مجدي العقيلي

مجدي العُقيلي
1917 ـ م

هو مجدي بن عبد الرحمن بن أحمد العقيلي، وأسرته حلبيّة قديمة انحدرت من السُّلالة العمرية. وُلدَ بحلب وتلقى دراسته الإبتدائية في المدرسة الخسروية والثانوية في المدرسة الأميرية. وكانت نزعته قويّة خفّية تجذبه نحو الفنّ الموسيقيّ. وقد لقي من والده المُحافظ ممانعةً، فكان يمارس هوايته سرًا.

برزت مواهب العقيلي الفنية، فاخترع في سنة 1935 آلةً موسيقيّةً جديدةً تُشبه القيثارة وصوتها بين القانون والماندولين، ويمكن العزف عليها بضرب الريشة وبقوس الكمان؛ وسمّاها غنكران ونال عليها الجائزة الاولى من معرض دمشق عام 1936. ولمّا لم يعد لهذا الموسيقار الموهوب أيّ أمل في الإزدياد من تحصيل ما تاقت إليه نفسه من العلوم الموسيقية، سافر إلى إيطاليا وانتسب إلى معهد سانتا شيشليا الملكي بروما. وكان في الوقت ذاته يعمل مديرًا للفرقة الموسيقية الشرقية في محطة روما باري الإيطالية. ونال شهادة المعهد المذكور عام 1939 وعاد إلى وطنه لخدمة بلاده في الميدان الفنّي.

عمل مجدي العقيلي ثلاث سنين مُدرّسًا للموسيقي في مصلحة المعارف في مدارس حلب. وعاكسته السلطات الفرنسية المنتدبة بسبب وجوده في إيطاليا، فاضّطر لترك الخدمة والسفر إلى شرق الأردن، فاستخدم رئيسًا لفرقة الموسيقى في الجيش العربي الأردني برتبة ملازم أوّل لمدّة سنةٍ ونصف السّنة، ثم عاد إلى سوريا واستأنف نشاطه الفنّي كمُدرّسٍ للفنّ الموسيقيّ في ثانويات حلب. وعندما تأسّست محطة إذاعة دمشق بتاريخ 3 شباط 1947، استُدعيَ للعمل بها مراقبًا فنّيًا. وتأسّس معهد موسيقي صغير، كان فرعًا لإذاعة دمشق، فعمل به مُدرّسًا مدّة إقامته بدمشق. وكان هذا المعهد نواةً للمعهد الموسيقيّ الشّرقي الحالي، ويعود فضل تأسيسه إلى جهود نائب دمشق آنئذٍ، السّيد فخري البارودي.

بعد الإنقلاب السّوري الأوّل في عام 1949، عاد إلى حلب ليدرّس الموسيقى في مدارسها الثّانوية وَليُسَاهم في إنشاء محطّة “حلب” الإذاعيّة.

لحّن من القطع الموسيقية الصامتة ما ينوف على الأربعين قطعة، أهمها: “ليالي أثينا”، “فرحة قلب”، “رقصة بنات العرب”، “ذكرى”، “أشواق”، “خواطر”. ولحّن من الموشحات البديعة وصلةً من مقام السيكاه الموشّح الأوّل: “أيها الشافي إليك المُشتكى”، من شعر ابن المعتزّ وزنه اقصاق. الموشّح الثاني: “جادك الغيث إذا الغيث همى”، شعر عبد الله الخطيب وزنه داور هندي. الموشّح الثالث: “لو كنت تدري ما الحبّ يفعل”، ومن مقام الزنجران موشح: “أيا دارها بالخيف إن مزارها” من شعر أبي العلاء المُعرّي ووزنه سماعيّ ثقيل. ولحنٌ من نوع الإسكتش “أوبريت الطّيور” وهو من نظم فخري البارودي، تتحاور فيها الطيور في ما بينها، وكلّ فصيلةٍ منها تتباهى على غيرها بمواهبها. وقد أبدع المؤلف بالوصف، كما أبدع المُلحّن بالتّلحين، فجاءت قطعةً رائعةً بمعناها ومغزاها وانسجامها.

ولحن اسكتش “الورد”، و”البحارة والبيّاعين” مع الجاويش حسنين وهذا الإسكتش من النّوع الهزلي. ولحّن من الأناشيد القوميّة والحماسية الحديثة أناشيد العروبة للشباب وآخر للبنات، وأغاريد الطّفولة وأغاني العرب القوميّة.

ألّف من لغة القواعد لغة الموسيقى ثلاثة أجزاء والموسيقى النّظرية العالمية، وألّف من كتب التاريخ “الموسيقى الغربية وأعلامها” و “الموسيقى الشرقية وأعلامها” ولم يُطبع بعد، و”لغة الأوتار” و”مجموعة أبحاث موسيقيّة”.