متري المر

متـري المُرّ
1880 ـ م

هو متري بن الخوري الياس المرّ، ولد بطرابلس في لبنان، ولما ترعرع لقّنه والده مبادىء القراءة والكتابة، ثم قرأ الكتاب المقدّس على معلمةٍ عمياء اسمها رفقة الكزلك، وكانت آيةً في حسن الصّوت، فلقنته إيّاه تلقينًا بارعًا على نغمته المعروفة. ومن ذلك الحين، بدأ يظهر جمال صوت المر له وميله للموسيقى. وكان يقف في خوروس الكنيسة آزاء الموسيقار يوسف الدّوماني، أوّل مُرتّلي البطريركية الإنطاكية السّابق، وكان شيخًا جليلاً وموسيقيًا كبيرًا، نزح من دمشق عقب حوادث 1860م المعروفة، وتوطّن في أسكلة طرابلس.

اشتهرت أناشيد الموسيقار متري المر في البلاد العربية لبلاغة تعبيرها وقوة ألحانها، وأثّرت في عواطف الجمهور فألهبت الحواس وتلقّاها بشغفٍ وافتتان؛ منها نشيد “الشّهداء” و”أبت العين أن تذوق المناما” من نظم الشّاعر خير الدين الزركلي. وهو أوّل من أقام الحفلات الغنائية الرّاقية في بيروت واشترك فيها أعاظم العازفين على الآلات الشرقية والبيانو. وكانت تنشد في هذه الحفلات ألحانه فتنتشر بسرعة في المدارس والبيوت والأندية الراقية. وقد طبعها مع العلامات الموسيقية الأوروبية التي وقف على أسرارها. وتهافت العازفون والمغنّون على أخذها والتغني بها في السّهرات لأنّها من الشعر الراقي الأدبي، وفيها الكثير من الموشّحات ممّا نظمه الأخطل الصّغير نظير «صداح» و «كيف أنسى»، ونشيد الإصطياف «حفت مها غسان»، وللشّيخ اسكندر العازال «يا جبرتي» ولشبلي ملاط «يا قومنا هيا بنا» وللشيخ خليل تقي الدين «تعالي إلي» التي طبقت شهرتها الخافقين كما طبقت قبلها شهرة أنشودة «ظبية الأنس». ثم أخذ ينظم ويلحّن بعد أن وجد في ذلك لذّةً كبرى. ومما نظمه ولحّنه «يا بلادي» و«لبنان السّامي» و «شهدت سقمي اللّيالي» و«يا أنس ماذا جنينا». وله في الزّجل المصري مقطوعات لحّنها وغنى بها، وهي «ليه قلبك قاسي» و«القمر في الجنينة» و«ربيع القلب».

أمّا أناشيده الوطنية وسواها فمُنتشرةً في لبنان وسوريا والعراق وسائر البلاد العربية.

قام عام 1930 برحلةٍ إلى الولايات المتّحدة بناءً على دعوة أصدقائه فيها فجرى له استقبالٌ حافلٌ في نيويورك، ورحّبت بمقدمه جرائد الوطن في المهجر وأقيمت له الحفلات التكريميّة في بعض الولايات. وبعد عامٍ عاد من رحلته إلى بيروت، مقرّ تجارته. وهو بالرّغم من أشغاله التجارية المتزايدة في محلاته ببيروت ودمشق، ما زال ينظم ويلحّن وينشد كلّما اقتضت الظروف.

استحضر معه من الولايات المتّحدة آلاتٍ كبيرةً للتّسجيل وبدأ يسجل أغانيه وأغاني كبار المطربين في الشّرق العربي.