محمد الموجي

محمّد الموجـي
1923 – 1995م

الموسيقار محمد الموجي، موهبةٌ فذّةٌ في تاريخ الغناء العربي، حتّى إنّ ألحانه الفطرية يتمّ تدريسها الآن في معهد الموسيقى العربية. صعد الموجي سلّم التلحين بسرعةٍ، وأصبح القاسم المشترك في نجاح أم كلثوم وعبد الحليم حافظ وغيرهما من قمم الغناء، في زمن الفن الأصيل. في السّطور التالية يتحدّث ابنه الملحّن الموجي الصّغير عن مشوار حياته.

يقول الموجي الصغير: وُلِد محمد الموجي في مدينة كفر الشّيخ المتاخمة للإسكندرية. كان يهوى الغناء، وقد لا يعرف الكثيرون أنّه بدأ حياته الفنية مطربًا قبل أن يتّجه إلى التّلحين الذي برع فيه وبرزت من خلاله موهبته الحقيقية. أمّا ميلاده كملحّنٍ فقد كان مع عبد الحليم حافظ، الذي غنّى لهُ “صافيني مرّة” التي كانت أيضًا سببًا في بزوغ نجم العندليب الذي كان قد اكتشفه الموسيقار الرّاحل كمال الطّويل. وهكذا فقد ارتبط الموجي والعندليب في رحلة غناء ناجحةٍ جدًا، غنّى خلالها المُطرب الأسمر، عبد الحليم حافظ، 88 أغنية من ألحان الموجي، أشهرها: “ياحلو يا أسمر”، “يا مواعدني بُكْرة”، “ظالم”، “تقولّلي بُكْرة”، و “قارئة الفنجان”.

أوّل لقاء بينه وبين فايزة أحمد كان من خلال أغنية “أنا قلبي إليك ميّال”، وبعدها غنّت من ألحانه “يُمَّه القمر عالباب”، وقد لاقت نجاحًا كبيرًا. وربّما كان هذا النّجاح هو الذي قدّمه إلى “كوكب الشّرق” التي سعت إليه بنفسها لتغنّي من ألحانه.

كان الموجي يحلم بأن تغنّى كوكب الشرق من ألحانه، ولم يصدق نفسه عندما اتّصلت به ودعته إلى زيارتها في بيتها. وهناك في منزل السِّت التقى الموجي بالعملاقين، الشاعر أحمد رامى والموسيقار محمد القصبجي. كان الموجي يخشى هذا اللقاء ويتمناه في الوقت نفسه. وقد خرج منه أكثر ثقةٍ في نفسه وموهبته بعد أن أشاد به القصبجى وقال له: “أنت القصبجي الجديد”.

انتهى اللقاء بأن عهدت إليه أم كلثوم تلحين “نشيد الجهاد” الذي غنّته في نادي الجلاء للقوّات المسلّحة بالقاهرة. بعد انتهاء الحفل أخذت “سومة” الموجي من يده، وقدّمته للجمهور الذي كان يضمّ في هذا الحفل قيادات ثورة يوليو 1952، وبينهم جمال عبد الناصر.

كان الموجي وعبد الحليم كثيرًا ما يختلفان حول كوبليه “يا مْدَوّبْني في أحلى عذاب/هَبْعَتْلَك بِعْنَيَّه جواب”. وبعد نجاح الأغنية، أخذ عبد الحليم يُداعب الموجي: “شِفت يا محمد.. الكوبليه اللّي إنتَ كنتِ عايز تْغّيّرُه عجب النّاس”.

لكن يبدو كما يُقال “مفيش حلاوة من غير نار”، لأنهما اختلفا مرّةً أخرى، وغضب الموجي، وقاطع عبد الحليم. ولم يكن العندليب ليقبل أن يخسر موهبةً مثل الموجي. فلجأ إلى “أم أمين”- زوجة الموجي، يوسطها في الصّلح بينهما. وهى بدورها لجأت إلى حيلةٍ ذكيّةٍ لإقناع زوجها؛ قالت له: “سوف يحضر اليوم إلينا من البلد أقاربي”. فجلس الموجي ينتظرهم، وإذا بالضّيف القادم هو العندليب. ودار بينهما عتابٌ حادٌ، انتهى بالصّلح. لكن كان هناك من يتربّص لعبد الحليم والموجي. وأرادوا أن تكون هناك فجوة بينهما، وأشاعوا أنّ “أم أمين”، تقوم بأعمال السّحر لعبد الحليم حتّى يظلّ مريضًا طوال عمره. وبدأت الصّحف تكتب عن “أم أمين” وسحرها المزعوم، لكن العندليب خرج عن صمته ليكذّب هذه الأخبار.

كان الموجي قد بدأ ألحانه مع عبد الحليم بالأغنيات العاطفية، ثم كانت الأغنية العاطفية الشّهيرة “قارئة الفنجان”.

حصل الموجي على الميدالية البرونزيّة من الرّئيس جمال عبد الناصر عام 1965، وعلى وسام العلم، ووسام الإستحقاق من الرّئيس السّادات عام 1976. وفي عام 1985، حصل على شهادات تقديرٍ من الرّئيس مبارك.

وحصل على أوسمةٍ ونياشين من أغلب ملوك الدُّول العربيّة ورؤسائها.