العقاب

العقاب

العقاب من أعظم الجوارح صيداً، وأكبره بعد النسر جسماً، قوي المخالب، يكسو ساقيها الريش، واسعة الأشداق ، وتجمع عند البادية “عقبان” ..
ورد في “معجم البلدان” لياقوت الحموي قوله حول العُقاب:

“العُقَابُ: بالضم وآخره باء موحدة بلفظ الطائر الجارح والعقاب العلم الضخم والعقاب الصخرة العظيمة في عُرض الجبل نجد العقاب. موضع يسمى بالعقاب راية خالد بن الوليد عن الخوارزمي وثنية العقاب فرجة في الجبل الذي يطلُ على غوطة دمشق من ناحية حمص تقطعه القوافل المغربة إلى دمشق من الشرق”.

والعرب تسمي العقاب ” الكاسر” إشارة إلى قوتها وقدرتها على الإنقضاض، وهو جارح مهيب الطلعة، يبني عشه في قمم الجبال الوعرة .
والعقبان ذوات ألوان مختلفة متعددة، فهي تكون سوداء وبقعاء سفعاء ضارباً لونها إلى السواد، ومنه الأبيض المختلط بالسواد وحمراء وشقراء، ومن العقبان ما تكون ذات نقط بيضاء في رأسها ، ومنها ما تكون قوادمها بيضاء ومنها ما يكون فيها خطوط بيضاء وصفراء .
والمختار من العقبان ما ربى صغيراً ، أما الوحشي فهو عسير الألفة والجيد منها ما توافرت له وثاقه الخلق وثبوت الأركان وحمرة اللون .

وعقبان المغرب أصلب من عقبان المشرق وجهاً وأقوى منها صيداً ، والعقاب من أشد الجوارح حرارة، وأسرعها في الانقضاض، وهو جارح عزيز المنال، حديد البصر، قوي السمع، شديد الحزم، وهو طائر خفيف الجناح سريع الحركة، إن شاء ارتفع عالياً وإن شاء كان بالقرب منها.
ومن خصائص العقاب أنها لا تمارس الصيد لنفسها إلا في القليل النادر.

ومن فصائل العقبان نوع من طيور الماء تسمى “دمى” وهو سريع الانقضاض في الماء، ويغوص فيه إلى عمق يزيد على ثلاثة أقدام، وهو معروف أنه حينما ينقض في الماء يضع وجهه وسط قدميه، وهو يشد أصابعه إلى الأمام بحزم وقوة ثم يغوص في الماء بسرعة فائقة ويقبض بيده على السمك، ويندفع بنفس سرعته خارجاً من الماء. وهو يتميز عن باقي الجوارح بلون عينيه، فهي زرقاء تشبه عيون القط وأحياناً رمادية اللون .
ويقال أن كل عشائر العقبان ليس لديها سرعة في الطرد إلا إذا وجدت الطريدة أمامها وهي في الجو، أو كانت الطريدة أسفل منه ومرتفعة قليلاً عن الأرض وهو أرفع منها وعالياً عنها بمسافة كبيرة في الجو، في هذه الحالة تكون سرعته كبيرة في الانقضاض، وإن أدرك الطريدة في الهجوم الأول عليها أمسك بها، أما إذا أخطأها فمن المستحيل أن يدركها مرة أخرى .
ويقال أيضاً أن أي جارح عيناه غير سوداء اللون يسمى “عقاباً” والعقبان الكبيرة والمتوسطة الحجم تصيد الغزال، والحجم المتوسط من العقبان أسرع في الطرد.

واكثر الشعوب تضرية للعقبان على صيد الغزال هم أل الشام وأيضاً في المغرب العربي، وفي بعض بلدان أوروبا يصيدون بالعقاب الذهبي الكبير والعقاب الأسود، وهو من أشد الجوارح قوة لصيد الغزال ، ومن في مرتبته إلى الغنم ، وأيضاً يصيد الأرانب والحباري، وبالرغم من قوته إلا أنه أقلهم سرعة على الطرد .
وفي الخليج لا يصيد الناس بأي نوع من هذه العقبان .