمة عامر”.
ويظهر من هذه التسميات، والمعروف من أصولها انها سميت باسم اول من اقتناها فاشتهرت عنده أو بصفة خاصة بها أو ما ماثل…
قال البدوي:

                   الخيل عز للرجال و هـيبة            والخيل تشريها الرجال بمالها

وعارضه آخر:
                   العز بـوروك الـنـسـا                 واللي عريب ساسهـا
                   تطلع منه كطم الاخشوم عنابر         عنابر تسجي العدوّ امرارها

هذا وتعد من نوع اهانة الفرس وانتهاك حرمة رسنها أن يحرث عليها، أو يجعلها دابة حمل ونقل أثقال… وعلى هذا يترتب (الحشم) عندهم، اعتزازاً بأصلها، وزيادة اهتمام به.

في البدو أرباب معرفة في أوصاف الخيل وبيان جمالها وحسن شكلها وتناسب أعضائها ومنها المقبولة، والمشئومة. فإذا كانت فيها سيالة (غرة في جبينها)، ومثلها محجلة الرجلين، وتسمى (المرسولة)، واذا كانت فيها غرة فهي مبروكة. وكذا يقال في محجلة اليسرى، وتسمى (المرجبة)، وهناك (المخوضة) وهي التي كل ايديها وارجلها بيضاء، واذا كانت اليد اليسرى والرجل اليسرى مخوضة، أو محجلة قيل لها (الزنية) وصاحبها يركب على بياض، وينزل على بياض…
وهذه كلها مقبولة.

ومما يتشائمون به من الخيول وتظهر المقدرة في تعيينها (الشعرة) تكون في الجبهة، أو في الصدر، أو في الرقبة، أو البطن… ومن ثم يدركون بركتها أو شؤمها وعندهم تجارب عديدة، ومعارف موروثة.. وغالبها ملازمة لما يفسرون به فالذي يسقط من فرسه فيموت، أو يدخل الغزو فيصاب، أو يكون تكلع أو ما ماثل يقولون انه ما ناله ما ناله لشؤم في فرسه، ولا يرغبون ان ينفروا من حرب… ولعل هذا هو السبب في توليد هذه الخرافة…

وعندهم محجلة الايدي رزقها محدود، والشؤم عندهم في محجلة اليد اليسرى ويقال لها (كفن) فكأنها بمثابة كفن لراكبها.. وهكذا الشقراء الخالصة مشؤمة…
والفرس اذا ذرعنا مؤخرها من الحافر الى القطاة وكان أطول مما بين حافر اليد الى الحارك تكون سريعة الجري، واذا كانت صدور الخيل عريضة، ومناخرها واسعة، وعيونها كبيرة، وجبهتها مربعة فهي مرغوب فيها…
وقد نعت بدوي فرسه فقال: فيها من صفات الأرنب: نومه، وسرع كومه.
ومن صفات الظبي: فزه، وكبر وزه.
ومن الثور: كصر جين، ووسع عين.
ومن الجاموسة: وسع حجب، وقوة عصب.
ومن البعير: وسع جوف، وبعد شوف.
وفي “كتاب الخيل” للأصمعي بيان عن أوصاف الخيل وتفصيل اعضائها، والاستشهاد بأبيات قديمة لشعراء كثيرين. وعندي نسخة مخطوطة منه، ورسالة مخطوطة في (فضائل الخيل) لم أقف على اسم مؤلفها تبين جياد الخيل، وترتيب سبقها… ورسالة أخرى منسوبة لامرء القيس في الفراسة ومعرفة الخيل، والعلامات الحسنة وغيرها، و(اسبال الذيل في ذكر جياد الخيل)، لنجم الدين بن خير الدين الرملي…

وأسنان الخيل أو أعمارها في الحاضر: الطريح. اذا كان قد سقط لمدة ستة أشهر الحولي. اذا ولد لمدة سنة واحدة الجذعة. التي تبلغ من العمر سنتين. وتشبى في هذا السن.
الثنية. لها من العمر ثلاث سنوات.

الرباع لها من العمر اربع سنوات الخماس. لها من العمر خمس سنوات وتسمى كرحة (قرحاء).
التجفيل – التجبيش: (السباق) تعويد الفرس، وتنفيرها باجراء تمارين وممارسات عديدة لها يعرف ب(التجفيل) أو (التجبيش)… وهذا من خير الطرق لنجاح الفرس في السباق أو في الغزو أو الحرب… ولتربيتها أصول، وطرق اعتناء، ومراعاة الحالة التي يجب ان يجريها، والعناية ضرورية، ونعلم ان البدوي يهتم بفرسه، ويلاحظها اكثر من نفسه، ولكن السباق يحتاج الى وصايا صحية، وأوضاع خاصة في أكلها وشربها… وركضها وتمرينها ولا يقوم بهذا عندهم سوى مالكها.

والبدوي على حالة غير حالة الريفي فانه يجفل فرسه دائماً، ويطارد عليها فنكون في وضع تأهب على الغارة، وتابعة لأدنى اشارة.. بخلاف الريفي فانه لا يراعي هذه إلا في اوقات خاصة ولا مجال له ان يطارد في اراض محدودة، فالخيل لا ترى ميداناً فسيحاً، وتحتاج الى تمرين لتنال مكانة في الركض، وغالب الخيل القوة النشيطة هي التي تعيش في مكان عذي (هواؤه عذب ونشيط) ومن ثم يكون النجاح كفيلها… والألعاب، والسباق على ظهور الخيل من ألذّ ما يجري بين العربان في أيام افراحهم، أو ابان التمرن على الحروب… والتأهب للغزو. وهنا يظهر المجلى من الخيول، وهذه تابعة لتقدير قوة الأعصاب للعدو… ونفس الركض وميدانه حتى ان بعض الخيل قد لا تسبق اذا لم يطل ميدانها، وتنال السبق على الكل اذا طال المدى… فاذا لم تقدر هذه النواحي وأمثالها فلا أمل في نجاح غيرها، ويضرب العرب الأمثال في المدى وطوله… وعلى كل حال هناك أمور يجب الانتباه اليها وتحتاج الى خبرة وفكرة قويمة، وغالب من يقوم بهذه المهمة متمرن عارف…

وفي هذه الأيام راج سوق الخيل في السباق، وتولدت بينهم مصطلحات كثيرة لما رأينا من عناية الأجانب بها، واستفادتهم منها، وتعيين درجات السبق، والرهان عليه… ومن ثم رجحت من نالت السبق لمرات، وصاروا يتغالون في أثمانهابالنظر لما تربحه، واشتهرت كثيرات قد لا تكون علاقة للرسن بهن، وانما انحصر ذلك في خيل معينة، وبهذا حصل انتقاء في السوابق، وطوي ذكر الخيل الأخرى، وان كن من الخيل العراب… وفي المثل (عند الرهان تعرف السوابق).

وهذا من ضروب المقامرة بل من اعظم المقامرات، ومن أشد الاضرار على الخيل والاجحاف بحقوقها بل التجاوز عليها، ويجب ان لا يشيع بكثرة وانهماك في أمة حريصة على اوضاعها الحربية، والانتفاع من نشاط خيلها، وقيمتها الحربية… وقد مر الكلام على السباق المرغوب فيه… ومن المؤسف أن يروج سوق الخيل من طريق سباق المقامرة، وتزيد العناية بها من أجله…
وأسماء الخيل المعروفة قديماً وحديثاً كثيرة عندنا، ولها في هذه الأيام اسماء جديدة، واشتهر من الخيل القسم الكبير لما كان لها من مواقف بارزة في الحروب كما اشتهر شجعانها فحافظت من جراء ذلك على أرسانها، واليوم يعوزنا احصاء اسماء الخيول المعروفة… وتعداد كل ما عرف واشتهر في السباق وغيره يطول كثيراً. وهذه بعض المشهورات: عسيلة.
تاج عطية.
ردحة.
حمية.
فضيلة الهوى.

هذا ويضيق المقام عن التعداد. وللأسف كل هذه الخيول العراقية لم تشتهر بوقائعها وانما عرفت بسباقها…!!
من ابدع ما يجلب الاسماع، ويدعو للانتباه واللذة معاً ما يورده البدو عن سرقة الخيول من اناس تعودوا على ذلك وتمرنوا.. وكل ما يوردونه من حكايات وقصص يدل على عزة الخيل ومنزلتها عندهم؛ فهي من أعز ما عندهم، ولذا يبالغون في اطرائها، يذكرون شطارة السراق وحسن مهارتهم، وما يقدم لهم من فداء أملا في استعادة الفرس المسروقة، والتهالك وبذل الجهود في استعادتها، وما عاناه صاحبها، أو ذكر خيبته… والسراق منهم (الحايف) وهو الذي يسرق ليلاً وخلسة، و (البطاح) هو الذي يركب الفرس ويفر بها على مرأى منهم…
و (ربيط البدو) في الغالب من كان متعوداً على سرقة الخيول وهو الذي يبطح على الفرس. وهذا يحبس ويحدد بحديد الفرس، ويبقى حتى يسلم المسروق أو يفك نفسه بمبلغ يتقاضونه منه أو من كفيله والربيط قد يكون مطلوباً سابقاً بأموال أخرى أو (وسكة)، ويحتاج الى أن يفك نفسه.

يعتز البدوي بفرسه كثيراً، ولا يهون عليه ان يعطيها، أو يملكها لغيره ببيع وسائر التمليكات الا لضرورة، او لحاجة تعرض له… وقد يكتفي ببيع حصة شائعة كأن يبيع (عدالة)، أو نصفاً شائعاً، أو رجلاً، أو نصف رجل. وهذه شاع البيع بها حتى عند غير البدو، وحافظوا على ارسانها، والبيع في مثل هذه الحالة لا تظهر غرابته في بيع الكل وقطع العلاقة كما هو المعتاد في سائر البيوعات والامتعة وتداولها.. وكل الخيل ليست كرائم، وانما هناك خيول تباع وتشترى على المعتاد كالضأن والبقر… الا ان البدوي في الخيل خاصة لا يريد ان يقطع علاقته بفرسه. وهذه أشهر بيوعاتهم: بيع مثانى. وذلك بأن تكون أول بطن للبائع، وبعدها للمشتري والثالثة للبائع، ومن ثم تنقطع العلاقة بها… واذا كان المولود (فلواً) فلا عبرة به، وتجري القسمة على ما عداه…

بيع النصف. وفي هذا تكون القسمة على البائع، والخيار للمشتري لأنه هو الجاني (المربي) للفرس. وقد تبقى الشركة لمدة طويلة..
بيع العدالة. وفي هذا يكون البطن الأول اذا كان انثى للبائع وتفك على ان يكون للمشتري منها البطن الأول أيضاً وتنقطع العلاقة.
بيع الرجل. وهي الربع على الشيوع. ومن هذه كلها اذا كانت الخيل مشتركة قسم الشريك وكان الخيار لصاحب الرسن وهو القائم بتربية الخيل، وينقطع الخيار لمرتين وفي الثالثة ليس له ان يرجع عن اختياره وذلك انه يختار فاذا وافق الطرف الآخر فله ان ينكل عن الخيار، ثم يقسم الشريك مرة أخرى وله أيضاً ان ينكل، وفي الاثلثة ليس له ان يرجع عما اختاره، ويكون هذا قطعياً”…