يـوسف وهـبي

يوسف وهبي
تو. 1984م

حتى الآن ما يزال تاريخ ميلاد الفنان الراحل يوسف وهبي غير محدد، وقد اختلف عليه ما بين الأعوام 1898 – 1901، لكن المعروف أنه وُلد في مدينة الفيوم لأب أرستقراطي يعمل مهندسًا للري هو عبد الله باشا وهبي، ويحمل كل تقاليد الطبقة الأرستقراطية الثرية وأم من ذات المستوى وخمسة أشقاء تولوا أرفع المناصب.

كان أول عهد يوسف وهبي بالمسرح والتمثيل من خلال فرقة “أبو سليم القرداحي” الممثل اللبناني التي شاهدها في بلدته، ومن خلالها أحب يوسف وهبي فن التمثيل وعشقه. ثم كانت انطلاقاته بعد ما جاء هو والأسرة إلى القاهرة، وتعرف الى الفنان محمد كريم، وبدآ معا محاولاتهم للتمثيل. كل هذا وهو دون الثالثة عشرة رغم معارضة والده. وظل هو في دراسته حتى حصل على شهادة المعهد الزراعي، وهو يمارس هوايته، متحديًا تقاليد طبقته الأرستقراطية.

ثم سافر إلى إيطاليا ليدرس فن التمثيل بمعهد “الكونسرفتواردي دراماتيكا”، وهناك عمل بإحدى الفرق المسرحية، وكذلك بالعديد من المهن البسيطة ليغطي نفقات تعليمه وإقامته، وكان قد اتخذ لنفسه اسمًا فرعونيًا فنيًا هو رمسيس. ثم عاد يوسف وهبي بعد ذلك إلى القاهرة بعد أن أكمل دراساته المسرحية، وكان والده قد تُوفي تاركًا له إرثًا كبيرًا أنفقه على إنشاء مسرحه الجديد “مسرح رمسيس”، وفرقته المسرحية التي ضمت عزيز عيد وفاطمة رشدي وفاطمة اليوسف”.

بدأ يوسف وهبي أولى مسرحياته على مسرح “راديو”، وكانت عام 1923 باسم “المجنون”، وتوالت أعماله المسرحية الواحدة تلو الأخرى، أحيانًا تقابل النجاح وأحيانًا تقابل الفشل، وتميزت أعماله بالكثرة في الموسم الواحد، وكان معظمها يحمل الطابع الميلودرامي، وكذلك غالبيتها مترجمة عن أعمال عالمية لشكسبير وموليير وأبسن، وقد عمل رغم ذلك على تشجيع المسرحية المؤلفة المصرية، والتي كانت بداية للاهتمام بالكتاب المسرحيين من المصريين.

عمد يوسف وهبي بجانب تمثيله الأدوار الرئيسية في مسرحياته إلى التأليف والإخراج، وكان يهدف من وراء أعماله إلى نشر الوعي الاجتماعي ونقد عيوب المجتمع؛ حيث عرض لمشكلات، مثل: الزواج من أجنبيات، وأطفال الشوارع، والصراع بين الضمير والعاطفة، كذلك عمد إلى محاربة الاستعمار والفساد.

تكمن أهمية يوسف وهبي كأحد أهم الرواد لفن المسرح المصري اذ إنه أدخل روحًا جديدة على هذا الفن، ووضع تقاليد له ما زالت تُؤرخ باسمه ، فقد أدخل أفكارًا لم تكن معروفة في المسرح المصري مثل فكرة الموسيقى التصويرية قبل رفع الستار، ولم تكن معروفة إلا في أكبر المسارح في العالم، وكذلك اهتم بالديكورات والإضاءة باعتبارهما أهم مكملات العرض المسرحي. كما اهتم بتوعية جمهور المسرح، وتغيير الاهتمام بالمسرح الهازل إلى الاهتمام بالفن والمسرح الجاد، وقد منع التدخين في قاعات العرض، وعمل على احترام مواعيد رفع الستار، ووضع “إتيكيت” للممثل، متمثلاً في الحفاظ على المواعيد، والالتزام بالنص، وتنفيذ تعليمات المخرج، وهو ما دفع الحكومة لتكليفه عام 1933 بتشكيل فرقتها المسرحية التي كانت نواة المسرح القومي فيما بعد. وظل يحاول من خلال مسرحه محاربة الفساد والاستعمار، متمردًا على طبقته، وساند ثورة 1952، وعمل على تأييدها من خلال أعماله التي بدت ذات ميول اشتراكية، وتدعو إلى نشر المحبة والإخاء.

كان لدى يوسف وهبي العديد من الصفات الطبيعية التي حباه بها الله، والتي كان لها كبير الأثر في تفرده، مثل: طول القامة، ونبرات صوته القوية، وكذلك قوة الشخصية، والثقافة الواسعة، مع إجادة عدة لغات، وهو ما هيأه للاطلاع على كثير من الثقافات، وكذلك على تاريخ المسرح العالمي، ومن أهم أعماله التي تُعد علامات في تاريخه الفني “كرسي الاعتراف”، و”راسبوتين”، و”أولاد الفقراء”، و”المجنون”.

تقديرًا لأعماله الفنية القيمة منحه الملك فاروق رتبة البكوية، وحاز جائزة الدولة التقديرية والدكتوراة الفخرية عام 1975م ، كما منحه بابا الفاتيكان وسام الدفاع عن الحقوق الكاثوليكية، وهو أول مسلم يحصل على هذه الجائزة. وظل يعمل في التمثيل حتى وفاته مع رصيد يصل إلى 320 مسرحية، و62 فيلمًا سينمائيًّا.